السلام أولاً

لـ(ديسمبر) كلمة

 

 

أصبح واضحاً لكل متابع لعمل “الآلية” الخماسية” أنها قد حادت عن الأولويات المتوافَق عليها محلياً وإقليمياً ودولياً، والتي حدَّدتها “خارطة طريق” الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، مصر والإمارات) في وقف الحرب أولاً، وإيصال المساعدات الإنسانية وعودة النازحين واللاجئين ثانياً، ومن ثم إطلاق عملية سياسية هدفها الوصول لفترة انتقالية بقيادة مدنية بعيدا عن سيطرة الأطراف العسكرية واستبعاد مشاركة عناصر النظام البائد والحركة الإسلامية.

المشاورات التي جرت في أديس أبابا في الأسبوع الماضي والتحركات الأخيرة للآلية الخماسية تؤكد أنها لم تعد تعير عملية وقف الحرب الأولوية ولا حتى توزيع المساعدات الإنسانية، بل تركز بشكل يطرح الكثير من التساؤلات على ترتيب الحوار السوداني-السوداني وبما يستجيب لشروط قائد الجيش، الفريق عبدالفتاح البرهان، أي أن قضية السلطة والحكم تقدمت في أولوياتها.

وحسناً فعل الدكتور التجاني السيسي الذي أقر في تصريحات صحفية بفشل مشاورات أديس أبابا، حيث أكد أن “مقاطعة تحالف “صمود” للاجتماعات الأخيرة كان لها تأثير مباشر على خطة الآلية الخماسية، التي تقوم على تشكيل اللجنة التحضيرية بمشاركة القوى السياسية الوطنية إلى جانب تحالف “صمود”، الأمر الذي انعكس على فرص التوصل إلى توافق بشأن تشكيل اللجنة خلال اجتماعات أديس أبابا”.

لكنه كشف أيضاً عن الهدف الخفي لهذه المشاورات، وهو أنها “تمثل خطوة تمهيدية نحو إطلاق حوار سوداني-سوداني داخل البلاد، إذا ما توافرت البيئة المناسبة، وتمكنت القوى السياسية من الاتفاق على أسس ومعايير واضحة لتشكيل اللجنة التحضيرية، بما يهيئ لانطلاق حوار سوداني شامل”.

ويتقاطع هذا التصريح مع معلومات حصلت عليها (ديسمبر) عن نية الخماسية التوجه إلى الخرطوم في شهر سبتمبر المقبل وعقد لقاءات هناك، وهي خطوة لا يمكن تفسيرها إلا بمحاولة توفير غطاء دولي لخطط الفريق البرهان لإجراء حوار “وثبة” جديد في منتجع أركويت في شهر أكتوبر المقبل.

ولا يخفى على الآلية الخماسية أن هدف الفريق البرهان من هذا الحوار هو توفير شرعية داخلية لخططه الرامية إلى تعديل الوثيقة الدستورية لتتبنى نظام حكم رئاسي يُتوِّجه رئيساً للجمهورية، وبما يتيح له تشكيل برلمان وحكومة “مدنية”، ومن ثم البحث عن اعتراف دولي.

وتقدم له الخماسية خدمة كبيرة لتحقيق هذا الهدف عبر خيار إغراق العملية السياسية بالواجهات وفلول النظام السابق، كما بدا واضحاً في مشاورات أديس أبابا الأخيرة، الأمر الذي دفع قوى مدنية واسعة إلى مقاطعتها لخروجها على التوافق الذي تم التوصل إليه نهاية العام الماضي. فإغراق العملية السياسية يترك القوى المدنية أمام خيارين: المشاركة في حوار مسيطَرٍ عليه ومعلوم النتائج، أو المقاطعة وتحميلها مسؤولية فشل الحوار.

الخلاصة، أن الخماسية استجابت لضغوط الفريق البرهان المدعومة من الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية وقوى إقليمية أخرى، ما يعني أنها اختارت نفس نهج “رمطان لعمامرة”، ما يعني أن مصير جهودها لن يكون أفضل حالاً في ظل تمسك القوى المدنية بأولوية وقف الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية وشعارات ثورة ديسمبر المجيدة في السلام والحرية والعدالة والحكم المدني.

لا للحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *