السودان يفتح الباب لتحقيق دولي بملف الأسلحة الكيميائية

الخرطوم تكشف عن آلية مشتركة مع واشنطن ومستعدة للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة

 

الخرطوم: (ديسمبر)

 

أعلنت حكومة قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقق من الاتهامات الأمريكية التي تتهم الجيش باستخدام أسلحة كيميائية، مؤكدة أن اللجنة الوطنية التي شكلتها سابقاً لم تكن بديلاً عن الآليات الدولية المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. وكشفت الخرطوم، للمرة الأولى، عن وجود آلية ثنائية مشتركة مع الولايات المتحدة ناقشت هذه الاتهامات لأكثر من عام، مشيرة إلى أن واشنطن لم تستجب لطلب الحكومة السودانية بإرسال خبراء أمريكيين لإجراء تحقيق ميداني.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان صدر مساء 23 يوليو الجاري، إن الآلية الثنائية المشتركة بين الخرطوم وواشنطن ظلت تناقش مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية لأكثر من عام، موضحة أن الحكومة السودانية اقترحت في أكثر من مناسبة إرسال فريق من الخبراء الأمريكيين إلى السودان للتحقق ميدانياً من صحة تلك المزاعم، غير أن الجانب الأمريكي امتنع عن الاستجابة لهذه الدعوات.

وأكدت الخارجية أن اللجنة الوطنية التي شكلتها لا تغني عن الآليات الدولية أو تحل محل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيرة إلى أن إنشاء اللجنة جاء في إطار الالتزام بأحكام الاتفاقية، وضمن مسؤولية الدولة الوطنية في التحقق من الوقائع والمزاعم، مع تجديد استعدادها للتعاون الكامل مع المنظمة وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية.

وجاء البيان رداً على تصريحات صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية أكدت فيها أن نتائج أي تحقيقات وطنية لا يمكن أن تشكل بديلاً عن التحقيقات التي تجريها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأعربت الخارجية عن استغرابها مما وصفته بـ”تجاهل الولايات المتحدة لمسار المشاورات الثنائية” التي استمرت أكثر من عام، مؤكدة أن واشنطن لم تقدم خلال تلك الفترة أي دليل مادي أو فني يدعم اتهاماتها.

ولم تكشف الوزارة عن موعد إنشاء الآلية الثنائية أو عدد اجتماعاتها، كما لم توضح المواقع التي كانت ستُتاح للخبراء الأمريكيين زيارتها أو طبيعة إجراءات التحقق التي اقترحتها.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على الحكومة السودانية التي يديرها الجيش، بعدما أعلنت أن القوات المسلحة استخدمت أسلحة كيميائية خلال عام 2024. وشملت العقوبات قيوداً على الصادرات الأمريكية والتمويل والمساعدات غير الإنسانية، قبل أن تعقبها بحزمة ثانية دخلت حيز التنفيذ في 20 يوليو الحالي. وجددت الخارجية السودانية رفضها القاطع لهذه الاتهامات، مؤكدة أن الولايات المتحدة فرضت العقوبات دون تقديم أدلة أو اللجوء إلى الآليات المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، واعتبرت أن تلك الإجراءات تستند إلى اعتبارات سياسية أكثر من استنادها إلى حقائق قانونية أو فنية، داعية المجتمع الدولي إلى رفض تسييس الآليات الدولية والتمسك بمبادئ العدالة والحياد وسيادة القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *