مصادر تكشف عن توصية بإحالة 60% من موظفي القطاع العام للمعاش وكامل إدريس ينفي
الخرطوم: (ديسمبر)
شكك مصدر مطلع في وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية في حديث لـ(ديسمبر) في قدرة صندوق المعاشات على دفع المستحقات التي يفترض دفعها لمن ستتم إحالتهم للمعاش بموجب توصيات اللجنة الفنية التي شكلها وزير الموارد والبشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح، في 29 أبريل الماضي بموجب القرار الوزاري رقم (22) لعام 2026، بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء، لتتولى دراسة وحصر العاملين بالحكومة الاتحادية وتعمل تحت إشرافه مباشرة.
ونبه المصدر إلى أن “الكارثة” الحقيقية والتي لم يتحدث عنها القرار الحكومي تتعلق بالخسائر الكبيرة التي تعرض لها “الصندوق الاستثماري للضمان الاجتماعي” كنتيجة للسياسات التي اتبعها مديره المقال؛ سيف الدولة كوكو، والتي قدرت بحوالي مليار دولار، والتي ستنعكس على قدرة صندوق المعاشات على تسديد التزاماته تجاه المعاشيين في المستقبل القريب. وطالب المصدر حكومة كامل إدريس بمزيد من الشفافية في هذا الملف الذي يتعلق بحياة ملايين من العاملين في الخدمة العامة والمعاشيين وأسرهم.
ورغم مسارعة المكتب الصحفي لرئيس الوزراء إلى نفي المعلومات المتداولة عن التوصيات التي أصدرتها اللجنة ببيان بثته وكالة السودان للأنباء، إلا أن ذلك لم يؤدِ إلى تراجع ردود الأفعال القوية المناهضة للتوصيات، خاصة أن القرار حدد مهام اللجنة في حصر العاملين في الخدمة المدنية الاتحادية، فرز من لا تنطبق عليهم شروط المعاش المبكر، وضع تصور لتقليص العاملين ورفع توصيات بكيفية تخفيض العاملين. وخول القرار للجنة الاطلاع على كافة البيانات والمعلومات، والاستعانة بمن تراه مناسباً لتنفيذ مهمتها.
وكشفت تسريبات، لم يتح لـ(ديسمبر) التحقق من صحتها بالكامل، أن اللجنة أنهت أعمالها في زمن قياسي لم يتجاوز الأسبوعين، بالرغم من جسامة وحساسية المهمة الموكلة إليها. وتؤكد التسريبات أن اللجنة أوصت بإحالة 60% من جملة العاملين في الحكومة الاتحادية إلى التقاعد المبكر (حوالي 57 ألف موظف وعامل) من الدرجات الوظيفية المختلفة، مع التركيز على 11 هيئة حكومية تعاني من “ترهل وظيفي” من بينها الإذاعة والتلفزيون وهيئة البث والطيران المدني وسودانير والسكة الحديد والطرق والجسور والإمدادات الطبية والمصادقة الإلكترونية وأسواق المال.
وتزداد المخاوف بالنظر إلى أن القرار يعيد التذكير بسياسات الفصل للصالح العام والتمكين التي مارسها النظام المباد، خصوصاً في ظل عودة الفلول للسيطرة على مواقع اتخاذ القرار في الحكومة وفي مؤسسات الخدمة المدنية والمؤسسات الحكومية المختلفة، ومن خلف مبررات تتعلق بتأييدهم لاستمرار الحرب.
وأوصت اللجنة بمنح المتقاعدين الذين تتجاوز أعمارهم 50 عاماً وأكملوا 20 عاماً في الخدمة حوافز تتراوح ما بين مرتب 5 سنوات وحتى مرتب سنة واحدة، وهي مبالغ هزيلة إذا قيست بالمرتب الأساسي الذي يتقاضاه الموظفون والعمال وبتقديرات كلية تتجاوز 350 مليار جنيه سوداني (حوالي 84 مليون دولار)، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على توفير هذا المبلغ في الظروف الحالية التي تمر بها البلاد.
وأثار القرار، حتى قبل إعلان نتائج عمل اللجنة، مخاوف كثيرة لدى العاملين في الحكومة الاتحادية والمؤسسات التابعة لها، بالنظر إلى أنه اتخذ في غياب المعنيين بالأمر، في ظل الأوضاع الاستثنائية التي فرضتها الحرب، وتوقف أعداد كبيرة من العاملين عن العمل بسبب ظروف النزوح واللجوء وسياسات الإقصاء التي مورست في حق الموجودين من الرافضين للحرب، وإتاحة فرصة العمل لمناصري الحرب وفلول النظام السابق. كما أن القرار جاء متزامناً مع محاولات السلطة إعادة التنظيمات النقابية التابعة للفلول والتي تم حلها بقرارات من لجنة التمكين وتكوين لجان تسيير أو لجان نقابية بديلة لها تعبر عن قواعدها.