مؤشرات ترجح فشل دعوة الخماسية بأديس أبابا
انحياز أطراف من “الخماسية” للبرهان يهدد انعقاد الحوار السوداني بأديس أبابا
أديس أبابا: (ديسمبر)
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ(ديسمبر) أن المجموعة “الخماسية” بدأت مؤخراً سلسلة من الاتصالات بالقوى السياسية والمدنية المختلفة بغرض الترتيب لاجتماع جديد في “أديس أبابا” بنهاية الشهر الحالي، إلا أنها أبدت شكوكاً عميقة حول إمكانية انعقاد هذه اللقاءات بسبب استمرار الخلافات حول عدد من القضايا من بينها منهجية أطراف في الخماسية في عدد من القضايا، بما في ذلك ماهية الحوار السوداني-السوداني ومشاركة حزب المؤتمر الوطني المحلول بما يفضي لإغراق العملية عبر واجهات تعبر عن سلطة قائد الجيش.
المصدر الدبلوماسي، الذي تحدث لـ(ديسمبر) مشترطاً حجب اسمه وصفته، وبناء على متابعته لمسار الاتصالات التي تقوم بها الخماسية، أبدى شكوكه في أن تنجح تلك الاجتماعات في تحقيق اختراق بسبب ما اعتبره “التحفظات على منهج أطراف موجودة ضمن الآلية الخماسية تواصل عملها بذات النهج السابق بعدم الالتزام بما يتم التوافق عليه في الاجتماعات والمشاورات ونكثها عبر اتخاذ تدابير تهدف لفرض أمر واقع”، مبيناً أن هذا المسلك بات يجابَه بموقف رافض من أطراف سياسية عديدة.
ولا تزال الخلافات، طبقاً لذات المصدر، قائمة بشأن تعريف عدد من القضايا بعضها متصل بالأطراف وعلى رأسها قضية مشاركة حزب المؤتمر الوطني المحلول وحركته الإسلامية وواجهاتهما من ضمن القضايا المعرقلة لانطلاق الحوار السوداني-السوداني، خاصة في ظل الموقف “الملتبس” لكل من الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والمنحاز بشكل واضح لموقف قائد الجيش.
وأشار في ذات السياق للزيارة الأخيرة للمبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي للسودان، محمد بلعيش ولقائه في الخرطوم بالبرهان، والتي وعد فيها بعدة مطلوبات لم تقتصر على إعادة فتح مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في الخرطوم، وإنما الإعلان عن ترتيب زيارات ولقاءات بالخرطوم بما يعزز ويدعم تطلعات وخطوات البرهان الهادفة لاستعادة عضوية السودان المجمدة بالاتحاد الأفريقي بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021م، وتمنح الحوار السياسي الذي دعا له فرصة ومشروعية لفرض سلطته كأمر واقع.
وتشمل القضايا الخلافية الجوانب المتصلة بتعريف وتنظيم الحوار السوداني/ السوداني والذي تتمسك القوي المدنية، وعلى رأسها تحالف (صمود)، بأن يتم تحت قيادة سودانية عبر لجنة تحضيرية تتولى تحديد القضايا والأجندة والأطراف ومعايير التمثيل، وأن لا تترك هذه المهمة للخماسية منفردة.
وفي سياق متصل أشار مصدر دبلوماسي ثانٍ، مطلع على سير المباحثات اشترط حجب اسمه، في معرض تعليقه لـ(ديسمبر) إلى أن تولي المدنيين قيادة العملية السياسية يهدف لقطع الطريق أمام محاولات قائد الجيش والجهات المساندة له في الخماسية من تحويل عملية الحوار لعملية متحكَّمٍ ومسيطَرٍ عليها عبر إشراك واجهات مسيطَر عليها في الحوار وإغراقه بها، مبيناً أن الخماسية لم تأخذ في اجتماع أديس أبابا الأخير هذا الأمر في الاعتبار، وهو ما جعل القوى المدنية تتمسك بهذا الشرط لضمان عدم تكرار تجربة عقد أي اجتماع دون تشاور مسبق وشفافية كاملة في كل ما يتصل بتصميم الاجتماع من خلال المواضيع والأطراف وصولاً إلى الهدف النهائي للحوار والمتمثل في استعادة الحكم المدني.
ونوه إلى أن الضغوط الإقليمية، التي تقودها أطراف داخل الاتحاد الأفريقي ممثلين في رئيس المفوضية وممثل الاتحاد الأفريقي بالسودان، تهدف لربط الحوار السياسي الذي دعا له البرهان بالحوار الذي تنظمه الخماسية، وهو ما سيقود في حال حدوثه – طبقاً لقول ذات المصدر – إلى “إفراغ عملية الحوار السياسي الوطني من أي محتوىً حقيقيٍّ، وينتج عملية سياسية مُتحكَّماً بها بواسطة الانقلابيين والبرهان على وجه الخصوص”.