واشنطن تسمي البرهان” معرقلاً” لوقف الحرب وتكشف دور “الفلول” وخططهم لتوظيفها لتعزيز سيطرتهم

نيويورك: (ديسمبر)

شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي، التي عقدت يوم الجمعة الماضي بنيويورك، تطوراً لافتاً بتسمية مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بوصفه “المعرقل والمعطل” لجهود وقف الحرب في السودان، واتهمت شبكات النظام البائد والحزب المحلول باستغلال وجودهم في مؤسسات الدولة للعمل على استمرار الحرب.

وقال بولس، الذي مثل بلاده في جلسة مجلس الأمن، إن قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ظل يرفض مقترحات الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار، مبيناً أن آخر المحاولات تلك جاءت في نفس يوم انعقاد الجلسة برفضه مجدداً الصيغة الجديدة للمبادرة، كما حذر بولس من استخدام الأسلحة الكيميائية في الحرب بالسودان، مؤكداً سعي واشنطن للرد بحزم بفرض عقوبات على المتورطين في مثل هذه الانتهاكات.

وحذر بولس، في حديثه، من دور الشبكات المرتبطة بالنظام البائد وحزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية الإرهابية ومحاولتهم استغلال الأزمة لتعزيز نفوذهم داخل مؤسسات الدولة والهياكل العسكرية للقوات النظامية.

وتزامن هذا الحديث مع إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) إصدار عقوبات في مواجهة شركة الموانئ الهندسية المحدودة المملوكة للصناعات الدفاعية، وهي الشركة المستوردة لمادة الكلور المستخدم كسلاح كيميائي، بالإضافة إلى شركة “أس بي أل للطاقة المحدودة” الهندية، المتخصصة في صناعة المتفجرات، وشركة تارجت للأنشطة المتعددة التابعة للصناعات الدفاعية.

شملت العقوبات أيضاً كلاً من مدير شركة تارجت؛ الضابط بالجيش السوداني طارق حسين محمد مدني، الذي يعد أبرز مساعدي مدير الصناعات الدفاعية الفريق أول ميرغني إدريس الذي أصدرت واشنطن في مواجهته عقوبات في وقت سابق. وشملت العقوبات الأمريكية الرئيس التفيذي لشركة “إس بي إل إنرجي”، التي قامت بتوريد أكثر من 200 شحنة من المتفجرات خلال عامي 2024م و2025م لصالح شركة “تارجت” السودانية للأنشطة المتعددة وجرى استخدامها في صناعة المقذوفات والمتفجرات التي تم استخدامها في الحرب وليس في أعمال التعدين.

من جانبه قال المندوب الدائم لسلطة بورتسودان بالأمم المتحدة السفير الحارث إدريس خلال حديثه في تلك الجلسة إن البرهان بعث له برسالة نصية عبر تطبيق “الواتساب” خلال انعقادها تضمنت نسخة من رده الذي أرسله إلى بولس عبر الواتساب صباح ذات اليوم. وكشف الحارث عن وجود اتصالات بينهم وبين الجانب الأمريكي تضمنت إرسال فرق تحقيق أمريكية زارت المواقع التي اتهمت واشنطن الجيش باستخدام أسلحة كيميائية فيها وأخذت عينات من أجل فحصها، وكشف سفير سلطة قائد الجيش أنه “حفيت قدماه في الذهاب والإياب بين الإدارة الأمريكية والكونغرس من أجل التباحث والحصول على نتائج تلك العينات”، مبدياً استعداده لتقديم رسالة تودع لدى مجلس الأمن تتضمن اللقاءات التفصيلية التي تمت مع الجانب الأمريكي.

وأكد الحارث ترحيبهم بأي جهود لوقف إطلاق النار، لكنه شدد على ضرورة عدم استغلاله من قبل الدعم السريع للحشد العسكري، مبيناً أن انسحاب قوات الدعم السريع من إقليمي كردفان ودارفور يمثل شرطاً أساسياً لقبول أي هدنة أو وقف لإطلاق النار، مع وقف مساعي الدعم السريع في تنفيذ مخططات تقسيم البلاد عبر إنشاء هياكل حكم موازية.

من جانبهم اعتبر مراقبون التصريح الأمريكي باعتبار البرهان “معرقلاً” لوقف الحرب أكبر صفعة يتلقاها قائد الجيش، الذي كان يطمح في تسويق نفسه عبر العلاقات العامة للجانب الأمريكي، أو عبر تحركات الجهات الإقليمية المساندة له، أو حتى عبر الاتصالات غير المعلنة التي كشف سفيره بالأمم المتحدة جانباً منها، معتبرين ظهور ومشاركة بولس في جلسة مجلس الأمن “رسالة مباشرة للجهات التي روجت إلى مغادرته موقعه سفيراً في أبوظبي وتأكيداً على استمراره في إدارة الملف السوداني”.

ونوهوا في ذات السياق إلى أن فرض العقوبات في ذات توقيت الجلسة التي عقدها مجلس الأمن تمثل ضغطاً إضافياً على قائد الجيش، باعتبارها “استهدفت أذرعاً أساسية كان يستخدمها الفريق أول ميرغني إدريس بعد فرض عقوبات عليه”، لكنهم اعتبروا التطور الأبرز هو المرتبط بشمول شركة الموانئ المستوردة لغاز الكلور ضمن العقوبات، معتبرين هذا الإجراء رداً عملياً للنتائج التي توصلت لها فرق التحقيق الأمريكية حول الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية، طبقاً لقولهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *