مرسوم جمهوري يعين عبدالرحمن الخليفة أستاذاً بجامعة الخرطوم رغم رسوبه وتخرجه بدرجة “مقبول”
خاص: (ديسمبر)
احتج عدد من أساتذة جامعة الخرطوم على تكوين لجنة الدراسات القانونية والتشريعية، التي شكلتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لجهة أن عضويتها تضمنت مفصولين عن العمل بالجامعة جراء مخالفات وتجاوزات إدارية صاحبت تعيينهم في سلك التعليم الجامعي.
وسمى قرار تشكيل اللجنة عبد الله إدريس محمد البشير رئيساً، وهو قيادي بارز بالحزب المحلول، كما ضمت عضويتها القيادي بحزب المؤتمر الوطني المحلول عبدالرحمن إبراهيم الخليفة، المفصول من هيئة التدريس بجامعة الخرطوم لوجود تجاوزات ومخالفات في إجراءات تعيينه التي تمت بموجب أمر جمهوري.
وكشف أستاذ محاضر في جامعة الخرطوم لـ(ديسمبر) عن وجود ترتيبات لإعادة تعيين الخليفة في جامعة الخرطوم، إلا أنه أشار إلى أنه لا يستطيع الجزم بأنها اكتملت، لكنه أكد تعيينه في لجنة الدراسات القانونية والتشريعية في التعليم العالي.
وأشار ذات المصدر إلى أن تشكيل لجنة الدراسات القانونية من قبل وزارة التعليم العالي بشكلها الراهن سيتسبب في إحراج للوزارة، خاصة بعد اعتزام عدد من أستاذة جامعة الخرطوم التقدم بمذكرة احتجاجية وطعن في تعيين عبدالرحمن الخليفة عضواً فيها، لكونه مستبعد من عضوية هيئة التدريس بكلية القانون بالجامعة نظراً لوجود مخالفات في قرار وإجراءات تعيينه.
وسبق أن أصدرت إدارة الموارد البشرية بجامعة الخرطوم في العام 2020م قراراً بإنهاء خدمة عبد الرحمن إبراهيم الخليفة كعضو بهيئة التدريس بكلية القانون بجامعة الخرطوم نظراً لوجود مخالفات في تعيينه بالجامعة على رأسها تعيينه بموجب قرار جمهوري سياسي صادر عن رأس النظام البائد المخلوع عمر البشير في العام 1998م، وليس وفقاً للإجراءات والنظم والأعراف المتبعة في تعيين أساتذة وأعضاء هيئة التدريس بجامعة الخرطوم.
وتدرج خليفة في المواقع الإدارية والأكاديمية حتى تولى منصب عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم، وظل في موقعه ذاك حتى سقوط النظام المباد بعد انتصار ثورة ديسمبر في 11 أبريل 2019م، ليصدر قرار لاحق بإنهاء خدمته كعضو بهيئة التدريس بالجامعة في العام 2020م.
وأظهرت مراجعة السجل الأكاديمي لعبدالرحمن الخليفة وقائع إضافية تجعله غير مؤهل لعضوية هيئة التدريس بالجامعة، من بينها إعادته خلال سنوات دراسته الجامعية قبل التخرج لأحد الفصول الدراسية بكلية القانون، وإظهار شهادته رسوبه في عدد من المواد الأساسية بجانب تخرجه بتقدير “مقبول”.
وطبقاً لمصادر أكاديمية بجامعة الخرطوم تحدثت لـ(ديسمبر) فإن الجامعة تضع شروطاً صارمة لاعتماد تعيين أعضاء هيئة التدريس فيها، من بينها أن لا يكون السجل الأكاديمي خالياً من الرسوب في أي مود خلال مرحلة الدراسة الجامعية أو إعادة الفصل أو السنة الدراسية، بجانب اشتراط التخرج بالمرتبة الأولى بتقدير ممتاز أو جيد جداً على أقل تقدير، مشيرين إلى أن جميع تلك الشروط والمواصفات “لا تنطبق على عبدالرحمن الخليفة، وهو ما تم تجاوزه بصدور قرار بتعيينه في هيئة التدريس بناءً على قرار صادر من رأس الدولة، وهو ما تم إبطاله بكل سهولة بعد سقوط وهزيمة النظام”، طبقاً لقولهم.
ويعد عبدالرحمن ابراهيم الخليفة من أبرز قادة حزب المؤتمر الوطني المحلول، وهو عضو بالتنظيم الإسلامي منذ سنوات دراسته الجامعية، ويعد من ضمن المقربين لعلي عثمان محمد طه. وشغل عدة مواقع بعد انقلاب 30 يونيو 1989م من بينها المدعي العام لحكومة السودان وعضو الوفد التفاوضي خلال مفاوضات السلام بين الشمال والجنوب برعاية الإيقاد في الجولات المختلفة، ونقيب المحاميين السودانيين، وعضو هيئة الدفاع عن الرئيس المخلوع عمر البشير خلال محاكمته بعد انتصار ثورة ديسمبر وإنهاء حكمه الممتد لثلاثة عقود.