وسط دهشة متزايدة للرأي العام

أسبوع “كوميديا سوداء” غير مسبوق لسلطة قائد الجيش

 

الخرطوم: (ديسمبر)

 

عاش السودانيون في الداخل والخارج خلال الأسبوع الجاري وقائع غير مسبوقة من “الكوميديا السوداء” للسلطة التي يترأسها قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان.

 

ورغم أن تعريف الكوميديا السوداء بأنها اسلوب فني يدمج المأساة والفكاهة، حيث تُناقش قضايا موجعة ومحظورة كالموت والفساد والحروب بطريقة ساخرة تدفع للضحك المؤلم، إلا أن الأفعال الصادرة عن قيادات نافذة بسلطة قائد الجيش الأسبوع الماضي جعلت الرأي العام لا يشاهد “حبكة درامية”، ولكن واقعاً أبطاله مسؤولون نافذون قاموا بأفعال في ظل واقع الحرب المؤلم بدت فعلياً “كوميديا سوداء واقعية”.

 

وتعيش المناطق الواقعة تحت إدارة المؤسسات التي يترأسها البرهان أزمة غير مسبوقة جراء انعدام الكهرباء والقطوعات المستمرة، ونتيجة لهذه الانتقادات أصدرت وزارة الطاقة والنفط في سلطة قائد الجيش بياناً يوم أمس الأول الثلاثاء بشأن مستجدات الإمداد الكهربائي، ووضعت على رأس أسباب الأزمة “ارتفاع الطلب على الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة، وعودة المواطنين إلى عدد من المناطق، ومتطلبات القطاعين الزراعي والصناعي”.

 

وأثار اعتبار عودة المواطنين لمناطقهم أحد أسباب تأثر خدمات إمداد الكهرباء دهشة المراقبين والمتابعين، لكون الدعاية الإعلامية لسلطة قائد الجيش تهدف لتشجيع المواطنين على العودة لمباشرة حياتهم وبث معلومات كثيفة تشير لاستقرار الحياة بصورتها المعتادة وتوفر الخدمات، وهو ما يدحضه بيان الوزارة المعنية بتوفير خدمة الكهرباء.

 

إلا أن المشهد الأكثر إثارة للدهشة والمرتبط بإعلان وزارة الطاقة عن قرب تحسن موقف الإمداد الكهربائي واستمرار جهودها لتحقيق هذا الأمر كان الإعلان في ذات يوم صدور هذا البيان عن تدشين المدير التنفيذي لمحلية مروي دفع الله محمد صديق للتشغيل التجريبي لمنظومة الطاقة الشمسية بمحطة مياه مروي النيلية الرئيسية غير البعيدة من سد مروي الذي يقع عليه الاعتماد الرئيسي لإنتاج الطاقة الكهربائية. حيث فسر المراقبون الاحتفاء بتدشين “منظومة الطاقة الشمسية” لمحطة مياه مروي النيلية بأنه إقرار بعدم وجود حل قريب لمسألة استقرار إنتاج الكهرباء.

 

أما رئيس وزراء حكومة قائد الجيش كامل إدريس فقدم عرضاً في ذات السياق، حيث تفقد في نفس اليوم سير العمل في إنارة شارع عبيد ختم بالخرطوم، موجِّهاً بإكمال العمل في إنارة شارع عبيد ختم خلال عشرة أيام على أن يتم الانتقال لاحقاً لإنارة شارعي المطار وبقية شوارع العاصمة في المرحلة القادمة. وبثت وكالة السودان للأنباء (سونا) صوراً لإدريس جالساً على الأرض خلال تلك الزيارة.

 

كما أثارت دهشة المراقبين والمتابعين مشاركة وزير الإعلام المكلف بولاية الخرطوم الطيب سعدالدين في الأسبوع الأول من الشهر الجاري في حفل افتتاح وكالة سفر بوسط الخرطوم ومزاولتها لنشاطها بحضور منتجي المحتوى بمنصات التواصل الاجتماعي “كابوكي الجانخر” و”بدر خلعة”، إلا أن تلك الدهشة زالت تماماً حينما حظي والي ولاية الخرطوم المعين من قائد الجيش أحمد عثمان حمزة وبمعية مدير شرطة الولاية بلقاء “كابوكي” و”خلعة” خلال فعالية رياضية نظمت هذا الأسبوع بولاية الخرطوم، والتي تم بث مشاهد منها بمنصات التواصل الاجتماعي.

 

وعزا مراقبون الممارسات المثيرة للدهشة والتناقض في ذات الوقت من قبل الجهات والمسؤولين بسلطة قائد الجيش “لمحاولة إخفاء الفشل الماثل أمام الأعين وتسويق إنجازات إما غير موجودة أو محدودة الأثر، لإظهار أن هناك إنجازات تتحقق، وفي ذات الوقت غياب الإحساس بمعاناة الناس المتزايدة والناتجة عن سوء الإدارة وفقدان الإرادة السياسية لمواجهة الشعب بالحقائق واتخاذ القرار الصحيح والصائب بوقف الحرب بشكل فوري عوضاً عن التضليل”، طبقاً لقولهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *