رسالة تهنئة بمناسبة مرور عام على صدور جريدة (ديسمبر)
كمبالا: (ديسمبر)
تلقت صحيفة (ديسمبر) رسالة تهنئة من الأستاذ محمد عبدالله إبراهيم، الصحفي والناشط مدني والمدافع عن حقوق الانسان، بمناسبة مرور عام على صدورها. وحملت الرسالة العديد من المقترحات، ولأهمية ما جاء في الرسالة ننشر نصها كاملاً.
السادة/ إدارة جريدة (ديسمبر)
المحترمون،
أبعث إليكم بأصدق التهاني وأطيب التبريكات بمناسبة مرور عام على انطلاقة جريدة (ديسمبر)؛ هذا المنبر الذي ولد في سياق سوداني بالغ التعقيد، ورغم ذلك استطاع أن يشق طريقه بثبات وصوت صحفي قوي صادق ومسؤول.
لقد شكل العام الأول لجريدة (ديسمبر) تجربة مهنية متفردة نجحت خلالها في الحفاظ على صدور منتظم، وترسيخ هوية تحريرية واضحة تنحاز لقضايا الشعب في الحرية والسلام والعدالة، وتضع في صدارة أولوياتها ملفات السودان الكبرى، من الحرب والتحول الديمقراطي إلى الأوضاع الإنسانية والاقتصادية. كما أسهمت مساحات الرأي والتحليل التي وفرتها في تعميق فهم القارئ لتعقيدات المرحلة، وهو دور بالغ الأهمية في ظل واقع يتسم بالتشظي وغياب السرديات المهنية الرصينة.
إن الاستمرار لعام كامل في ظل هذا الواقع المضطرب يعد نجاحاً مهنياً يستحق الإشادة، ويعكس إرادة مهنية صلبة ورؤية وقدرة مؤسسية على الصمود والتطور، ومع ذلك تظل أمام الجريدة فرص واعدة للانتقال من كونها صحيفة تعبر عن موقف سياسي، إلى مؤسسة إعلامية وطنية مستقلة ذات تأثير أعمق وحضور أكثر رسوخاً في المشهد السوداني.
وانطلاقاً من التقدير لهذه التجربة والرغبة في رؤيتها تتطور، أود طرح بعض المقترحات التي قد تسهم في تعزيز حضور الجريدة وتأثيرها في عامها القادم:
أولاً: إعداد ملف (أسبوعي) توثيقي وتحليلي حول حقبة حكم الإسلاميين في السودان
يتناول هذا الملف تجربة الحكم منذ عام 1989 وحتى سقوط النظام، وتأثيراتها على بنية الدولة والمجتمع والاقتصاد والتعليم والخدمة المدنية، إلى جانب قضايا الحرب والفساد والإعلام. كما يمكن أن يطرح أسئلة المستقبل وفي مقدمتها سبل تجاوز هذا الإرث ومتطلبات الإصلاح المؤسسي والعدالة الانتقالية.
ثانياً: أيضا إعداد ملف شامل (أسبوعي) حول الثورات السودانية وخاصة ثورة ديسمبر
يستعرض تاريخ المقاومة الشعبية من أكتوبر 1964، مروراً بأبريل 1985، وصولاً إلى ديسمبر 2018، مع إبراز الدور المحوري للشباب والنساء ولجان المقاومة والنقابات والمثقفين والمبدعين بما يسهم في حفظ الذاكرة الوطنية وربط الأجيال الجديدة بتاريخها النضالي.
ثالثاً: نافذة ثابتة للشباب/ت السوداني/ات
تعنى بتسليط الضوء على مبادرات الشباب داخل السودان وخارجه في مجالات التعليم والعمل الطوعي وريادة الأعمال والثقافة والتكنولوجيا، بما يعكس طاقاتهم ويمنحهم مساحة للتعبير والمشاركة.
رابعاً: توسيع مساحة الحوارات والشهادات الإنسانية
من خلال نشر قصص وتجارب المواطنين الذين عايشوا الحرب والنزوح والثورة والهجرة، بما يعزز البعد الإنساني للتغطية الصحفية، لأن البعد الإنساني يظل الأقدر على ملامسة الوعي الجمعي وتوثيق التاريخ من منظور الناس لا من زاوية السياسة فقط.
في الختام، تمتلك جريدة (ديسمبر) فرصة حقيقية لتكون أكثر من مجرد صحيفة، بل منصة للوعي والتوثيق وصناعة الذاكرة الوطنية في لحظة مفصلية من تاريخ بلادنا.
كل التمنيات لكم بمزيد من النجاح والتقدم، وأن تظلوا صوتاً حراً، مهنياً ومسؤولاً يعبر عن السودانيين ويعكس تطلعاتهم نحو مستقبل أفضل.
مع خالص التقدير والاحترام
محمد عبدالله إبراهيم
صحفي، ناشط مدني ومدافع عن حقوق الإنسان