مراقبون اقتصاديون لـ(ديسمبر): ضوابط استيراد النفط ظاهرها “الجودة” وباطنها “التمكين” لشركات وحلفاء الجيش وواجهات النظام البائد 

البنك المركزي يطالب من مستوردي النفط إيداع ذهب بقيمة 27 مليون دولار كضمانة

الخرطوم/ عواصم: (ديسمبر) 

 

أعلنت حكومة سلطة قائد الجيش التي يترأسها كامل إدريس في اجتماع عقدته نهار يوم الجمعة الماضية دخولها رسمياً في عملية استيراد المشتقات البترولية بغرض “ضبط السوق والتحكم في سعر الصرف”، اعتباراً من تاريخ صدور القرار، على أن تتولى “جهات الاختصاص في وزارتي المالية والطاقة بالإضافة لبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي إنفاذ القرار”.

وأصدر البنك المركزي بموجب هذا القرار ضوابط خاصة للشركات المستوردة للنفط يلزمها بإيداع ضمان لدى البنك المركزي عبارة عن 200 كيلو ذهب كشرط لاستصدار شهادة الضمان، وقدرت كمية الذهب تلك حسب مراقبين بما يعادل 27 مليون دولار أمريكي.

وشهدت أنحاء واسعة من مناطق سيطرة الجيش خلال الأسبوع الماضي تزايداً لأزمة الوقود المستمرة لعدة أسابيع والتي أحدثت ارتباكاً كبيراً في حركة النقل والشحن وتنقل المواطنين، بالتزامن مع ظهور وانتشار بيع الوقود في السوق السوداء بأكثر من سعره الرسمي.

ورأى مراقبون اقتصاديون أن قرارات حكومة إدريس وإجراءات البنك المركزي جاءت في الظاهر لضمان توفير المشتقات البترولية من خلال انسيابها وتوفيرها عبر الشركات الحكومية بشكل مباشر، عن طريق شركات لديها المقدرة والإمكانيات المالية وإبعاد المضاربين والسماسرة العاملين في هذا المجال الذين انخرطوا فيه بشكل مكثف خاصة بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021م، وبشكل أكبر بعد اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023م.

وطبقاً لأولئك المراقبين فإن الجزء الخفي من هذه الإجراءات هو ضمان احتكار سوق استيراد النفط لشركات مرتبطة بالجيش أو مجموعات على صلة به، على رأسهم هشام السوباط ومحمد إبراهيم العليقي وشخصيات مرتبطة بشبكات النظام البائد والحزب المحلول وأبرزها شركة “بترو نور” التي يمتلكها يوسف محمد الحسن صاحب مجموعة “كومون”، التي سبق أن منحت امتياز إدارة صالات الخاصة بمطار الخرطوم.

وأشار المراقبون إلى أن يوسف محمد الحسن ظل منذ ظهوره في المشهد الاقتصادي يمثل إحدى الواجهات المرتبطة بأجهزة ومؤسسات الحزب المحلول، وعلى رأسها منظومة الأمن الشعبي التي كان يشرف عليها كل من كمال عبداللطيف، ثم انتقلت إدارة الجهاز لعماد الدين حسين الذي ظهر في أحد التسجيلات المسربة لاجتماعات الداخلية لتنظيم الحركة الإسلامية التي بثت بعد انتصار ثورة ديسمبر مقدماً تنويراً للاجتماع بصفته غير المعلنة كمدير لجهاز (أ. ش)، وهو اختصار لجهاز الأمن الشعبي. 

ولم تستبعد تلك المصادر أن يكون أحد أهداف ومقاصد هذه الإجراءات هو إبعاد الجهات المرتبطة بـ”المشتركة” عموماً وحركة العدل والمساواة التي يترأسها وزير المالية جبريل إبراهيم الذين تزايد نشاطهم في مجال استيراد المشتقات البترولية، خاصة بعد اندلاع الحرب ودخلوا في صراعات مع مجموعات مرتبطة بقائد الجيش، وتسبب هذا التنافس والتنازع في توتر العلاقات بين البرهان وجبريل، وكان أحد أسباب محاولات الأول إبعاد الثاني من موقعه الوزاري في مايو 2025م عند إعادة تشكيل الحكومة بواسطة كامل إدريس، حيث نجح الثاني في الحفاظ على موقعه الوزاري بعد ضغوط شديدة مارستها الحركات الموقعة على اتفاق جوبا للسلام أفضى لفوزها بأنصبتها الوزارية وممثليها السابقين والمرشحين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *