مزايدة “مناوي” و”جبريل” بقضايا الانتهاكات وإنصاف الضحايا

الخرطوم/بورتسودان: (ديسمبر) 

 

أثارت كلمة حاكم إقليم دارفور ورئيس القطاع السياسي للكتلة الديمقراطية مني أركو مناوي حول إمكانية ترحيبهم واستقبالهم حتى للقيادي بقوات الدعم السريع الفاتح عبدالله إدريس، الشهير باسم “أبو لولو” والمعتقل من قبل الدعم السريع في أكتوبر الماضي بتهمة ارتكاب جرائم وتصفية مدنيين في الفاشر، ردود فعل عنيفة وسط مناصريه وأنصاره، باعتبار أن حديثه يمثل عدم التزام بتحقيق العدالة وإنصاف ضحايا الانتهاكات.

وسبق لمناوي توجيه انتقادات عنيفة للمجتمع الدولي وصمته عن جرائم الإبادة والحرب المرتكبة بواسطة الدعم السريع، خاصة عقب استيلاء قواتها على الفاشر في أكتوبر العام الماضي. وطالب في زيارته الخارجية الأخيرة بضرورة تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية، وإحالة ملف الانتهاكات التي ارتكبتها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

من جانبه فإن الاجتماع القيادي لحركة العدل والمساواة، التي يقودها وزير المالية جبريل إبراهيم، الذي عقد منتصف هذا الأسبوع رحب بالانشقاقات والمنشقين من الدعم السريع، باعتباره يخدم المعركة الإستراتيجية لإضعاف “العدو”. إلا أن ذات الاجتماع أشار لعدم إمكانية إسقاط أو إغفال الاتهامات والجرائم والانتهاكات المرتكبة تجاه المدنيين والضحايا باعتبارها حقاً خاصاً لا يجوز إسقاطه.

واعتبر مراقبون أن تصريحات الاجتماع القيادي لحركة العدل حول “عدم إسقاط الحق الخاص” لا يعبر عن موقف مبدئي من الحركة وقائدها جبريل إبراهيم حول الانتهاكات وإنصاف الضحايا، لكنه يأتي ضمن التنافس الخفي بينها وحركة مناوي المتحالفتين في الظاهر والمتنافستين منذ السنوات الأولى لحرب دارفور.

وأشاروا إلى استمرار هذا التنافس بين الطرفين والذي بلغ ذروته مؤخراً بشكل علني بتبادل الاستقطابات والانتقالات على مستوى العناصر والقيادات العسكرية بين الطرفين، والتي كان أبرزها في يناير الماضي تعيين أبرز القادة العسكريين لحركة مناوي عبدالله بنده وانتقاله مستشاراً سياسياً لجبريل وعضواً بالمكتب التنفيذي لحركة العدل والمساواة.

كما شهد أواخر شهر أبريل الماضي إعلان حركة مناوي أنه انضمت إليها مجموعة سياسية وعسكرية كبيرة من تجمع المحاربين القدامى بحركة العدل والمساواة بقيادة اللواء مهندس نورالدين علي شريف.

وطبقاً لأولئك المراقبين فإن موقف مناوي وجبريل الشخصي وحركتهما من قضية العدالة وإنصاف الضحايا ومحاكمة مرتكبي الانتهاكات بات مكشوفاً ومعلوماً، إذ إنهما ظلا قبل دخولهما السلطة يطالبان بشكل مستمر ومتواصل بتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية والتعاون معها، إلا أنهما فعلياً ناهضا إجراءات تسليم قيادة النظام السابق وعلى رأسهم الرئيس المعزول عمر البشير للمحكمة الجنائية الدولية، ورفضا في ذات الوقت تسليم عبدالله بنده –المتنقل بين الحركتين- والمطلوب من المحكمة الجنائية الدولية جراء الهجوم على قوات الاتحاد الإفريقي بحسكنيتة في سبتمبر 2007م، ومنذ مطالبة المحكمة الجنائية بتسليمه ظلت حركة مناوي تزعم “أنه قتل في المعارك بدارفور” قبل أن يظهر علناً في حرب السودان الحالية في مسرح العمليات العسكرية ضمن القوات المشتركة التابعة لحركة مناوي، لينضم لاحقاً لحركة العدل والمساوة بقيادة جبريل إبراهيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *