مصادر لـ(ديسمبر): توقعات بترؤس حمدوك وفداً لأديس أبابا لبحث الخلافات مع (الخماسية)
عواصم: (ديسمبر)
كشف مصدر دبلوماسي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عن تأجيل اجتماع الحوار السياسي للقوى المدنية السودانية الذي كان دعت له (الآلية الخماسية) وحُدِّد لانعقاده الفترة من 29 يوليو الجاري وحتى الأول من أغسطس المقبل إلى أجل غير مسمى. فيما شهدت “ولتون بارك”، بجنوب المملكة المتحدة، بعد ظهر أمس الأربعاء انطلاق فعاليات الورشة الخاصة بالترتيبات الدستورية لما بعد الحرب والتي تنظمها وزارة الخارجية البريطانية وتستمر ثلاثة أيام.
وطبقاً لذلك المصدر الذي تحدث لـ(ديسمبر) شريطة حجب اسمه، فإن قرار التأجيل جاء بسبب التحفظات الواضحة التي أشارت لها القوى المدنية الرافضة للحرب، وعلى رأسها قوى إعلان المبادئ السوداني التي أنهت اجتماعها بالعاصمة الكينية نيروبي يوم أمس الأول الثلاثاء، ووضعت ضوابط محددة لسير العملية السياسية من خلال التحضير وتحديد الأطراف والموضوعات.
وتوقع ذات المصدر أن يقود رئيس وزراء الفترة الانتقالية وحكومة الثورة ورئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) عبدالله حمدوك وفداً من القوى المدنية الديمقراطية الرافضة للحرب إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لبحث القضايا الخلافية التي أدت لتأجيل الاجتماع والنظر في إمكانية تحديد موعد جديد في شهر سبتمبر المقبل على أقل تقدير، في حال تم الوصول إلى حلول للقضايا الخلافية وعلى رأسها حسم أمر عدم مشاركة حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية وواجهاتهما، والترتيبات الفنية الخاصة بالحوار وعلى رأسها تكوين اللجنة التحضيرية من الأطراف السودانية.
وكانت قوى إعلان المبادئ السوداني دعت في اجتماع نيروبي المنفض أمس الأول إلى إجراء مراجعات جوهرية لمسار العملية السياسية، بحيث تبنى على المبادئ التي نصت عليها خارطة الطريق التي أقرتها الآلية الرباعية في سبتمبر 2025م، والتنسيق بينها وبين جهود الخماسية. كما شدد الاجتماع على ملكية أي عملية سياسية للسودانيين وقيادتها بواسطة القوى المدنية والديمقراطية، مع عدم السماح لأطراف الحرب بفرض أجندتهم أو السيطرة على مخرجاتها، أو السماح بإقحام حزب المؤتمر الوطني المحلول أو حركته الإسلامية أو واجهاتهما في العملية السياسية.
اجتماع مع المبعوثين
وفي ذات السياق كشف مصدر سياسي مطلع لـ(ديسمبر) عن عقد وفد برئاسة حمدوك اجتماعاً مع المبعوثين الدوليين في العاصمة الكينية نيروبي. وطبقاً لذات المصدر فإن حمدوك والوفد المرافق له شرحوا للمبعوثين تحفظاتهم الأساسية على منهجية الحوار، وتمسكهم بشفافية العملية وملكيتها للسودانيين بتكوين لجنة تحضيرية تتولى تحديد الأطراف ومعايير التمثيل وتوجيه الدعوات والاتفاق على الموضوعات.
وأوضح المصدر السياسي أن تلك التحركات واللقاءات أضعفت مواقف أطراف داخل الخماسية عند اجتماعهم مع المبعوثين الدوليين للسودان، خاصة جامعة الدول العربية وبعض ممثلي الاتحاد الأفريقي، إذ يُعتقَد أنهم أظهروا انحيازاً واضحاً لتصورات قائد الجيش ويعملون على تمريرها، وهو ما أنتج تحفظات متزايدة على العملية وتصميمها ودور أطراف في الخماسية فيها، مما نتج عنه صدور قرار بتأجيل المشاورات التي دعت لها الخماسية.
تفاصيل التحفظات
وكشف المصدر تفاصيل إضافية حول تحفظات واعتراضات القوى الرافضة للحرب على عملية الحوار المؤجلة وعلى رأسها منح المجموعات والكتل السياسية المشاركة تمثيلاً محدوداً، مع إضافة أعداد كبيرة لممثلين لفئات كالنساء والشباب والمجتمع المدني وطرق صوفية وإدارات أهلية دون إفصاح عن شخصياتهم، وهو ما اعتبرته القوى المدنية الرافضة للحرب “مسعىً يهدف للإغراق وإنتاج عملية حوار مُتحكَّم فيها” ما دفعها لإعلان تحفظها على المشاركة في عملية بهذا الشكل.
وكانت صحيفة (ديسمبر) قد أشارت في عدد الأسبوع الماضي إلى تزايد إرهاصات بتأجيل المشاورات التي دعت لها الخماسية بسبب مواقف بعض أطرافها المتماهية مع توجهات قائد الجيش والعمل على تجيير الحوار بالإغراق، أو منح عملية حوار “الوثبة” الذي دعا لانعقاده في مناطق سيطرة الجيش.
اجتماع بريطانيا
على صعيد متصل، انطلقت في “ولتون بارك” في جنوب المملكة المتحدة بعد ظهر أمس الأربعاء فعاليات “الورشة التي تنظمها وزارة الخارجية البريطانية في الفترة من 22 إلى 24 يوليو الحالي وبمشاركة كوكبة من الخبراء والأكاديميين وناشطي المجتمع المدني لبحث التدابير الدستورية للسودان بعد الحرب.
ومن المقرر أن يناقش المشاركون خلال أيام الورشة الثلاثة الآراء الخاصة بإيجاد معادلة دستورية تضمن الاستقرار في السودان بعد الحرب، والتي تشمل دراسة نماذج الفيدرالية وعلى مستوياتها المختلفة (المركزي والإقليمي والمحلي) وأسس الفيدرالية المالية وغيرها من القضايا التي تتيح التوصل إلى “ترتيبات دستورية لمرحلة ما بعد الحرب” عبر إطار دستوري يتم تعزيزه وتفصيل جوانبه المختلفة في منصات أخرى.