عقارب المناصير : أرواح تلتهمها الصحراء في صمت

شيماء تاج السر، المحامية

 

قبل ساعات قليلة فقط من كتابة هذه السطور وبالتحديد في يوم 18 مايو 2026  رُفع جثمان طفل صغير ليدفن في مقابر قرية أم سفاية التابعة لمنطقة المناصير بولاية نهر النيل شمال السودان.

الطفل الذي كان قبل أيام يلعب ويجري، كأي طفل في عمره، تحول جسده الصغير إلى جثة هامدة بعد أن أطل سم قاتل من لدغة عقرب على جسده. إنه الطفل إسماعيل حجازي الذي صعدت روحه إلى بارئها قبل أن يتمكن الأطباء من إنقاذه رغم حقنه بالمصل المضاد.

إسماعيل ليس الأول ولن يكون الأخير، فهو يأتي في قافلة طويلة من ضحايا الموت الصامت الذي يحصد أرواح أطفال المناصير منذ سنوات، حيث لم تسلم أسرة واحدة في المنطقة من فاجعة فقد طفل.

إن ما يجري في منطقة المناصير حيث تتحول لدغة صغيرة إلى شهادة موت هو بفعل الإهمال الحكومي الممنهج للمنطقة. فالمنطقة أصبحت أشبه بمقبرة مفتوحة للأطفال، وكل أسرة هناك كانت ضحية لعقرب فتاك.

القبور التي لا تكف عن الامتلاء

فقيد الثامنة عشر من مايو.. تفاصيل اللحظات الأخيرة

في قرية أم سفاية، حيث كان يقيم إسماعيل حجازي، يروي شهود عيان أن الطفل لدغته عقرب سوداء في ساعات الليل الأولى، فهرع أهله إلى أقرب مركز صحي. لكن وبسبب ضعف الكوادر الطبية وانعدام الكهرباء التي تحفظ الأمصال في درجات حرارة مناسبة، كان القدر قد سبق الجميع.. توفي الطفل بعد ساعات من وصوله إلى المستشفى، لتنضم روحه إلى قائمة طويلة من الأرواح البريئة التي خطفها العقارب.

عائشة ضحية أخرى في قافلة الألم

منطقة البحيرة، قلب محلية المناصير، سجلت مأساة جديدة أليمة عندما فارقت الطفلة عائشة أحمد عبدالله الحسن الحياة في مستشفى كبنة بولاية نهر النيل. عائشة التي كانت تعيش في قرية الحليلي لدغتها عقرب سامة أثناء لعبها خارج المنزل، وتم نقلها إلى المستشفى وهي تعاني من تشنجات حادة وعجز في الجهاز التنفسي. ورغم حقنها بالمصل إلا أن التأخير في التشخيص ونقص المعدات الطبية المتخصصة حالا دون إنقاذ حياتها.

وتضاف عائشة وإسماعيل إلى قافلة ضحايا لا تتوقف. فوفقاً لناشطين محليين فإن أكثر من 200 طفل قد لقوا حتفهم بسبب لدغات العقارب في المنطقة مؤخراً، وسط غياب تام لإحصاءات رسمية دقيقة بسبب ضعف الإبلاغ.

قصة الطفل حسام 

الطفل حسام (4 سنوات) الذي كان يحبو على الأرض يلعب، قضى نحبه بعد أن لدغته عقرب سوداء تحت حجر قرب منزله. تقول والدته في رواية مؤثرة “اشتكى لي أن حجراً ضربه في رجله، ثم بدأ جسمه يرتجف وعيناه تتدحرجان. لم يتم إنقاذ حسام لأن أقرب مستشفى يبعد عنا ساعتين، وكان الطريق عبر المعدية النيلية مميتاً ومتعباً”.

لماذا المناصير تحديداً؟ السد الذي أتى بالموت

لفهم أسباب هذه الكارثة يجب أن نعود بالزمن إلى عام 2009 العام الذي شهد ميلاد سد مروي العملاق، ذلك السد الذي كان من المفترض أن يكون نعمة على المنطقة ويوفر لها الكهرباء والتنمية تحول إلى لعنة قاتلة.

الهجرة القسرية من ضفاف النيل إلى جحيم العقارب

في العام 2009 وبقرار تعسفي تم تهجير سكان المناصير الأصليين من أراضيهم الخصبة على ضفاف النيل، والتي غمرتها مياه السد، وتم إيواؤهم قسراً في مجمعات سكنية بدائية في قلب الصحراء أطلق عليها اسم منطقة الخيار المحلي.

هذه المنطقة لم تكن مهيأة أبداً للحياة البشرية، فهي تقع في عمق الصحراء على أرض صخرية جرداء، حيث الحرارة لافحة صيفاً، والرياح عاتية شتاءً. وقد تجاهلت الحكومة تماماً طبيعة التضاريس والبيئة المحيطة، فالصخور المتفتتة والرمال المتجمعة باتت ملاذاً آمناً للعقارب وبيئة ملائمة لتكاثرها وانتشارها.

 كما أنه قبل غمر مياه سد مروي للمنطقة كان وجود العقارب عادياً مثلها مثل كل القرى، وذلك فقط في فصل الخريف، أما بعد قيام السد فقد زادت العقارب بشكل كبير ومخيف وأصبحت في حالة تكاثر دائم.

سبب الانتشار الكبير للعقارب

يرجع عدد من المهتمين سبب انتشار العقارب في المنطقة إلى بناء السدود وتكسير الجبال وإنشاء سد مروي، مما أدى إلى تغيير كامل للنظام البيئي للمنطقة، فقد غمرت المياه مساحات شاسعة كانت موطناً طبيعياً للعقارب، مما اضطرها للهجرة إلى المناطق الأعلى القريبة من التجمعات السكنية الجديدة.

يضاف إلى ذلك التعدين عن الذهب من خلال عمليات التعدين الأهلي المنتشرة في جبال المنطقة، أدت إلى تكسير الصخور وتدمير الجحور، مما أجبر العقارب على ترك مواطنها الأصلية والتوجه نحو القرى المأهولة بالسكان.

يضاف إلى ذلك حجز مياه النيل خلف السد الذي خلق بحيرة صناعية ضخمة (بحيرة سد مروي) أدت إلى ارتفاع منسوب الرطوبة في التربة، مما ساهم في زيادة التكاثر العشوائي للحشرات التي تتغذى عليها العقارب، وبالتالي زادت أعداد العقارب.

الإحصاءات الصادمة: كم شخص مات حقاً؟

هناك نقص خطير في البيانات والإحصاءات الرسمية فيما يتعلق بمشكلة انتشار العقارب في منطقة المناصير. ويعود ذلك إلى عدة عوامل أولها ضعف نظام الإبلاغ، فالمنطقة تفتقر حتى لأبسط شبكات الاتصالات. فحتى اليوم تعاني قرى المناصير من انقطاع شبه تام لخدمات المحمول والإنترنت، فكيف يمكن لأهالي قرية نائية أن يبلغوا عن حالة وفاة في مستشفى لا يمتلك ثلاجة لحفظ الدواء؟.

وتتجاهل السلطة المحلية الحجم الحقيقي. في مفارقة غريبة صرحت مديرة الصحة بمحلية البحيرة المسؤولة عن المنطقة لموقع (مدنية نيوز) أن عدد الوفيات الناجمة عن لدغات العقارب كانت حالة وفاة واحدة فقط في العام 2025. هذا الرقم لا يتطابق إطلاقاً مع إفادات الأهالي والناشطين الذين يؤكدون أن العدد يتجاوز 200 حالة خلال السنوات الماضية.

الأرقام غير الرسمية تصرخ

إن غياب الأرقام الرسمية لا يبرر صمتنا، فبعد تجميع شهادات الناجين والمراسلين الميدانيين ها هي صورة الإحصاءات الحقيقية: أكثر من 200 طفل، وهو ما أكدته الناشطة سميرة خليفة أن عدد الوفيات تجاوز 200 طفل.

قال الناشط حجازي عبدالله حجازي إن الأطفال الذين قضوا نحبهم بلغ عددهم 125 طفلاً، والعدد في ازدياد. فيما ذكر الناشط أحمد النذير أن لدغات العقارب تودي بحياة 5 إلى 7 أطفال سنوياً بسبب نقص الأمصال وانعدام الكهرباء لحفظها.

مع هذه الإحصاءات نخشى أن تكون الحقيقة أفظع بكثير. فمع هطول الأمطار الموسمية في الخريف وارتفاع درجات الحرارة تخرج العقارب بأعداد أكبر، وقد يكون موسم هذا العام هو الأكثر كارثية في تاريخ المنطقة.

إن حل مشكلة لدغات العقارب في المناصير لا يحتاج إلى جهد خارق، بل يحتاج فقط إلى عدالة وإنصاف. فالأسباب التي تجعل هذه اللدغات قاتلة هي نتيجة لسياسات ممنهجة من التهميش والإقصاء جعلت من أرض المناصير منطقة معزولة عن العالم.

انعدام الكهرباء السبب الأول للموت

تقع منطقة المناصير على بعد أميال قليلة من أكبر سد كهرومائي في السودان؛ سد مروي، ومن المفارقة القاتلة أن المنطقة غير موصولة بشبكة الكهرباء الوطنية. انعدام الكهرباء يعني عجزاً تاماً عن حفظ الأمصال المضادة للسموم، والتي يجب حفظها في درجات حرارة لا تتجاوز 8 درجات مئوية في مستشفيات المناصير البدائية إن وجدت تنعدم الثلاجات الطبية، وفي البيوت العادية يعجز الأهالي عن شراء ثلاجات تعمل بالطاقة الشمسية، أو تعمل على مولدات تتطلب وقوداً غالياً لا يملكون ثمنه. يضطر أهالي وممرضو المناصير للاعتماد على قوارير تبريد تنتهي صلاحيتها خلال ساعات قليلة، فإذا حدثت اللدغة بعد ساعات طويلة من وصول المصل إلى المنطقة، أو في يوم شديد الحرارة فغالباً ما يكون المصل قد فسد تماماً.

غياب المراكز الصحية والمستشفيات

شاسعة هي مساحة محلية المناصير، حيث تمتد بطول 167 كيلومتراً على ضفاف النيل، وهي مغطاة بتضاريس وعرة من جبال وهضاب. ومع هذه المساحة الشاسعة لا يوجد مستشفى تعليمي واحد في المنطقة، ولا حتى مركز صحي متكامل مزود بكوادر طبية مؤهلة.

أقرب مستشفى يمكنه التعامل مع لدغات العقارب هو مستشفى كبنة أو مستشفى الدامر، وهما يبعدان مئات الكيلومترات، وغالباً ما يضطر الأهالي إلى نقل طفلهم المصاب عبر اللنش (المعدية النيلية)، وهو وسيلة نقل بطيئة قد تستغرق ساعات في عبور النهر بينما يدق الموت باب اللديغ. هذه الرحلة البطيئة بمفردها تقتل الأطفال قبل أن يصلوا إلى أسرّة المستشفى .

 شح الأمصال وعدم فعاليتها

حتى لو تمكن الأهالي من الوصول إلى المركز الصحي فإن العلاج ليس متوفراً دائماً. فمعظم الأدوية والمضادات الحيوية والأمصال المخصصة للتعامل مع مثل هذه الطوارئ إما منتهية الصلاحية بسبب سوء التخزين، أو غير متوفرة أصلاً.

والمشكلة الأكبر حسب مختصين تكمن في أن المصل المتوفر ربما لا يناسب السمية العالية لعقارب المنطقة. يجب على وزارة الصحة أن تفحص عينات من سم العقارب في المناصير لتصنيع مصل يناسب السمية العالية، وإلا فإن الأطفال سيظلون يموتون حتى بعد أخذ المصل، وهذا بالفعل ما حدث مع إسماعيل حجازي الذي قضى متأثراً باللدغة بعد أن تم حقنه بالمصل.

فشل وعد الخيار المحلي.. مناطق التوطين دون خدمات

لم تقم الحكومة بتهجير سكان المناصير ثم تركهم فحسب، بل وعدتهم بمشروع الخيار المحلي كتعويض. نص الاتفاق على بناء مجمعات سكنية متطورة مزودة بجميع الخدمات من مدارس ومستشفيات وكهرباء ومياه. تم تشييد 500 منزل في أم سرح وأبو حراس، لكن لم يتم ترحيل الأهالي بسبب عدم اكتمال الخدمات، وظلت الحكومة تماطل في هذا الملف عدة سنين وسكان المناصير هم من يدفعون الثمن من أرواح أطفالهم.

 أين حقوق أطفال المناصير؟

هذه الكارثة ليست مجرد حالة ضعف بيئي أو طبي، بل هي انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وبالتحديد حقوق الطفل. فيما يلي النصوص القانونية التي تجعل الحكومة السودانية مسؤولة قانونياً وأخلاقياً عن هذه الوفيات. حيث تنص المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: “لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية اللازمة”.

إن حرمان أطفال المناصير من الكهرباء والمستشفيات والأمصال الفعالة يجردهم من هذا الحق الأساسي؛ حقهم في الحياة وصحتهم، وهو مكفول بموجب هذه المادة، وتقاعس الحكومة عن توفير هذه الاحتياجات يعد انتهاكاً مباشراً للعهود الدولية.

اتفاقية حقوق الطفل

صدّق السودان على اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي تفرض على الحكومة واجبات واضحة تجاه كل طفل:

المادة 6: لكل طفل حق أصيل في الحياة، وعلى الدول الأطراف أن تكفل إلى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونماءه.

المادة 24: تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه، وبالتالي تلتزم حكومة السودان باتخاذ التدابير المناسبة من أجل: (أ) خفض وفيات الرضع والأطفال، و(ب) كفالة تقديم المساعدة الطبية والرعاية الصحية لجميع الأطفال.

لذا فإن موت الأطفال بلدغات عقارب، يمكن علاجها بسهولة في أي مستشفى في العالم، هو إدانة واضحة بانتهاك هذه المواد. فالسودان فشل في كفالة بقاء الطفل عندما ترك المنطقة دون أبسط وسائل الحياة.

قانون الطفل السوداني لسنة 2010

على المستوى الداخلي، أصدر السودان قانون الطفل لسنة 2010 الذي يعتبر الطفل هو كل من لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره. ونص القانون بوضوح في المادة (14) على أن: “للطفل الحق في توفير الرعاية الصحية مجاناً في المستشفيات والمراكز الحكومية التي تحددها السلطات الصحية”. كما نص في المادة (15) على وقاية الأطفال من الأمراض المعدية وتوفير العلاج للحالات الطارئة.

في المناصير، وعندما يستمر الأطفال في الموت بلدغات عقرب وهم يتلقون العلاج في مراكز صحية لا تحتوي على كهرباء ولا أمصال فعالة، فإن “الحق في الرعاية الصحية” يصبح مجرد حبر على ورق، مخالفاً للقانون الوطني نفسه.

هل من حلول متاحة؟

مشكلة المناصير ليست مستعصية، فهي مشكلة إهمال ولذلك يمكن حلها بسهولة نسبية إذا توفرت الإرادة السياسية التي تمكن من وضع خطة واقعية لإنقاذ آلاف الأرواح. وضربة البداية هي إيصال الكهرباء إلى المنطقة فوراً عبر ربط المنطقة بالشبكة القومية فوراً. هذا الحل الجذري سيمكن من تشغيل المستشفيات والثلاجات وتوفير الحماية للقاطنين.

كما لا يمكن الاكتفاء بمراكز صحية صغيرة تحتاج المنطقة إلى مستشفى مركزي في موقع استراتيجي مزود بأقسام الطوارئ والحضانات، مع توفير طاقم طبي مدرب وأطباء أطفال وممرضين فنيين على مدار الساعة وكوادر مدربة على إعطاء المصل والتعامل مع حالات التسمم.

ومن ثم توفير مصل محلي فعال، مع إلزام وزارة الصحة الاتحادية ووزارة الصحة بالولاية بفتح تحقيق عاجل حول فعالية المصل الحالي، وضرورة التعاون مع مركز أبحاث الكائنات السامة بجامعة الخرطوم لجمع عينات من عقارب المنطقة وتحليل سميتها، ثم تصنيع مصل محلي مناسب لهذه السمية العالية، بدلاً من الاعتماد على استيراد أمصال قد لا تناسب سموم العقارب المحلية. 

ومن الخطوات الضرورية إيصال خدمات الهاتف المحمول والإنترنت للمنطقة، وإطلاق حملات التوعية الموسمية بالتعاون مع المجتمع الأهلي والقيادات التقليدية، وإطلاق حملات توعية في المدارس والمساجد والأسواق مع بداية فصل الصيف وقبل الخريف. يجب تدريب الأهالي على هز الأحذية والملابس قبل ارتدائها، ورش المبيدات حول أثاث المنازل وإزالة أكوام الحجارة والأخشاب، والتدريب على الإسعافات الأولية فور اللدغة، مثل غسل الجرح ورفع الطرف المصاب ووضع كمادات باردة.

إتمام الخيار المحلي

لا بد من العودة لاتفاقية عام 2011 واستكمال مشروع توطين المتأثرين بسد مروي عبر الخيار المحلي، ونقلهم من مساكن الصحراء الخطرة إلى مجمعات حضرية مزودة بالكهرباء والمياه والصرف الصحي والمستشفيات والمدارس.

عاشت الأسر في المناصير كبش فداء لمشروع سد مروي؛ هجّروا ثم أهملوا ثم حوصروا في بقعة صحراوية تعج بالحشرات السامة، والآن بينما يستمتع العالم بموارد السودان من الكهرباء والذهب يدفع الأطفال ثمناً باهظاً لقاء خطيئة الإهمال والتهميش.

التوقيت مخيف

في كل ساعة تمر هناك أم في المناصير تراقب طفلها بقلق، خائفة من لدغة لا ترى.. الليلة التي تطمئن فيها على طفلها قد لا تأتي، ومع شروق شمس كل يوم جديد قد لا تجد طفلها بين الأحياء.

أطفال المناصير لم يعودوا يضحكون. بكاؤهم أصبح موتاً. أنقذوهم قبل أن تنقلب الصحراء كلها قبوراً. أنقذوهم قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *