صحيفة (دي تسايت) الألمانية تفوز بجائزة (فيتسوف) للصحافة 2026 عن تغطيتها لـ”الحرب المنسية” في السودان

ليماسول: (ديسمبر)

 

في 22 أبريل الماضي، أقيم في ليماسول بقبرص حفل جوائز (فيتيسوف) للصحافة، حيث تنافس 500 تقرير صحفي من 82 دولة، وفاز بجائزة الإسهام البارز في صحافة السلام الصحفي الألماني وولف قانق باور، الذي كتب سلسلة تقارير قوية لصحيفة (دي تسايت) الألمانية حول الحرب “المنسية” في السودان. وتوثق هذه التقارير للمعاناة الإنسانية التي تسببت بها حرب السودان، وتوجه نقداً لنظام إعلامي عالمي تخلى عن الصراعات الأكثر دموية في العالم.

وفي خطاب قبوله للجائزة قال الصحفي وولف قانق: “أشكر الصحيفة على شجاعتها في عدم صرف النظر عن الفظائع التي حدثت ولا تزال تحدث في السودان. وأشكر جميع الأطباء والممرضين والمتطوعين في مستشفى (النو) على ما يفعلونه كل يوم”. ودعا وولف قانق الصحفيين ووسائل الإعلام الإخبارية حول العالم إلى أن يرفعوا أصواتهم عندما يتجاهل العالم قسوة الحرب اللاإنسانية. وأضاف “هكذا هو الحال في مهنتنا الإعلامية: اهتمامنا يقل يوماً بعد يوم. نفضل البقاء في مكاتبنا وإجراء أبحاثنا عبر الهاتف”.

مستشفى (النَو): أمل أخير يتحول إلى مقبرة

وحكى وولف قانق في خطابه المؤثر عن أسبوعين قضاهما داخل مستشفى (النو) في أم درمان، في بداية الحرب، حيث كان هو والمصورة يوهانا ماريا فريتز من بين الصحفيين الأجانب القلائل في البلاد، وقال “لقد غطيت العديد من النزاعات حول العالم، لكن نادراً ما وجدت نفسي عاجزاً عن التعبير كما حدث خلال هذين الأسبوعين في مستشفى (النَو) في أم درمان. في ذلك الوقت، كان مستشفى (النَو) هو المستشفى الوحيد في العاصمة السودانية الذي لا يزال قادراً على إجراء العمليات الكبرى. كان الملاذ الأخير لعشرات الآلاف من الناس وكان أملهم الأخير. ولكنه أمل ثبت أنه عبثي لكثيرين. فقد كان الموت يحدق في هذا المستشفى المحاط بنيران الصواريخ من ثلاث جهات. في مستشفى (النو) موت لا ينتهي في مكان ضيق – مرضى يموتون في الممرات، وجروح غير معالجة تلتهم ما تبقى من أجسادهم المنهكة، وأطفال وبالغون يصلون متأخرين جداً لإنقاذهم، نظام طبي منهار، وأطباء شباب قليلو الخبرة يجرون عمليات كبرى مع شبه انعدام في الإمدادات. جراحات تجرى بلا تخدير وطاقم يعمل وسط الإنهاك والخوف، ومدنيون بلا مهرب.. يسافر الناس أياماً عبر مناطق القتال لأن مستشفى (النو) هو المكان الوحيد المتبقي القادر على إجراء العمليات الجراحية وكثيرون يموتون في الطريق”. وهذا الوصف المأساوي المؤلم يمثل المشهد اليومي في مستشفيات السودان.

ويقول وولف قانق، وهو مراسل حربي مخضرم، إنه “نادراً ما كان عاجزاً عن الكلام إلى هذا الحد. كنت أعتقد أنني أعرف الموت. إنه رفيق دائم في عملي – لكن هذا الموت في مستشفى (النو) كان جديداً عليّ. كل هذا الموت في مساحة صغيرة جداً. المصورة يوهانا ماريا فريتز وأنا كنا الصحفيين الأجنبيين الوحيدين في هذا البلد الكبير الجريح النازف. لا أحد يعرف العدد الدقيق لضحايا هذه الحرب، القتلى والجرحى والمغتصبات”.

وختم وولف قانق خطابه قائلاً “إن جوائز (فيتيسوف) للصحافة، بتتويجها لتقارير كهذه، تحاول أن تكون الحافز الذي يعيد الصحافة إلى جوهرها الإنساني، وإلى تغطية الحروب، ليس لأنها تحقق مشاهدات، بل لأن الصمت عليها يعني التواطؤ في قتل الضحايا مرة أخرى”.

وقد تميزت سلسلة تقارير وولف قانق باور بتسليط الضوء على الأثر الإنساني المدمر للصراع والحاجة الملحة لانتباه الإعلام الدولي إلى الحرب في السودان، والتركيز على التكلفة البشرية للحرب حيث يكافح المدنيون مع الإصابات والصدمات ونقص الموارد.

والجدير بالذكر أن وولف قانق قد عمل في العالم العربي لسنوات عديدة، بما في ذلك مناطق الحرب في سوريا وليبيا، وفازت تقاريره بالعديد من الجوائز بما في ذلك جائزة (بايو كالفادوس) لمراسلي الحرب عن تقريره عن اللاجئين السوريين، والذي شكل الأساس لكتاب “عبور البحر: مع السوريين في الهجرة إلى أوروبا”، والذي يُعتبر من أكثر الكتب مبيعاً في ألمانيا، حيث بيعت منه أكثر من 25 ألف نسخة.

وتُخصص جائزة (فيتيسوف) سنوياً للتقارير الصحفية المتميزة في 4 مجالات: صحافة السلام وصحافة حقوق الإنسان والصحافة البيئية والصحافة الاستقصائية. هذا وقد نالت الجوائز الأخرى لهذا العام ثلاثة تقارير استقصائية حول العمل القسري في الصين وبنغلاديش، وحملات التضليل بشأن المواد السامة والنفايات في أوروبا، وأعمال العنف والإبادة الجماعية في غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *