(ديسمبر) تكشف حقائق صادمة عن واقع الكهرباء وتوقف محطات “قري” بعد بيع وقودها للقطاع الخاص

سلطة قائد الجيش تفشل في سداد مبلغ عطاء صيانة كهرباء سد مروي منذ ديسمبر الماضي

 

عواصم: خاص (ديسمبر)

 

كشف مسؤول رفيع سابق بسد مروي لـ(ديسمبر) أن السد يعاني من مشكلات في التوليد والمحطات التحويلية وخطوط النقل، مشيرًا إلى أن الحكومة طرحت، قبل فترة، عطاءً لمعالجة هذه المشكلات خاصة المرتبطة بسد مروي وفازت به منذ ديسمبر 2025م شركة صينية بقيمة (9) ملايين دولار. وبموجب الاتفاق تعهدت الشركة بتصنيع ونقل المحولات والكابلات وتركيبها في السودان خلال فترة لا تتجاوز تسعة أشهر، إلا أن حكومة سلطة قائد الجيش عجزت عن سداد هذا المبلغ.

 

وكشف تحقيق استقصائي لـ(ديسمبر)، ينشر داخل هذا العدد، نقلاً عن مهندسين بالهيئة القومية للكهرباء قولهم إن وزارة الطاقة باعت وبعد سيطرة الجيش على الخرطوم وقود الفحم الحجري المخصص للتوليد الحراري بقيمة 50 مليون دولار أمريكي، دُفع منها استحقاقات ومتأخرات عاملين في المصفاة وتجنيب مبلغ محدود للصيانة، بينما حصل الجيش على ما يزيد عن ثلثي المبلغ لصالح المجهود الحربي، وهو الأمر الذي انعكس سلباً على توليد الكهرباء وأسهم في نقص الإمداد.

 

وطبقاً لذات المصدر فإن عملية البيع تمت بناءً على توقع بعدم إمكان تشغيل محطات قري قبل معاينة فرق الصيانة، “لكن بعد وصول فرق الصيانة اتضح أن الأضرار في وحدات (1 و2 و4) طفيفة ويمكن أن تعود إلى العمل”، حيث توقف عملها بسبب عدم توفر الوقود المشغل لها بعد بيعه للقطاع الخاص.

 

وأبدت مصادر مطلعة بهيئة الكهرباء مخاوف كبيرة من انهيار قطاع الكهرباء العام المقبل في حال لم تتم تدخلات كبيرة لإنقاذ القطاع، مؤكدين أن الوضع في العام 2027م سيكون أكثر سوءاً جراء الأوضاع الناتجة عن الحرب وإهمال تأهيل وصيانة محطات الكهرباء الحرارية المتأثرة بالحرب بشكل كامل، ومن بينها محطة بحري الحرارية مع وجود استثناء بخصوص إعادة تأهيل محطة أم دباكر، بجانب وجود تحديات إضافية مرتبطة بهجرة أعداد كبيرة من المهندسين والفنيين والكوادر المؤهلة لخارج البلاد.

 

وأظهر التحقيق حقيقة الوضع الحالي في العاصمة الخرطوم، ونقل عن مصدر مطلع أن وضع الإنتاج فيها “حرج”، وأضاف: “بعد بدء مشروع إعادة إعمار الخرطوم وتوفير المحولات وإعادة تأهيل الخطوط الناقلة ومحطات التوزيع تحتاج الخرطوم إلى 600 ميغاواط بينما المتوفر حاليا 400 ميغاواط، ويبلغ العجز الحالي 200 ميغاواط. وتابع: “قبل الحرب كانت الخرطوم تستهلك 1250 ميغاواط بعجز 60 ميغاواط فقط، لكن في ظل الوضع الحالي وجراء العجز الكبير في التوليد سيتعذر توفير 600 ميغاواط”.

 

ويضيف المصدر أنه طيلة فترة الحرب كانت العاصمة تستهلك فقط (250) ميغاواط بمدينة أم درمان، بينما لا تستهلك بحري والخرطوم شيئاً، ومنذ استعادة الجيش للعاصمة في سبتمبر 2024 وحتى يوليو 2026 أصبحت بحري تستهلك 250 ميغاواط والخرطوم 110 ميغاواط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *