شباب السودان من لم يمت بالحرب مات غرقاً

القسم السياسي: (ديسمبر)

تناثرت صور شباب في مقتبل العمر على صفحة قرية السديرة الشرقية، وكتب تعليقاً عليها “فاجعة.. لاحول ولاقوة إلا بالله”. وعندما تعلم أن هؤلاء الثمانية ماتوا دفعة واحدة غرقاً في البحر، وهم يحاولون العبور إلى أوروبا عبر الأبيض المتوسط في قوارب من مطاط رقيق وهواء. ‏

‏ووفقاً لما أوردته منصة السديرة الشرقية على موقع فيسبوك يوم 14 يونيو 2026، فإن الضحايا هم: محمد عمر بابكر، محمد عابدين، أحمد أنور حسين، عمار أبو عبيدة، علي حسن الأمين، زائد يوسف، محمد حيدر، وحسن خالد.

الحادثة، وكما جاء في بيان حزب الأمة القومي، تعكس بوضوح حالة اليأس التي تكتنف شباب السودان بعد أن قضت الحرب على مستقبلهم وآمالهم وطموحاتهم وحولتها إلى رماد.

عندما تتساوى الحياة والموت في بلد يصبح ركوب المخاطر لدى الشباب أمراً هيناً، وخوف الموت ليس كما هو في المعيشة الطبيعية، وشباب السديرة الثمانية احترقت بلادهم وبات أفق الحياة فيها أكثر ضيقاً من فتحة (نشنكة) بندقية الكلاشينكوف، ومن سخرية القدر بات الكلاشينكوف في بلاد هؤلاء الغرقى السلاح الذي يختزل الحياة والموت معاً.

‏محمد عمر ومحمد عابدين ورفاقهم ليسوا وحدهم من ساوت الحرب عندهم بين الموت والحياة. فهناك مئات وآلاف من شباب السودان يتطلعون إلى فرصة أبناء السديرة الشرقية، وكلنا رأيناهم تطاردهم السلطات في ليبيا ومصر وغيرهما من بلاد الدنيا. وقد يتبادر إليك أن حادثة شباب السديرة ستدفعهم للتراجع من ركوب قوارب المطاط الهوائية، لا وألف لا، لأن من تتساوى عنده الحياة والموت لن تثنيه حادثة الغرق، فمفارقة الدنيا كلها ضمن الحساب ومن بين الاحتمالات إن لم تكن الخيارات والأماني.

‏الحرب وقودها الشباب؛ تتخطفهم آلتها القاتلة، أو تسحقهم تداعياتها، تتركهم للضياع والفراغ وانسداد الأفق، وكلنا نسمع ونرى ضبطيات المخدرات في بورتسودان وفي شندي والخرطوم وفي الجزيرة، ورأينا شباب السودان في بلدان النزوح هائمين على وجوههم على غير سبيل وبلا عمل، أرواحهم تالفة وآمالهم مسحوقة، وعيونهم مليئة بالغضب والخوف والمجهول.

‏ولم تصدر الجهات الرسمية السودانية حتى الآن بياناً بشأن الحادثة، فيما لا تزال أسر الضحايا تعيش حالة من الصدمة والحزن العميق بعد فقدان أبنائها في هذه الفاجعة الإنسانية المؤلمة.

لهم الرحمة ولذويهم الصبر الجميل، وبلدهم السودان يغشاه السلام والاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *