المعارك تدفع الآلاف للنزوح من كلبس
توثيق انتهاكات واسعة لأطراف الحرب تجاه المدنيين
كلبس: (ديسمبر)
دفعت المعارك العنيفة التي شهدتها محلية كلبس بولاية غرب دارفور آلاف المدنيين إلى الفرار نحو الوديان والغابات، في ما عبر أكثر من ستة آلاف شخص الحدود إلى دولة تشاد المجاورة، بينما يعيش بعض الفارين من المعارك في العراء بلا مأوى، وسط تحذيرات متزايدة من انهيار منظومة الحماية المدنية وانعدام الخدمات الأساسية، في ظل حصار المنطقة وتطويقها.
وتحولت المنطقة إلى ساحة لعمليات ترهيب وقتل استهدفت المدنيين، بينما تبادلت الأطراف السيطرة على المدينة الاستراتيجية الواقعة قرب الحدود التشادية وسط تعزيزات عسكرية متواصلة وحشود تنذر بمزيد من المواجهات.
ووثقت لجان المقاومة والشبكات المدنية وقوع انتهاكات واسعة وحملات ترهيب للمدنيين العزل من الطرفين المتحاربين، وسط انهيار كامل للخدمات الأساسية والأمن الغذائي في مناطق النزاع. فيما اتهمت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات وصفتها بالمروعة في محلية كلبس، وأشارت في بيان لها اطلعت عليه (ديسمبر) إلى أن دخول قوات الدعم السريع إلى المنطقة تزامن مع حملات ترهيب ممنهجة وقتل خارج إطار القانون.
وفي سياق متصل أصدرت منظمة مناصرة ضحايا دارفور تقريراً رصدت فيه انتهاكات ارتكبتها القوات المسلحة والقوة المشتركة بعد سيطرتها على كلبس نهاية شهر يونيو الماضي، وقبل أن تعلن قوات الدعم السريع استعادتها مجدداً يوم الجمعة الماضي.
وتشير تقارير المنظمة الدولية للهجرة إلى فرار نحو (6) آلاف شخص ما بين نازح ولاجئ من مدينة كلبس والقرى المجاورة لها بغرب دارفور بسبب انفلات الأمن جراء ظروف الحرب، بينما أدى حصار المدينة والعمليات العسكرية بين الأطراف المتصارعة إلى شلل تام في الحياة المدنية، وباتت الأسواق والشوارع شبه خالية، وسط تقارير عن نقص حاد في المواد الغذائية والأساسية، حيث أصبحت الأسواق شبه خالية وتوقفت معظم الأنشطة التجارية والخدمية بشكل تام.
وأفادت تقارير الأمم المتحدة بأن استمرار الاشتباكات يعرقل العمليات الإنسانية ويدفع الناس إلى النزوح. ففي محلية كلبس، لا يزال الوضع متوتراً مع تسجيل اشتباكات متفرقة في الأجزاء الشمالية منها، ما اضطر المنظمات الإنسانية إلى تعليق بعض الأنشطة أو تأجيل بعثات ميدانية مخططة.
وشهدت كلبس حركة نزوح متسارعة بالتزامن مع التصعيد العسكري بعد مغادرة معظم السكان المدينة خوفاً من اندلاع مواجهات جديدة، ودعت منظمات محلية مدنية إلى ضرورة التحرك من أجل حماية المدنيين “لتكون حماية المدنيين أولوية قصوى في ظل التوثيق المستمر لجرائم الحرب والانتهاكات التي تطول الأبرياء”.