“الكتلة” و”عقار”.. اجتماعات حلفاء “الجيش” ببورتسودان

“الكتلة” و”عقار”.. اجتماعات حلفاء “الجيش” ببورتسودان

 

بورتسودان: خاص (ديسمبر)

انعقدت بمدينة بورتسودان خلال الأسبوع الجاري اجتماعات ذات طابع سياسي لمكونات متحالفة مع سلطة الخرطوم وبورتسودان. كان أولها الاجتماع الذي عقدته الحركة الشعبية لتحرير السودان برئاسة نائب رئيس مجلس سيادة السلطة مالك عقار، أما الاجتماع الثاني فكان مرتبطاً بالكتلة الديمقراطية التي تطلق على نفسها (الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية)، حيث أجاز الاجتماع النظام الأساسي والهيكل، وهي التحركات التي اعتبرها مراقبون لم تكن وليدة صدفة وإنما مؤشر لتطورات قادمة في المشهد السياسي.

 

نظمت الحركة الشعبية، التي يرأسها عقار، اجتماعاً مشتركاً لمؤسساتها يومي الخميس والجمعة الماضيين، وصدر في ختام أعماله بيان ختامي أشار لعقد المؤتمر العام للحركة في موعد أقصاه مارس من العام المقبل، كما دعا الجهات الدولية والإقليمية لتقديم رؤية سلام تتيح مشاركة كل السودانيين بما في ذلك الحكومة، “فإستراتيجية الإقصاء عن المنابر التي تناقش القضية السودانية لن تقود لحل سياسي شامل”، طبقاً لما جاء فيه، وداعياً لطرح أجندة توحد السودانيين وتحافظ على البلاد من التقسيم عبر جوار شامل مفتوح لا يستثني أحداً.

 

اجتماع “الكتلة”

 

انعقد بفندق مارينا ببورتسودان يومي السبت والأحد الماضيين الاجتماع التنظيمي للكتلة الديمقراطية، وتم اختتامه بتوقيع مكوناتها على النظام الأساسي للكتلة بواسطة (20) من ممثلي مكوناتها، بحضور نائب رئيس مجلس سيادة السلطة مالك عقار وعدد من السفراء المعتمدين بالسودان، من بينهم سفراء روسيا والسعودية ومصر.

خلص الاجتماع لتسمية كل من رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) جعفر الميرغني رئيساً للكتلة، واثنين ينوبان عنه هما رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم والناظر محمد الأمين ترك عن المجلس الأعلى لنظارات البجا، وتمت تسمية كل من مبارك أردول وصلاح رصاص وسالي زكي مساعدين لرئيس الكتلة.

 

وتقلد مني أركو مناوي رئاسة القطاع السياسي، وترأس عبدالله يحيى قطاع العلاقات الخارجية، أما موسي هلال فقد ترأس قطاع الشؤون الاجتماعية، وتولى الأمين داوود قطاع الإعلام، ومصطفى تمبور قطاع السلام، ونبيل أديب القطاع الدستوري وحقوق الإنسان، والحاج روما قطاع المهنيين.

قرر الاجتماع قبول عضوية كل من الفريق عبدالرحمن الصادق المهدي والقيادي بحزب الاتحادي المسجل حسن هلال ضمن عضوية الكتلة الديمقراطية، حيث لم توضح صيغة البيان الختامي قبول عضويتهما كمنظومات وأحزاب وكيانات، أم بناءً على صفتهما الشخصية.

 

خلافات مع جبريل ومناوي

 

رغم الابتسامات التي علت الوجوه والإعلان عن إنهاء الاجتماعات قبل يوم كامل من موعدها المضروب، إلا أن تفاصيل الجلسات ووقائعها أظهرت قدراً كبيراً من الخلافات على رأسها استمرار مناوي على رأس القطاع السياسي. حيث ظلت الشكوى الرئيسية من مكونات الكتلة الديمقراطية، خاصة الاتحادي الأصل ورئيس الكتلة جعفر الميرغني، بتوجيه اتهامات دائمة لمناوي وجبريل إبراهيم باستغلال مواقعهما الدستورية،  ثم لمناوي على وجه الخصوص باستغلاله لموقعه التنظيمي كرئيس للجنة السياسية باختطاف الموقف السياسي للكتلة بما يخدم مصالحهما ووجهة نظرهما دون استصحاب لآراء ومواقف بقية مكونات الكتلة، الأمر الذي زاد من المطالب والدعوات لفك هيمنة الثنائي على الملف السياسي، إلا أن وقائع الاجتماع ومخرجاته أفضت لتأكيد سيطرة مناوي مجدداً على القطاع السياسي، وهو ما يرجح أن يقود في ظل مسلك مناوي لتفجير الأزمة مستقبلاً.

 

وأبلغت مصادر (ديسمبر) أن الاجتماعات شهدت مطالبة أصوات مشاركة بإبعاد رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم من أي وجود قيادي في رئاسة الكتلة، أو حتى ضمن ملفها السياسي أو الدبلوماسي، نظراً لخضوعه لعقوبات أمريكية مما يؤثر سلباً على التحرك السياسي والدبلوماسي للكتلة مع الجهات الدبلوماسية التي قد ترفض أو تعتذر عن أي لقاءات تتم بوجود جبريل إبراهيم. وطبقاً لتلك المصادر فإن حركة العدل والمساواة ورئيسها جبريل تمسكوا بتقديمه في موقع نائب رئيس الكتلة، ومضوا لأكثر من ذلك بالتهديد بعدم التوقيع وإعلان مقاطعتهم للاجتماع. وأضافت تلك المصادر: “اختارت قيادة الكتلة الانحناء لعاصفة الابتزاز تلك، لكن هذه بداية غير مبشرة لمستقبل العلاقة والكتلة على حد السواء”.

 

وأشارت ذات المصادر لتمسك الميرغني بتلاوة البيان الختامي للاجتماع المكتوب الذي تمت صياغته بشكل مضبوط يتجنب توجيه أي اتهامات أو الدخول في أي تراشقات مع أي من الأطراف السياسية التي اعتاد كل من جبريل ومناوي القيام بها، سواء كان من خلال منابر الكتلة الديمقراطية أو منصاتهما المستقلة، وهو ما اعتبرته تلك المصادر بمثابة “مساعٍ لفتح باب التواصل مع المكونات السياسية على رأسها تحالف (صمود)، أو غيرها من المجموعات السياسية التي يصر جبريل ومناوي على استعدائها بشكل دائم ومستمر، وتصديره وكأنه الموقف الرسمي للكتلة رغم أنه موقفهما الشخصي والحزبي”.

وطبقاً لتلك المصادر، فإن موقف جعفر الميرغني وأطراف أخرى داخل الكتلة الهادفة لتقليل حدة الخطاب وتجنب الدخول في تراشقات أو التصعيد تجاه قوى سياسية أخرى، على رأسها تحالف (صمود)، يمثل أحد المؤشرات لقرب وجود تحركات سياسية في الساحة بين الأطراف الرئيسية، وهو ما دفعهم لتفسير التحركات الحالية خاصة وسط الكتلة الديمقراطية باعتبارها تأتي “استعداداً لمرحلة قادمة”. لكنهم استدركوا بالقول إن فرضيات انفجار الأوضاع داخل الكتلة مستقبلاً ستكون حاضرة ومرجحة في حال حدوث أي توترات في علاقة كل من جبريل ومناوي مع سلطة الخرطوم وبورتسودان”، طبقاً لتقديرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *