مخاوف اتحاد الصحفيين من تنامي الاعتراف الإقليمي والدولي بالنقابة بعد جائزة (اليونسكو)

مخاوف اتحاد الصحفيين من تنامي الاعتراف الإقليمي والدولي بالنقابة بعد جائزة (اليونسكو)

عواصم: (ديسمبر) 

 

أصيب الوسط الصحفي السوداني بقدر من الحيرة جراء مضمون البيان الذي أصدره ما يسمى “الاتحاد العام للصحفيين السودانيين” المنشور بصفحته على منصة “فيسبوك” للاحتجاج والاعتراض على منح اليونسكو جائزة الحريات الصحفية 2026م لنقابة الصحفيين السودانيين، باعتبارهم توقعوا أن تحتفي الجهات السودانية بهذا الاختيار والتتويج. 

وبدا واضحاً أن التوتر أصاب قيادات من هذه الخطوة للدرجة التي كتبوا بها التاريخ في مستهل البيان خطأ حيث أشار لإصداره في 28 مايو 2026م، في حين أن تاريخ نشره هو 30 أبريل 2026م. إلا أن مضمون ومحتوى البيان أظهر قدراً أكبر من التوتر والمخاوف بسبب قرار منح الجائزة لنقابة الصحفيين السودانيين، حيث اعتبر النقابة “جسماً منتحلاً فاقداً لأي مشروعية قانونية أو وجود دستوري” وخارج عن ضوابط العمل النقابي السائد بالبلاد، معتبراً منح الجائزة للنقابة بأنه “يمثل سقطةً مهنية كبرى تفتقر لأبسط قواعد الإنصاف لكيان وهمي لم يسجِّل حضوراً مهنياً في الدفاع عن قضايا الصحفيين، بل تماهى بشكل مخزٍ مع الأجندة السياسية لمليشيا الدعم السريع” وصمت عن إدانة انتهاكاتها الجسيمة في حق الصحفيين.

وأطلق اتحاد الصحفيين تحذيراً بوصفه “الجسم الشرعي المعترف به وطنياً ودولياً” والعضو الأصيل بالاتحاد الدولي للصحفيين وتربطه شراكات وتفاهمات مع مكتب اليونسكو القطري بالبلاد من هذه الخطوة “التي تمثل طعنة في خاصرة العمل الإعلامي المستقل”، وطالب بمراجعة القرار، مقترحاً توجيه الجائزة إلى “جميع الصحفيين السودانيين” أسوة بما فعلته في العام 2024م بغزة تخصيصها لجميع الصحفيين الفلسطينيين، معتبراً منحها للنقابة التي هي “كيان مشبوه ومعزول يضم ناشطين سياسيين موالين لقتلة الشعب السوداني، سعوا لسرقة الجائزة من مستحقيها”، يُظهر المنظمة الأممية وكأنها انحازت لتوجيهات رعاة المليشيا بتكريم أبواقها، وفقاً لما أورده البيان.

بالتوازي مع ذلك أعلن رئيس اتحاد الصحفيين الصادق الرزيقي في تصريحات لصحيفة (العودة) الإسفيرية التي تمولها جهات مرتبطة بقيادة الجيش بأنهم يعتزمون مراجعة السجل الصحفي وإسقاط عضوية المساندين للدعم السريع وشطبهم من السجل الصحفي ومنعهم من ممارسة الصحافة بسبب مواقفهم المساندة للدعم السريع.

وأشار مراقبون في تعليقهم لـ(ديسمبر) على هذا الموقف بأن السبب الحقيقي لتوتر ومخاوف اتحاد الصحفيين ورئيسه أن منح جائزة اليونسكو لنقابة الصحفيين بمثابة أقوى ضربة يتلقاها الاتحاد في معركته المستمرة ضد النقابة منذ انتخابها في سبتمبر 2022م، وقطع الطريق عليها أمام الانضمام للتجمعات النقابية الصحفية الإقليمية والدولية، معتبرين أن منح النقابة جائزة من منظمة دولية يعد أبرز وأهم اعتراف بها وبدورها وتأكيد على حيويتها وفعاليتها.

واعتبروا أن المقارنة معدومة بين النقابة والاتحاد في ما يتصل بالأنشطة المرتبطة بالحريات العامة والمخاطر التي يتعرض لها الصحفيون والصحفيات والانتهاكات من طرفي الحرب، إذ ظلت النقابة تصدر بيانات وتقارير دورية تتناول أوضاع الحريات الصحفية والانتهاكات التي يتعرضون لها، على عكس الاتحاد الذي يضم في عضويته شخصيات غير ممارسين للمهنة.

ونوه ذات المراقبين لإمكانية تورط الاتحاد في أزمة مع الأجسام النقابية الإقليمية والدولية التي تعترف بحق حرية البناء النقابي وتعدده في حال اتخاذه إجراءات بناءً على المواقف السياسية، مع إشارتهم لعدم وجود أثر لمثل هذا الإجراء لانفضاض الصحفيين من حول الاتحاد والمتغيرات الجوهرية في طبيعة المؤسسات والعمل الصحفي خاصة بعد اندلاع الحرب، وأردفوا: “لكن إذا فعلوا هذا الأمر ونفذوا تهديدهم فهو بلا قيمة، لكنه سيؤكد أن الجسم الذي يطلق عليه اتحاد الصحفيين ليس تكويناً نقابياً وإنما كيان سياسي يعبر عن مواقف وتوجهات سياسية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *