بين البحث عن السلام وإعادة تعريف الطريق إليه

د.محمد عبدالله

 

 

في السياسة السودانية، لا تكمن أهمية بعض الوثائق في ما تقوله فحسب، وإنما في ما تكشفه أيضاً من تحولات في طريقة التفكير، وفي موازين القوى، وفي الأسئلة التي أصبحت تفرض نفسها على الفاعلين السياسيين. ومن هذه الزاوية تستحق “وثيقة الموقف المشترك للقوى المناهضة للحرب: عملية السلام التي نريد” ، الصادرة في أديس أبابا في 23 أغسطس 2026، قراءة تتجاوز مضمونها المباشر.

 

فالوثيقة ليست مجرد بيان سياسي آخر يضاف إلى عشرات البيانات التي امتلأت بها الساحة السودانية منذ اندلاع الحرب، وإنما هي محاولة لإعادة صياغة موقف سياسي ظل، طوال أكثر من ثلاث سنوات، محاصراً بين شعار وقف الحرب وسؤال أكثر تعقيداً: ماذا بعد وقفها؟.

 

تنطلق الوثيقة من حقيقة يصعب الاختلاف حولها: السودان لم يعد يحتمل استمرار الحرب. ثلاث سنوات من القتال لم تنتج منتصراً بالمعنى السياسي، لكنها أنتجت بلداً أكثر انقساماً وفقراً وتفككاً، ومجتمعاً دفع ثمناً هائلاً من الأرواح والممتلكات والنزوح واللجوء. تحولت المدن إلى ساحات قتال، والقرى إلى محطات للنزوح، وأصبحت الدولة نفسها موزعة بين مراكز نفوذ عسكرية وسياسية متنافسة. ومن هنا تأتي أهمية الوثيقة، لكن معها تأتي أيضاً أسئلتها الصعبة.

 

الحوار ليس غاية في حد ذاته

 

أبرز ما يلفت في الوثيقة أنها ترفض اختزال عملية السلام في مجرد دعوة عامة إلى الحوار. وهذه نقطة مهمة، لأن التجربة السودانية خلال العقود الماضية أثبتت أن الحوار يمكن أن يتحول بسهولة من وسيلة لإنهاء الأزمة إلى وسيلة لإدارتها وإطالة عمرها.

 

وتقول الوثيقة، بصورة واضحة، إن الحوار المطلوب ينبغي أن يكون جزءاً من عملية متكاملة تبدأ بوقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية، ثم الانتقال إلى مسار سياسي يقود إلى معالجة جذور الحرب وبناء دولة جديدة.

هذا الطرح، في جوهره، أكثر نضجاً من الصيغة التقليدية التي تقول: “فلنجلس ونتحاور”. فالسؤال الحقيقي ليس: هل نتحاور أم لا؟ وإنما: من يتحاور؟ وعلى ماذا؟ وتحت أي شروط؟ ومن يضمن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه؟.

هذه ليست أسئلة إجرائية. إنها جوهر أي عملية سياسية جادة.

فالجلوس حول طاولة واحدة لا يصنع السلام بالضرورة. وقد عرف السودان طاولات تفاوض كثيرة انتهت إلى اتفاقات لم تعالج أسباب النزاع، أو أفضت إلى ترتيبات مؤقتة أعادت إنتاج الأزمة بعد سنوات قليلة. لذلك فإن قيمة أي مبادرة جديدة ستتوقف على قدرتها على تجاوز أخطاء التجارب السابقة، لا على جمال اللغة التي تستخدمها.

 

الحوار وخطر تكريس الأمر الواقع

 

أكثر أجزاء الوثيقة إثارة للاهتمام هو رفضها أن يتحول الحوار إلى وسيلة لتكريس واقع التقسيم الذي فرضته الحرب. وهنا تلامس واحدة من أخطر قضايا المرحلة الراهنة.

فالحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين. لقد أنتجت واقعاً جغرافياً وسياسياً جديداً؛ مناطق واسعة أصبحت تحت سيطرة هذا الطرف أو ذاك، وظهرت مراكز سلطة متعددة، وأصبح السؤال عن مستقبل الدولة مرتبطاً بصورة مباشرة بالسؤال عن مستقبل هذه المناطق.

ولهذا فإن قبول الحوار من داخل مناطق تسيطر عليها قوة عسكرية، من دون ضمانات سياسية وأمنية حقيقية، يمكن أن يعني عملياً الاعتراف بالأمر الواقع الذي أفرزته الحرب.

وهذه نقطة جوهرية. فالسلام الذي يُبنى على نتائج السيطرة العسكرية قد يوقف إطلاق النار، لكنه لا ينهي الحرب بالضرورة. وقد يتحول وقف القتال إلى مجرد هدنة طويلة بين سلطات متجاورة، لكل منها جيشها ومؤسساتها ومصالحها.

السودان لا يحتاج إلى تسوية تقسم الحرب إلى مناطق نفوذ، وإنما إلى تسوية تعيد بناء الدولة باعتبارها الإطار السياسي الوحيد الذي تتساوى داخله الأقاليم والمواطنون.

 

لا يمكن صناعة السلام من دون مخاطبة أصحاب السلاح

 

لكن رفض الأمر الواقع لا يعني تجاهل الواقع نفسه.

فالوثيقة تذهب إلى ضرورة إشراك أطراف الحرب في عملية سياسية، لكنها تضع ذلك ضمن إطار أوسع لا يجعل من الحوار غطاءً لاستمرار الحرب أو تكريس الانقسام. وهذه معادلة صعبة، لكنها ضرورية.

لا يمكن إنهاء حرب من دون التحدث إلى الذين يملكون السلاح، أياً كان الموقف السياسي والأخلاقي منهم. وفي الوقت نفسه، لا يجوز أن يتحول امتلاك السلاح إلى تذكرة دخول دائمة إلى السلطة.

وهنا ينبغي التفريق بين أمرين كثيراً ما اختلطا في التجربة السودانية: التفاوض مع القوة المسلحة لإنهاء الحرب، ومنحها حقاً دائماً في تشكيل الدولة.

الأول ضرورة سياسية في لحظة الحرب، أما الثاني فهو وصفة لإعادة إنتاج الحرب.

 

دعوة قائد الجيش إلى الحوار

 

تتوقف الوثيقة عند الدعوة التي أطلقها قائد الجيش إلى الحوار، وترى أن المشكلة لا تكمن في مبدأ الحوار ذاته، وإنما في السياق الذي تأتي فيه الدعوة.

وهذا التفريق مهم. فالدعوة إلى الحوار الصادرة من أحد طرفي الحرب ليست بالضرورة مبادرة محايدة. فالطرف الذي يحدد توقيت الحوار ومكانه وشروطه وجدول أعماله يملك، بدرجة ما، القدرة على التأثير في نتائجه.

ومن هنا تبدو مخاوف الوثيقة مفهومة حين ترفض أن يكون الحوار داخل مناطق يسيطر عليها أحد طرفي الحرب وتحت حمايته العسكرية والأمنية.

لكن في المقابل، ينبغي ألا تتحول هذه الملاحظة إلى رفض مبدئي لكل دعوة للحوار لمجرد أنها جاءت من أحد طرفي النزاع. فالسياسة لا تعمل بمنطق النوايا وحدها، وإنما بمنطق الاختبارات والضمانات.

يمكن تحويل أي دعوة إلى الحوار إلى فرصة إذا أُخرجت من سيطرة أصحاب السلاح، ووُضعت تحت مظلة مدنية مستقلة، وربطت بوقف إطلاق النار وبضمانات واضحة للتنفيذ.

المشكلة، إذن، ليست في أن يدعو أحد طرفي الحرب إلى الحوار، وإنما في من يدير الحوار، ومن يضع أجندته، ومن يضمن نتائجه.

 

وقف الحرب ليس هو السلام

 

من أهم ما في الوثيقة أنها لا تتعامل مع الحرب باعتبارها حادثاً عسكرياً بدأ في أبريل 2023 وينتهي كل شيء بمجرد توقف الرصاص.

وهذه نظرة ضرورية، لأن الحرب الحالية هي نتيجة تراكمات طويلة: أزمة الدولة، والعلاقة المختلة بين المدني والعسكري، وغياب مشروع وطني متوافق عليه، وتسييس مؤسسات الدولة، واستخدام القوات المسلحة والأجهزة النظامية في الصراع السياسي، إلى جانب مشكلات التهميش والتنمية غير المتوازنة، والانقسامات الاجتماعية والمناطقية التي استُخدمت مراراً كوقود للصراع.

 

ولذلك فإن وقف الحرب، مهما كان ضرورياً، لا يمثل السلام وحده. فقد تتوقف المدافع اليوم وتعود غداً إذا بقيت الأسباب التي جعلت الحرب ممكنة في المقام الأول.

وهذا هو الفارق بين وقف الحرب وإنهاء الحرب.

الأول إجراء عسكري وسياسي عاجل، أما الثاني فهو مشروع لإعادة بناء الدولة والمجتمع والعلاقة بينهما.

 

ما الدولة التي نريدها بعد الحرب؟

 

ربما تكون أكبر ثغرة في الوثيقة، رغم اتساع رؤيتها، أن الحديث عن إنهاء الحرب وبناء الدولة الجديدة يظل في بعض المواضع أكثر وضوحاً في نقد الواقع من وضوحه في تحديد شكل البديل.

ما الدولة التي تريدها القوى المناهضة للحرب؟

هل نتحدث عن دولة مدنية ديمقراطية كاملة الصلاحيات؟ وما موقع المؤسسة العسكرية فيها؟ هل يكون الجيش مؤسسة مهنية واحدة تحت السلطة المدنية؟ وكيف تتم معالجة الجيوش والقوات المسلحة المتعددة التي أفرزتها السنوات الماضية؟ وما مصير الحركات المسلحة؟ وكيف تتم عملية الإصلاح الأمني والعسكري؟ وكيف تُبنى مؤسسات العدالة الانتقالية والمصالحة؟.

هذه ليست أسئلة مؤجلة إلى ما بعد السلام. إنها جزء من صناعة السلام نفسه.

فإذا لم يعرف السودانيون منذ البداية إلى أين يقودهم الاتفاق، فإن احتمال أن يتحول الاتفاق إلى مجرد هدنة يظل قائماً.

 

ثلاثة مسارات للسلام

 

تقدم الوثيقة تصوراً يقوم على ثلاثة مسارات متكاملة: مسار إنساني عاجل، ومسار لوقف إطلاق النار، ومسار سياسي للحوار السوداني.

وهذا ربما يكون أكثر أجزاء الوثيقة قابلية للبناء عليه.

فالسوداني الذي فقد منزله لا يستطيع انتظار التسوية السياسية حتى يحصل على الغذاء، والنازح الذي يعيش في ظروف كارثية لا يمكن إقناعه بأن القضايا السياسية الكبرى أهم من عودته إلى مكان آمن. وفي الوقت نفسه، لا يمكن للعمل الإنساني وحده أن ينهي الحرب.

لذلك ينبغي ألا تعمل المسارات الثلاثة منفصلة. فوقف إطلاق النار يحتاج إلى مسار إنساني، والمسار الإنساني يحتاج إلى ترتيبات أمنية، وكلاهما يحتاج إلى أفق سياسي يمنع العودة إلى الحرب.

لكن الأهم هو أن تكون هناك جهة سياسية قادرة على تنسيق هذه المسارات، لا أن تتحول المبادرات الدولية والإقليمية إلى مسارات متوازية ومتعارضة، بحيث يصبح تعدد الوسطاء أحد أسباب إضعاف فرص السلام بدلاً من أن يكون مصدر قوة لها.

 

وسيط جديد.. أم موقف سوداني؟

 

تتحدث الوثيقة بإيجابية عن المبادرات الإقليمية والدولية، لكنها تشدد في الوقت نفسه على ضرورة توحيد الجهود.

وهذا أمر حاسم.

فقد شهد السودان خلال السنوات الماضية مبادرات متعددة، إقليمية ودولية، رسمية وغير رسمية. بعضها بدأ قبل أن يعرف الآخر أنه بدأ، وبعضها انتهى قبل أن تتضح أجندته.

المشكلة ليست في كثرة المبادرات وحدها، وإنما في غياب مركز سوداني قادر على التعامل معها من موقع صاحب القضية، لا من موقع الطرف الذي ينتظر ما يقرره الآخرون.

السودانيون لا يستطيعون وحدهم إنهاء الحرب عسكرياً، وقد يحتاجون إلى دعم خارجي كبير للوصول إلى تسوية، لكن الدعم الدولي لا يمكن أن يحل محل الإرادة السياسية السودانية.

والتجارب السابقة تقول إن أي تسوية لا تجد لها جذوراً داخل المجتمع السوداني ستظل معرضة للانهيار بمجرد تغير موازين القوى أو خروج الوسطاء من المشهد.

 

من يمثل القوى المناهضة للحرب؟

 

تستخدم الوثيقة مفهوم «القوى المناهضة للحرب»، وهو مفهوم واسع ومهم، لكنه يطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله: من يمثل هذه القوى؟.

هل يكفي الاتفاق على رفض الحرب لصناعة كتلة سياسية متماسكة؟.

التجربة تقول لا.

قد يلتقي السودانيون على رفض الحرب، ثم يختلفون جذرياً حول شكل الدولة، وموقع الدين في السياسة، وطبيعة النظام الانتقالي، والعلاقة بين المركز والأقاليم، ودور الجيش، ومستقبل الحركات المسلحة، والعدالة الانتقالية، والانتخابات.

وهذه الاختلافات لا ينبغي إخفاؤها تحت شعار الوحدة.

فالوحدة السياسية الحقيقية لا تعني غياب الاختلاف، وإنما تعني القدرة على إدارة الاختلاف داخل إطار مشترك.

ومن هنا فإن نجاح القوى المناهضة للحرب لن يتوقف على عدد القوى التي توقع على بياناتها، وإنما على قدرتها على إنتاج مشروع سياسي واضح، وعلى بناء آليات لاتخاذ القرار تمنع إعادة إنتاج الانقسامات القديمة داخل المعسكر المدني نفسه.

 

خمسة اختبارات أمام الوثيقة

 

إذا أردنا قراءة الوثيقة باعتبارها مشروعاً سياسياً، لا مجرد بيان، فإن أمامها خمسة اختبارات أساسية:

أولاً: هل تستطيع تحويل شعار وقف الحرب إلى آلية عملية قابلة للتنفيذ؟.

ثانياً: هل تستطيع الجمع بين ضرورة التفاوض مع أطراف الحرب ورفض تحويل القوة العسكرية إلى مصدر دائم للشرعية السياسية؟.

ثالثاً: هل تستطيع تقديم تصور واضح للدولة التي ستأتي بعد الحرب؟.

رابعاً: هل تستطيع توحيد القوى المدنية المختلفة من دون إقصاء أو ادعاء احتكار تمثيل السودانيين؟.

خامساً: هل تستطيع التعامل مع المبادرات الإقليمية والدولية من موقع الشريك السوداني، لا من موقع المتلقي؟.

 

إذا نجحت في هذه الاختبارات، يمكن للوثيقة أن تتجاوز حدودها الحالية وتتحول إلى أرضية سياسية جدية. أما إذا بقيت في حدود إعلان المواقف، فإنها ستضاف إلى قائمة طويلة من الوثائق التي قالت أشياء صحيحة عن الحرب، لكنها لم تستطع تحويل صحتها إلى قوة سياسية قادرة على تغيير مسار الأحداث.

 

السلام ليس اتفاقاً بين بندقيتين

 

ربما يكون الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من الوثيقة أن السلام السوداني لا ينبغي أن يُختزل في اتفاق بين بندقيتين.

فالحرب بدأت بين قوى مسلحة، لكنها لم تدمر الجيوش وحدها. لقد دمرت حياة ملايين المدنيين، وغيّرت التركيبة الاجتماعية لمدن وقرى كاملة، ودفعت الملايين إلى النزوح واللجوء، وأعادت تعريف علاقة السوداني بالدولة وبالأرض وبالمستقبل.

لذلك فإن أصحاب المصلحة في السلام ليسوا الجيش والدعم السريع وحدهما، ولا الأحزاب والحركات السياسية وحدها.

هناك النازح واللاجئ، والمرأة والشاب، والعامل والمزارع، والطبيب والمعلم، وأصحاب الأعمال، وأهل الأقاليم التي ظلت تدفع ثمن الحروب المتعاقبة.

هؤلاء هم الذين ينبغي أن يكون السلام معنياً بهم أولاً.

ومن دون حضورهم الحقيقي في صياغة المستقبل، قد تنتهي الحرب من دون أن ينتهي السودان الذي أنتجها.

 

أي سلام نريد؟

 

الوثيقة مهمة لأنها تحاول نقل النقاش من سؤال «هل نريد السلام؟» إلى سؤال أكثر صعوبة: أي سلام نريد؟.

وهذا هو السؤال الذي ظل غائباً في كثير من الخطابات السودانية.

 

نريد سلاماً يوقف الموت، نعم، لكن لا يكفي أن يوقف الموت ليبدأ بعده سباق جديد على السلطة. نريد وقفاً لإطلاق النار، لكن لا نريد هدنة تمنح كل طرف الوقت لإعادة تنظيم صفوفه. نريد حواراً، لكن لا نريد حواراً يستخدمه أحد الطرفين لإضفاء الشرعية على ما انتزعه بالسلاح. نريد انتقالاً سياسياً، لكن لا نريد انتقالاً يعيد إنتاج النظام القديم بأسماء جديدة.

المطلوب في النهاية ليس مجرد إنهاء الحرب، وإنما إنهاء الشروط التي تجعل الحرب ممكنة مرة أخرى.

وهنا تكمن القيمة الحقيقية لأي مبادرة سياسية سودانية.

فالسودان لا يحتاج إلى اتفاق آخر يضيف فصلاً جديداً إلى أرشيف الاتفاقات المنهارة، وإنما يحتاج إلى تسوية تؤسس لعقد سياسي جديد: دولة واحدة، وجيش مهني واحد، وسلطة مدنية منتخبة، ومواطنة متساوية، وعدالة لا تستثني أحداً، واقتصاد يعيد توزيع الفرص والثروة بصورة أكثر عدلاً.

ذلك هو الاختبار الحقيقي للوثيقة، وللقوى التي تقف خلفها.

فالسلام ليس اللحظة التي تصمت فيها البنادق فقط؛ السلام هو اللحظة التي يصبح فيها اللجوء إلى البنادق أقل فائدة من اللجوء إلى السياسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *