أزمة (الميدل إيست آي) تقوض مساعي تسويق البرهان محلياً ودولياً 

عواصم: (ديسمبر) 

 

كشفت أزمة متصلة بتصريحات أدلى بها قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ونشرته Middle East Eye (ميدل إيست آي) جانباً من تفاصيل مساعي قائد الجيش للتواصل مع دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أنها قوضت مساعي قائد الجيش لإعادة تسويق نفسه محلياً وخارجياً.

وقدمت تلك الأزمة البرهان على عكس الصورة التي سعى لرسمها لنفسه في الآونة الأخيرة باعتباره الرجل الشجاع المقدام، إذ جعلته هذه القضية يظهر أمام الرأيين العام المحلي والدولي وهو أكثر ضعفاً يتراجع بسبب حملة إعلامية، عوضاً عن التمسك بموقفه والدفاع عنه والتوجه الكامل صوب الخيارات الإستراتيجية دون اكتراث أو مبالاة بردود الفعل الإعلامية الموافقة أو الرافضة. وساهمت هذه الواقعة ففعلياً في ترسيخ الوقائع الخاصة التي ظلت تشير لإدارة الحركة الإسلامية الإرهابية المشهد من خلف ستار، وسيطرتها على صنع القرار. كما كشفت هذه الواقعة جانباً من منهجية إدارة العمل للفريق الإعلامي والسياسي لقائد الجيش وسوء تقديرهم للموقف وتعاملهم مع الأزمات.

ونقل الموقع تصريحات للبرهان أعلن فيها استعداده لفتح حوار مع الإمارات “شريطة استيفاء شروط معينة”، من بينها إنهاء دعمها لقوات الدعم السريع. ونقلت عنه (ميدل إيست آي) قوله أيضاً: “نحن على استعداد للدخول في محادثات سلام مع الإمارات، ولكن يجب أن تُجرى هذه المحادثات وفقاً لشروط السودان. يجب على الإمارات احترام وحدة السودان”.

وأورد التقرير، الذي نشره الموقع الممول من قبل دولة قطر، تفاصيل عن مساعي البرهان لفتح قنوات تواصل مع أبوظبي من خلال زياراته الأخيرة لكل من سلطنة وعمان ومملكة البحرين، وهي الزيارات التي أعلن عنها بعد وصوله لكل من مسقط والمنامة، وما زاد من غموضها عدم نشر أي تفاصيل حول الزيارتين وما دار فيهما.

وبمجرد نشر تقرير (ميدل إيست آي) سارعت جهات إعلامية مساندة لقائد الجيش، أو تابعة للغرف الإعلامية الخاصة بحزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية الإرهابية، للتشكيك في تصريح برهان المنشور، بل إن بعضهم توقع صدور نفي رسمي من ما يسمى مجلس السيادة الذي يترأسه البرهان، وهو ما حدث يوم الجمعة الماضي، أي بعد يوم واحد من نشر التقرير.

نفى إعلام ما يسمى مجلس السيادة إدلاء البرهان بأي تصريح لوسيلة إعلامية محلية أو دولية خلال الفترة الماضية، مشدداً على أن ما تم تداوله مؤخراً وما نُشر منسوباً إليه لا يمت للواقع بصلة، ولا يستند إلى أي اتصال أو مقابلة صحفية تمت معه.

أثار هذا الأمر غضب (ميدل إيست آي) وقام الصحفي إياد هاشم، المشارك في تحرير المادة، بالتعليق على هذا النفي بالإفصاح عن تفاصيل شرحت كيفية إجراء المقابلة مع البرهان والتي تمت عبر مكالمة هاتفية بين هيئة التحرير والبرهان وعضو من مكتبه تولى الترجمة.

وأضاف في تغريدة على منصة أكس بأنه بعد انتهاء المكالمة أعيد إرسال التصريحات عبر عضو المكتب الذي تولى الترجمة بنفسه للتحقق منها، مبيناً أنهم تلقوا تأكيداً بأن التصريحات دقيقة وتمت الموافقة عليها، وعندها تم إدراجها في التقرير.

واختتم إياد هاشم تغريدته بالقول إن البرهان إذا أراد تغيير موقفه الآن “فهذه مسؤوليته وليست مسؤوليتنا، وهناك أدلة على أن التصريحات أُعيد إرسالها للموافقة وتم تأكيد صحتها”، واختتم تغريدته كاتباً: “إذا كنتم تهاجمونني لأن الأمر شخصي بالنسبة لكم فافعلوا ما تشاءون، فهذا لا يغيّر شيئًا”.

من جهتها فإن الصحفية شمائل النور اعتبرت في معرض تعليقها على هذه الوقائع على صفحتها بفيسبوك بنشر تغريدة إياد هاشم وأوسكار ريتشارد، كاتبي التقرير في (ميدل إيست آي) وتأكيدهما على إدلاء البرهان بالتصريح لهما، قالت فيها “يا للفضيحة، ويا لبؤس الذي نصحهم بالنفي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *