فصل المسارات.. توحيد الهدف: نحو عملية تفاوضية متكاملة

نهلة فاروق أبوعيسى

 

In the current dynamics.. doomed if we do.. doomed if we don’t.. walk the path of talks

في ظل الديناميكيات الراهنة.. نحن محكومون بالفشل إن تحاورنا، ومحكومون بالفشل إن لم نتحاور.. فالحل أن نمضي في طريق الحوار من أجل الحفاظ على ما تبقى من السودان.

 

أولاً: إبقاء الحوار حياً

 

الحوار ليس مرفوضاً كمبدأ. ولذلك يجب أن يبقى النقاش حوله حياً، للوصول للمشتركات والثوابت، والاستعداد لكل السيناريوهات برؤى واضحة ومجمع عليها.

ورغم قتامة الأفق، فإن الحوار البناء يظل الطريق الوحيد للخروج من الأزمة ومن الدائرة الشريرة المعتادة.

سأطرح هنا تصوراً متواضعاً للطرق الممكنة، وإن كانت حتى الآن معلقة في الهواء.

 

في صلب الموضوع:

في سياق الأحداث الأخيرة حول الحوار السوداني، تبرز قضية “الإرادة الحقيقية” كالمسألة المركزية لإيقاف الحرب. فإذا توفرت الإرادة، فإيقاف الحرب قرار، ولا يحتاج إلى حوار من أجل الحوار.

وهنا مربط الفرس. لكن هذا المقال سيتعامل معها كأحد الأساسيات التي يجب إثباتها بخطوات ملموسة في الميدان.

 

ثانياً: التفاوض كعملية متكاملة.. تُنفذ على مراحل

 

الهدف هو إطار تفاوضي واضح المعالم يرسم ملامح العملية خطوة بخطوة: عسكرية، إنسانية، ثم سياسية؛ متكاملة في الهدف، لكن منفصلة في التنفيذ.

مما لا شك فيه أن دخول مبادرة الخماسية وتركيزها على الجانب السياسي أدى لتداخل المسارات. فذابت الفواصل بين العسكري والسياسي والإنساني.

واستفادت من هذا الخلط سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، فقدمت نفسها كالناهي والآمر، وربطت مناقشة السياسي بالعسكري. كما تماهت قيادة الجيش مع العملية السياسية، رغم أن دورها يجب أن يقتصر على الشق العسكري والأمني.

إذن، الفصل بين المسارات هو المفتاح لتفاوض متوازن وعقلاني.

نبدأ بالمسار العسكري بأجندة محددة بعيداً عن السياسي، كشرط مسبق للدخول للمرحلة التالية. وهكذا تتحقق كل المسارات بتدرج عملي، ضمن عملية مترابطة.

 

طرح الحلول وتخطي العقبات:

مثال: لحل عقدة “رفض الجلوس المباشر”، يمكن الاستعانة بوسطاء لتمثيل أحد الأطراف كما حدث في جنيف. كما يُفضل أن يتم التفاوض في منطقة جغرافية محايدة، متفق عليها، لتفادي تعريض القوى المدنية لأي مخاطر.

 

ثالثاً: مقومات العملية التفاوضية

 

يجب بناء هذه المقومات استناداً للمشاهد التاريخية، ومعطيات تفصيلية تصل إلى شخصية وسيكولوجية المتفاوضين. وهذه مهمة اللجنة التحضيرية. وأدناه أهمها:

 

  1. تصنيف الأطراف بوضوح

تصنيف سلطة الأمر الواقع: “حكومة بأطرافها المدنية، ومؤسسة عسكرية”. والتأكيد أن الحوار ليس مع “الجيش” كطرف سياسي، وأن دوره ينحصر في الملف العسكري والأمني فقط.

 

  1. الاتفاق على المفاهيم والثوابت

قبل البدء، لابد من الاتفاق على:

  • تعريف الحوار وأهدافه.
  • كيفية إثبات الإرادة.
  • سقوف التنازلات.
  • آليات النوايا الحسنة.
  • الأدوار الحقيقية لكل طرف.
  • مراحل تهيئة المناخ.

 

  1. إنزال الإرادة لأرض الواقع

أ. إجراءات ميدانية:

  • الفصل المؤسسي بين الحكومة والجيش.
  • الاستجابة للمتطلبات الإنسانية والعسكرية العاجلة.
  • خطوات عملية لاستبعاد المتورطين في إشعال الحرب من دائرة القرار.
  • مذكرتا التزام من الحكومة والجيش بوقف الحرب خلال الحوار.

 

ب. إثبات النوايا الحسنة:

  • انعقاد الحوار في أرض محايدة.
  • اعتماد مرجعية ثورة ديسمبر والمواثيق الدولية.
  • قبول إطار المبادرة الدولية المتوافق عليها.

 

ج. بناء الثقة:

  • وقف الخطاب الإعلامي التحريضي.
  • بيانات اعتراف متبادل بأهمية الأطراف في مستقبل السودان.
  • إجراءات عملية لتعزيز الاستقرار.

 

رابعاً: متطلبات القوى المدنية.. تحت المجهر

 

على القوى المدنية الارتقاء لدور يليق بشعار “السودان أولاً:”

  • توسيع دائرة المشاركين بخبراء وشخصيات وطنية.
  • تقديم ورقة رؤية واضحة للخيارات والسيناريوهات.
  • تحديد الفواصل والمحاذير بين الملفات الثلاثة.
  • الالتزام بعملية ديمقراطية خالية من الحسابات الذاتية وتكرار الفشل.
  • وضع ضمانات لخروج أي طرف عن الخط المتفق عليه.

مع ضرورة تخفيف اللغة الحادة واتباع الموضوعية في الخطاب.

 

الخلاصة

الحوار البنّاء الحقيقي يبدأ بوضع القدم في الاتجاه الصحيح.

 

أسئلة مفصلية تبقى مفتوحة:

  1. هل سياق الحرب و”كرت الحوار” يغيران النهج التاريخي للـطغمة العسكرية، وكيف؟.
  2. هل يكفي وضع شروط للعسكر؟ أم أن على المدنيين دوراً أكبر مستفاداً من الدروس؟.
  3. كيف نصنِّف ونصف سلطة بورتسودان داخل إطار الحوار؟.
  4. هل توجد إرادة حقيقية؟ وبأي معايير نقيسها؟.

 

الجواب: التعامل مع التفاوض كعملية متكاملة تنفَّذ بتدرُّج وفواصل واضحة، وعدم منح العسكر أكثر من حجمهم المؤسسي، تفادياً لنهجهم المعتاد.

الإجابة على هذه الأسئلة هي الفيصل بين الخروج من الدائرة.. أو العودة إليها مجدداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *