سمعنا بمدينة (الألف مئذنة).. وبحكايات (ألف ليلة وليلة)..! وسمعنا برواية (ألف شمس ساطعة) للكاتب الأفغاني الأمريكي “خالد حسيني”.. وسمعنا برواية (قواعد العشق الأربعون) للتركية “إليف شافاق”.. ولكن لم نسمع بحكاية أن يملك شخص واحد (ألف دكان في سوق واحد) إلا من جماعة حركة الكيزان الإسلامية..!
لقد روّت لنا أضابير موقع “صحيح السودان” الرصين عن وثائق وملفات قانونية عرضتها “لجنة تفكيك نظام 30 يونيو واسترداد الأموال العامة” أن شخصاً يحمل صفة إحدى الواجهات المُضلّلة للمؤتمر الوطني المقبور (اتحاد الشباب الوطني) سطا على ألف دكان في سوق ميدان جاكسون في قلب العاصمة الخرطوم..!
ألف دكان في سوق واحدة في مدينة واحدة لشخص واحد..! ولكن النصيحة لله سمعنا أن شيخ الجماعة “علي كرتي” استولى على (99 قطعة أرض ناصية في حي واحد)!!.
وللملاحظة، فإن سرقات جماعة الحركة وحزبها المقبور لا تلتزم في أعمال “الكسب غير المشروع” على تراتبية (الشيخ والحوار)..!
حدث هذا الاستيلاء على ألف دكان عبر آلية الاستحواذ المُعتمدة للحركة الكيزانية وحزبها (المقبور بثورة ديسمبر الباسلة)..! وهي آلية معهودة ومعلومة من آليات سياسة التمكين التي تجيز الاستحواذ على الأراضي والأصول الإستراتيجية والتجارية والاستثمارية في عاصمة البلاد ومدنها وأريافها.. بالتجاوز الصريح للقوانين واللوائح المالية والإدارية الخاصة بملكية الأراضي والعقارات والمرافق والأعمال التجارية والصناعية والخدمية..!
المدعو (أ.ع. ق) وهو معروف باسمه الثلاثي كما جاء في الوثائق- حاول أن يقول إنها ليست دكاكين بل (طاولات أسمنتية لعرض السلع)، ولكن التكييف القانوني قال له إنها (محال تجارية للبيع والشراء فرَضت احتكاراً واسعاً على المنطقة التجارية الأهم.. والشريان التجاري الأبرز في قلب العاصمة الخرطوم)..!
لم يتوقّف الرجل على (الألف دكان) بل تمكّن من احتلال (كيلومتر طولي كامل بمساحة عرضية شاسعة) على امتداد كورنيش النيل الأزرق في مواجهة برج الاتصالات ببري.. وذلك بمباركة حكومة ولاية الخرطوم في عهد (الوالي الشاطر) عبدالرحمن الخضر”..!
وللتمويه على هذا الاستيلاء غير المسبوق لكورنيش النيل وواجهة العاصمة.. حرّرت الولاية (عقد إيجار وهمي) بمبلغ 50 ألف جنيه سوداني (تعادل وقتها 170 دولار) فقط!!.. في مرحلة لاحقة بعد الانقلاب قامت محلية الخرطوم في عهد مُعتمد (له شوارب) بالتكرّم على صاحب الألف دكان بحكم تعويضي ومنحته من خزينتها مبلغاً طائلاً (تسعة أرقام بالقديم)..!
ولا غرابة فكلا العهدين (عهد الوالي وعهد المُعتمد) كانا تحت ولاية الحركة وحزبها.. (الكوز راضي.. فما شأن القاضي)..؟
الله لا كسّبكم..!