كمبالا: (ديسمبر)
اختتمت منظمة نساء التغيير، بالتعاون مع منظمة نعم هي للسلام والتنمية، أنشطة مشروع “شاهدات على الحرب، صانعات للسلام” في معسكر كرياندونقو للاجئين بأوغندا، بإقامة ورشة حوارات للمصالحة المجتمعية وجلسات للدعم النفسي والتشارك، توجت بتوقيع أكثر من 25 امرأة لاجئة على “وثيقة النساء من أجل السلام”، التي تؤكد التزام المشاركات بدعم المصالحة المجتمعية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، ونبذ العنف والكراهية.
وجاء المشروع استجابة للاحتياجات النفسية والاجتماعية للنساء اللاتي تأثرن بالحرب، وسعى إلى توفير مساحات آمنة للحوار والتعبير عن التجارب الشخصية، بما يسهم في دعم التعافي النفسي وإشراك النساء في جهود بناء السلام داخل مجتمعاتهن.
وركزت ورشة “حوارات المصالحة المجتمعية” على أهمية الاعتراف بتجارب الضحايا، والاستماع إلى روايات النساء اللاتي عشن ويلات الحرب والنزوح، باعتبار أن المصالحة الحقيقية تبدأ من الاعتراف بالحقيقة، والإصغاء للمتضررين، وخلق بيئة تسمح بتجاوز آثار النزاع وتعزيز الثقة بين أفراد المجتمع.
وأكد منظمو الورشة أن النساء اللاتي عايشن الحرب لا يمثلن فقط الفئة الأكثر تأثراً بالنزاعات المسلحة، وإنما يمتلكن أيضاً دوراً محورياً في قيادة جهود السلام وإعادة بناء النسيج الاجتماعي، انطلاقاً من خبراتهن وقدراتهن على تعزيز قيم الحوار والتعايش داخل الأسر والمجتمعات المحلية.
وشهدت الفعالية توقيع “وثيقة النساء من أجل السلام”، التي تضمنت التزام المشاركات بتحويل تجارب الحرب القاسية، بما حملته من فقد ونزوح وعنف ونجاة، إلى دافع للعمل من أجل التعافي وبناء السلام، بدلاً من أن تكون سبباً لاستمرار دوائر العنف أو إعادة إنتاجها.
وأكدت الوثيقة تمسك النساء بسلام يقوم على العدالة والكرامة والاعتراف بالحقيقة، مع رفض جميع أشكال العنف وخطابات الكراهية والانقسام، والتأكيد على أن النساء شريكات أساسيات في صناعة السلام ورسم مستقبل أكثر استقراراً وإنصافاً.
كما تعهدت المشاركات بمواصلة العمل من أجل تعزيز التماسك المجتمعي، وتوسيع نطاق الدعم النفسي والاجتماعي، وحماية الأسر والأطفال، وتشجيع الحوار والتعايش السلمي، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر أمناً تحترم الكرامة الإنسانية وتصون الحقوق.
وتضمن المشروع أيضاً سلسلة من الجلسات المغلقة للدعم النفسي والتشارك، أتاحت للنساء فضاءً آمناً لسرد تجاربهن مع الحرب، بما في ذلك فقدان أفراد الأسرة، والنزوح القسري، والتعرض للعنف، وتجارب النجاة. وأسهمت هذه الجلسات في تشجيع المشاركات على التعبير عن مشاعرهن واستعادة الثقة بالنفس، باعتبار ذلك خطوة أساسية في مسار التعافي النفسي والاجتماعي.
وأكد القائمون على المشروع أن هذه الجلسات استندت إلى نهج يركز على الإنصات والدعم المتبادل بين المشاركات، بما يساعد على تخفيف الآثار النفسية للحرب، ويعزز الشعور بالتضامن بين النساء اللاجئات، ويمهد لعودة أكثر فاعلية إلى أدوارهن داخل مجتمعاتهن.
وأشار منظمو المشروع إلى أن السلام لا يبدأ فقط مع توقف الحرب، وإنما يبدأ عندما تُسمع أصوات النساء، ويُعترف بمعاناتهن، وتتحول الذاكرة المؤلمة إلى قوة دافعة للتغيير الإيجابي، مؤكدين أن تمكين النساء وإشراكهن في عمليات المصالحة وصنع القرار يمثلان أحد أهم مرتكزات بناء سلام مستدام.
ويأتي مشروع “شاهدات على الحرب، صانعات للسلام” ضمن الجهود الرامية إلى دعم النساء السودانيات المتأثرات بالحرب، وتعزيز مشاركتهن في جهود التعافي والمصالحة المجتمعية، من خلال توفير مساحات للحوار، والدعم النفسي، وبناء القدرات، بما يسهم في ترسيخ ثقافة السلام والتعايش، وتهيئة النساء للقيام بدور فاعل في إعادة بناء مجتمعاتهن خلال المرحلة المقبلة.