الخرطوم: (ديسمبر)
بدأت سلطة قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان البحث مجدداً عن استعادة فرصة إعفاء ديون السودان التي أهدرت عقب تجميدها بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021م بقيادة قائدي الجيش والدعم السريع، الذي قوض السلطة المدنية الانتقالية التي ترأسها حكومتها دكتور عبدالله حمدوك.
وعقد وزير الدولة بوزارة المالية بسلطة قائد الجيش، المستشار محمد نور عبدالدائم، يوم أمس الأول الثلاثاء اجتماعا إسفيرياً موسعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي لدى السودان، بغرض مناقشة “خارطة طريق إكمال إعفاء ديون السودان” في إطار مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون المعروفة اختصاراً باسم (هيبيك).
واستعرض الاجتماع المراحل الأربع لخارطة الطريق، بدءاً بمرحلة التقييم والخطوات التمهيدية ، ثم مرحلة التأسيس وإعداد سجل الأداء، وصولاً إلى المرحلة النهائية المتمثلة في التوصل لاتفاق حول برنامج “التسهيل الائتماني الممدد ECF”، تمهيداً للوصول إلى “نقطة الإكمال” لإعفاء ديون السودان.
وأوصى الاجتماع في ختام أعماله بتشكيل فريق عمل فني مشترك بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي والجهات ذات الصلة، يتولى متابعة جمع وتحليل البيانات وتقييم مؤشرات الأداء، وصولاً إلى تنفيذ كامل لبرامج الصندوق خلال المرحلة المقبلة.
وينظر لهذه الخطوة باعتبارها “انتكاسة كبيرة” لجهود السودان لإعفاء ديونه خلال فترة الحكومة المدنية الانتقالية برئاسة دكتور عبد الله حمدوك، والتي استوفي خلالها السودان كل الشروط والمطلوبات اللازمة، وحصل بموجبها على تعهدات في يوليو 2021م بإعفاء 50 مليار دولار من ديونه الخارجية من بينها 23 مليار دولار أمريكي ديون لكل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اتفقا على إعفاء السودان منها. وتقرر بموجب اتفاق البنك والصندوق الدوليين تخصيص مبلغ 2.4 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات يدفع منها مبلغ 1.4 مليار دولار أمريكي بشكل فوري لدعم خطوات الإصلاح الاقتصادي.
وقاوم قائد الجيش والمجموعات المرتبطة به إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي اشترطتها الجهات الدولية، وعلى رأسها ولاية وزارة المالية على شركات الجيش واستثماراته والإجراءات الأولية المتبعة وفق برنامج الإصلاح الاقتصادي بتقليص حجم الدعومات الممنوحة للشركات الحكومية، بما في ذلك التابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية التي كانت تطالب بشكل مستمر بتمويلها بمبالغ أكبر من المخصصة لشركات القطاع الخاص، وهو ما رفضته الجهات الرقابية ببنك السودان المركزي، الأمر الذي دفع قيادة الجيش للتحرك لإسقاط السلطة المدنية لضمان استمرار وجود وأنشطة وتمويل شركات منظومات الصناعات الدفاعية.
وأبدى مراقبون تشاؤمهم الواضح من إمكانية إحداث تحركات سلطة البرهان أي اختراقات في هذا المضمار، لجهة فقدان الإرادة والرغبة في إنهاء هيمنة وسيطرة الشركات التابعة للجيش، خاصة بعدما توسعت أنشطتها وأحكمت سيطرتها على مفاصل اقتصادية إضافية وجديدة بما في ذلك تجارة واستيراد الذهب والمشتقات البترولية بعد حرب أبريل 2023م، أو الالتزام بالبرنامج الاقتصادي الإصلاحي بسبب “غياب أي تخطيط اقتصادي في المرحلة الحالية التي يقوم الاقتصاد فيها على الفساد والنهب”، وهو ما سيعيق فعلياً ويعرقل أي خطوات أو إجراءات متصلة بمسألة إعفاء الديون”، مشيرين في ذات الوقت إلى أن إعادة بحث ونقاش إعفاء ديون السودان وتحريك هذا الملف “غير ممكن إلا بعد إنهاء الحرب ووجود حكومة مدنية حقيقية تخضع لها مؤسسات الدولة العسكرية ومؤسساتها الاقتصادية والمالية بشكل يتيح إعفاء الديون وإعادة الحيوية للاقتصاد السوداني مجدداً بعد وقف الحرب”، طبقاً لقولهم.