مصادر قانونية لـ(ديسمبر): الأحكام السياسية المتوقع صدروها من دستورية “وهبي” قابلة للطعن مستقبلاً
عواصم: خاص (ديسمبر)
كشفت مصادر قانونية مطلعة أن الدائرة الدستورية في المحكمة الدستورية، التي اكتمل تشكيلها مؤخراً لدى سلطة قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، التي يترأسها القاضي وهبي محمد مختار، شرعت في النظر في الملفات القضائية الخاصة بقيادات وعناصر الحزب المحلول والمتهمين المدانين في قضايا اغتيال شهداء ثورة ديسمبر الصادرة في مواجهتهم أحكام قضائية، وعلى رأسهم قتلة الشهيد المعلم أحمد الخير.
وتوقعت تلك المصادر صدور قرارات لصالح كل أو جل تلك الطعون وإلغاء الإدانات المؤيَّدة حتى من دائرة المراجعة، لكنهم نوهوا في ذات الوقت لإمكان الطعن في القرارات الصادرة من المحكمة الدستورية الحالية التي يترأسها القاضي وهبي مختار، بالاستناد لمخالفة تكوين تلك المحكمة في الأساس للأحكام المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية.
وطبقاً لتلك المصادر القانونية، التي فضّلت (ديسمبر) حجب أسمائها لأسباب تحريرية، فإن الدائرة الدستورية التابعة للمحكمة الدستورية باشرت النظر في الطلب المقدم من فريق الدفاع عن المتهمين في انقلاب 30 يونيو 1989م، والذي رُفع للدستورية بعد رفضه من المحكمة المختصة بالاستناد إلى المادة (38) من قانون الإجراءات الجنائية التي تعتبر كل جريمة تسقط بالتقادم بعد مرور عشرة أعوام عليها. إلا أن فريق الاتهام في تلك القضية رد على هذا الطلب بالإشارة لاستمرار الجرم المترتب على الانقلاب لمدة ثلاثين عاماً حتى سقوط النظام في 11 أبريل 2019م، وهو الأمر الذي أيَّدته المحكمة المختصة وقررت استمرار النظر في الدعوى.
ومن بين القضايا التي باشرت الدائرة الدستورية بالمحكمة النظر فيها الطعن ضد الحكم الصادر في مواجهة رأس النظام السابق عمر البشير وإدانته في جريمة الأموال الموجودة في منزله، والصادر في مواجهته في ديسمبر 2019مـ والذي أيدته درجة المراجعة.
وأشارت تلك المصادر إلى وجود قضايا أخرى مودعة لدى المحكمة الدستورية، تشمل قضايا صدرت فيها أحكام ضد منسوبي جهاز الأمن في قتل الثوار، وعلى رأسها قضية قتل المعلم أحمد الخير التي صدر الحكم فيها في ديسمبر 2019م والتي استوفت التأييد في كل مراحلها القضائية بما في ذلك المراجعة، وغيرها من القضايا سواء أكانت ذات طابع سياسي كقضية قتل المتظاهرين المتهم فيها عدد من رموز النظام على رأسهم البشير وأحمد هارون، أو القضايا المرتبطة بالفساد كقضية بيع خط هيثرو، أو حتى المفتوحة في مواجهة قادة النظام السابقين وأبرزهم والي الخرطوم السابق عبدالرحمن الخضر وغيرها.
ونوهوا في ذات الوقت إلى أن المحكمة الدستورية بعد انتصار ثورة ديسمبر كانت موجودة كمؤسسة لكنها لم تباشر مهامها لعدم اكتمال عدد عضويتها لعدم التجديد لقضاتها، وهو الأمر الذي جعل القرارات النهائية تستوجب رأيها، وهو ما جعل كثيراً من الأحكام الصادرة تُستأنف لديها بعد دفع الرسوم المقررة في انتظار مباشرتها لعملها ومهامها.
وأشارت تلك المصادر القانونية إلى أن الأثر القانوني المترتب على تبرئة رموز النظام السابق وحزبهم المحلول من قبل المحكمة الدستورية هو تقنين وضع إطلاق سراحهم الحالي بجعله قانونياً بعد التبرئة وشطب وإلغاء الإدانات، أما الأثر السياسي فهو استخدام هذه القرارات لتبرئة كل نظام الإنقاذ وتوظيفه إعلامياً وسياسياً لفرض الحزب المحلول في العملية السياسية بعد تبرأته من المحكمة الدستورية.
وطبقاً لتلك المصادر فمن الممكن مستقبلاً، وعند وجود القضاء النزيه والمستقل، الطعن في أي أحكام تصدر عن هذه المحكمة الدستورية بالاستناد للقاعدة القانونية “ما بني على باطل فهو باطل”، باعتبار أن قرار تكوين المحكمة الدستورية بشكلها الحالي مخالف حتى لأحكام الوثيقة الدستورية التي لا تمنح قائد الجيش “الحق في الأساس لتعيين رئيس أو أعضاء المحكمة الدستورية”، وهو تكوين باطل دستورياً. كما أن القرارات الصادرة عن المحكمة الدستورية ذات التكوين غير الدستوري صادرة عن شخصيات غير مستقلة ولديها موقف سياسي، وما يصدر عن تلك المحكمة الدستورية فهو “قرارات سياسية من مؤسسة مشكَّلة بطريقة مخالفة لأحكام الدستور، وكل ما صدر عنها باطل وسيطعن فيه”، طبقاً لقولهم.