رفض واسع للحكم بالسجن على د.أحمد الوقيع

الأبيض: (ديسمبر)

 

في تطور جديد يعكس استخدام السلطة للحرب كفزاعة في مواجهة معارضيها ولتصفية الحسابات الشخصية، أصدرت محكمة جنايات الأبيض العامة برئاسة القاضي، أيمن عبدالكريم، الأحد 16 أغسطس 2026، حكمها في بلاغ الصيدلي د.أحمد سليمان أحمد الوقيع (د.أحمد الوقيع) وأدانته بموجب المواد (51) من القانون الجنائي للعام 1991، والمواد (19/ 24) من قانون جرائم المعلوماتية لعام 2008، وحكمت عليه بالسجن مدة 6 سنوات مع مصادرة أمواله. وأوضحت المحكمة أنها لجأت لتخفيف العقوبة بعد أن ثبت لها أن المتهم “داعم” للقوات المسلحة مادياً ومعنوياً.

ومن المهم الإشارة إلى أن المشكلة الأساسية مع المتهم تتعلق برفضه دفع ضرائب عن الأعوام 2023/2024 بالنظر إلى تضرره من الأوضاع الناتجة عن الحرب، حينها تدخل الأمن الاقتصادي وقام بتفتيش هاتف الدكتور أحمد الوقيع ليجد فيه محادثات مكتوبة مع آخرين يدعو فيها إلى وقف الحرب، وقام بفتح بلاغات ضده 26/50/51/65 من القانون الجنائي ما حوَّل القضية من قضية تسوية ضرائبية عادية إلى جريمة ضد الدولة وأمنها.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الدردشة حملة تضامن واسعة مع الدكتور أحمد الوقيع بمجرد الإعلان عن الحكم. وعبرت لجنة صيادلة السودان المركزية، في بيان إلى الرأي العام بتاريخ 16 أغسطس، عن قلقها البالغ جراء الحكم الصادر في حق الدكتور أحمد الوقيع، وطالبت بضمان حقه كاملاً في الطعن على الحكم، ومراجعة مشروعية تفتيش هاتفه وسلامة الأدلة والإجراءات التي بُنيت عليها الإدانة، وكفالة جميع ضمانات المحاكمة العادلة، وإلغاء كل أثر قانوني يثبت أنه قام على إجراء باطل، والعمل عبر السبل القانونية على إطلاق سراحه.

ونوه البيان إلى قضية الدكتور أحمد الشفا، مشدداً على أنه عندما تتكرر القضايا، يصبح من الواجب السؤال عن النمط، لا أن نتعامل مع كل ضحية باعتبارها حادثة منفصلة، خصوصاً وأن صيادلة السودان ظلوا، طوال هذه الحرب، في الصيدليات والمستشفيات ومخازن الدواء، يعملون وسط النزوح والنهب وانقطاع الإمداد وانهيار المؤسسات. لذا يكون من غير المقبول أن يصبحوا، فوق كل ذلك، عرضة للسجن أو الملاحقة بسبب آرائهم.

وأكدت لحنة صيادلة السودان المركزية أنها لن تقبل أن تتحول مهنة الصيدلة إلى مهنة يمارسها أصحابها تحت الخوف، ولن نقبل أن تكون حرية الصيدلي وخصوصيته وكرامته رهينة لموقف سياسي أو رأي في الحرب، فحقوق الصيادلة ليست امتيازاً تمنحه السلطة، وحرية التعبير ليست مكافأة للمؤيدين، والمحاكمة العادلة ليست منحة تُعطى لمن يُرضي أصحاب النفوذ.

وعبر البيان عن التضامن مع الدكتور أحمد الوقيع وأسرته، وأكد على ضرورة أن يكون القانون فوق القوة، والحق فوق النفوذ، والمواطنة فوق الاصطفاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *