لمصلحة من؟
في بيانها الصادر مساء الثلاثاء 28 يوليو 2026، أعلنت قوى إعلان المبادئ مقاطعتها للدعوة التي تقدمت بها الآلية الخماسية لاجتماعات تشاورية تعقد في أديس أبابا في الفترة من 29 يوليو إلى 1 أغسطس. هذا القرار كان متوقعاً طالما تمسكت الخماسية بالنهج الذي يفرضه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية في تنظيمها للحوار السوداني-السوداني.
حيث ما زال الإصرار على إغراق الحوار بمجموعات منحازة لمعسكر الحرب في بورتسودان هو ديدن هذه الدعوات، رغم المذكرات المتكررة والتحذيرات الواضحة من القوى المناهضة للحرب أنها لن تشارك في حوار إلا إذا كانت ملكيته سودانية.
الملكية السودانية، ببساطة شديدة، تعني أن اختيار الأطراف المشاركة والموضوعات التي تناقَش والجداول الزمنية للحوار يُترك أمرها للقوى المدنية السودانية، وأن لا يُسمح للأطراف العسكرية أو أي طرف دولي أو إقليمي بالسيطرة على الحوار أو تحديد أجندته.
نهج الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية المفروض على الخماسية أدى في السابق إلى فشل الاجتماعات التي كان مقرَّراً انعقادها في يوليو 2024. وقد سعت القوى المدنية حينها، ممثلة في تحالف “تقدم” وحركتي عبد الواحد والحلو والمؤتمر الشعبي والبعث الأصل، إلى تلافي هذا الفشل بتقديم مذكرة حددوا فيها رؤيتهم لأسس العملية السياسية.
عاود الاتحاد الأفريقي وبدعم من الإيقاد تقديم دعوة ثانية في أبريل 2025 من دون أن يأخذ في الاعتبار المذكرة المقدمة إليه، ما حدا بالقوى المدنية إلى رفض الجلوس في قاعة واحدة مع مناصري الحرب، ما أدى مرة أخرى إلى فشل المحاولة.
وواصلت “صمود” جهودها بعد تشكيل الخماسية في أكتوبر 2025 بتقديم مذكرة دعت فيها للاتفاق على الأطراف المشاركة عبر تشكيل لجنة تحضيرية. وتلقفت سكرتارية الإيقاد المبادرة، ودعت إلى اجتماع في لواندا ومن ثم نقلته إلى جيبوتي للاتفاق على تشكيل اللجنة التحضيرية بمشاركة الكتلة الديمقراطية وصمود وتأسيس وفق المعايير التي حوتها المذكرة. لكن قبل يومين من عقد الاجتماع تم إلغاؤه جراء ضغوط إقليمية ومن حكومة بورتسودان.
في فبراير 2026، التقى تحالف صمود بالخماسية، وتم الاتفاق على استئناف المساعي من حيث توقفت الجهود في جيبوتي، وتم تأجيل الاجتماع من أبريل إلى يونيو بسبب التحضيرات لمؤتمر برلين حول السودان. ورفضت صمود دخول قاعة الاجتماعات في أديس أبابا في يونيو 2026 بعد أن اتضح لها أنها ممثلة بـ12 شخصاً والكتلة الديمقراطية بعدد مماثل، ومنح سيد أحمد الجاكومي 16 ممثلاً بالإضافة إلى مجموعة التجاني سيسي ومجموعات “كيزانية” بواجهات مختلفة.
حينها أعادت قوى إعلان المبادئ تقديم ورقة استندت إلى ضرورة اتخاذ إجراءات لتهيئة المناخ كمدخل للسلام، وتشكيل لجنة تحضيرية كمدخل للحوار. الدعوة للاجتماع في 29 يوليو جاءت كمحاولة التفاف على الاتفاقات السابقة بدعوة 38 من القائمة المتفق عليها في جيبوتي و32 آخرين دون تحديد المعايير.
ذكرنا كل هذه التفاصيل لنقول إن ما هو واضح الآن أن الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية لم يتعظا من تجربة بن لباد في دعوته لاجتماع السلام روتانا 2022م، ولا من محاولات الاتحاد الافريقي المتكررة والتي في جوهرها السعي لشرعنة حكومة الانقلاب، وتصميم عملية سياسية على مقاس الفريق عبد الفتاح البرهان، وهو الأمر الذي ستواصل القوى المدنية معارضته.
ونرفع صوتنا لممثل الأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، أن يراجع تجربة سلفه رمطان لعمامرة، وأن يتفادى الوقوع في ذات الأخطاء، كما ندعو الاتحاد الأوروبي والإيقاد لتبني مواقف أكثر حزماً تجاه ما يقوم به رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، لأن شعب السودان يستحق السلام والحرية والعدالة والحكم المدني.
لا للحرب.