أزمة لا يمكن للعالم أن يتجاهلها

أزمة لا يمكن للعالم أن يتجاهلها

بورتسودان: (ديسمبر)

 

في الثالث عشر من أبريل الجاري، وجهت دينيس براون، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، رسالة قالت فيها إن الحرب الدائرة في السودان، والتي أكملت عامها الثالث، قد أجبرت أكثر من تسعة ملايين شخص للفرار من منازلهم داخل البلاد، ويعيشون في ملاجئ مؤقتة، بينما غادر أربعة ملايين ونصف المليون عبر الحدود إلى البلدان المجاورة، بحثاً عن شيء واحد: أن يعيشوا بلا خوف. أكثر من ثمانية عشر مليون شخص ممن بقوا في البلاد يحتاجون إلى الدعم ليتمكنوا من تلبية احتياجاتهم اليومية: طعام، رعاية صحية، مأوى، ماء. أشياء أساسية جداً يحتاجها كل واحد ليواصل حياته.

وأدانت دينيس براون في رسالتها استخدام العنف الجنسي في هذه الحرب الوحشية، وقالت إن النساء والفتيات هن الضحايا في الغالب، إذ يتعرضن للاغتصاب والاغتصاب الجماعي، ولا سيما في دارفور. إنها لحظات مروعة بشكل خاص للعاملين في مجال الإغاثة عندما نستمع إلى هذه القصص ونحن نجاهد لتقديم الخدمات، ونحن نقلق بشأن مستقبل الناجيات والأطفال الذين سينجبونهم. إن العنف الجنسي يُستخدم كسلاح في الحرب، بحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مع عواقب طويلة الأمد على الأفراد والمجتمعات.

وأضافت براون أن الضربات بالطائرات المسيرة في تصاعد مستمر، وهي تستهدف البنية التحتية المدنية، وكثير منها مرتبط بالخدمات الصحية التي هناك حاجة ماسة إليها، وتقتل المدنيين الذين يتعالجون فيها. في الأبيض بولاية شمال كردفان، تستمر الضربات طوال الليل، انفجاراً تلو انفجار. والنوم أصبح عسير المنال.

ومع ذلك، فإن الناس الذين فروا من الحرب في الخرطوم قبل ثلاث سنوات يعودون رغم التحديات الباقية. قد تُنتزع منا البيوت، ولكن ما نحمله في ذاكرتنا وقلوبنا عن الوطن لا يمكن أن يُنتزع. وهكذا، يعود الناس رغم التحديات الباقية. الوطن هو حيث نرغب جميعاً أن نكون.

وأوضحت براون أن المجتمع الدولي حاضر لتقديم المساعدات الإنسانية، لكن المجتمعات والمنظمات السودانية هم العاملون في الخطوط الأمامية يومياً، وغالباً ما يكونون هم الذين يُقتلون أثناء أداء واجبهم.

وأضافت براون أن المنظمات تفتقر إلى التمويل الكافي لتغطية الاحتياجات. وقالت: أعظم لحظات خجلي في حياتي كانت عندما وقفت في طويلة، ولاية شمال دارفور، أستقبل النساء وأطفالهن الفارين من الفاشر في أكتوبر 2025 – ستة آلاف شخص قُتلوا في ثلاثة أيام. لقد وصلوا إلينا، لكنني لم يكن لدي ما يكفي لأقدمه.

وخلصت براون للقول: أعلم أن العالم لديه الكثير مما يشغله. ومع ذلك، لقد رأيت العالم يقف للدفاع عن حقوق الآخرين – من خلال المظاهرات العالمية والمسيرات والمناظرات – بعزيمة قوية أحرزت نتائج باهرة. إن السودان بحجم فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا مجتمعة. من الصعب تجاهله. لكن يبدو أن العالم قادر على التغاضي عنه كأنه غير موجود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *