التباين الإقليمي بجلسة مجلس الأمن يثير المخاوف من تعثر مساعي وقف الحرب

نيويورك: (ديسمبر)

 

اعتبر مراقبون أن جلسة مجلس الأمن الدولي، التي عقدت يوم الاثنين الماضي، أظهرت بشكل واضح التوجهات الإقليمية والدولية تجاه حرب السودان، خاصة وسط الفاعلين الدوليين والإقليميين المرتبطين بملف الحرب في السودان، ومخاوفهم أن تكون من أبرز نتائجها زيادة وتيرة الصراع والحرب في السودان وانتكاسة جهود إيقاف الحرب.

 

وأشار أولئك المراقبون إلى الموقف الذي عبَّرت عنه أطراف في الجلسة، وأوضح أن التوجه العام يسير نحو ثلاثة اتجاهات أساسية؛ الأول هو المساند للتوجه الأمريكي الداعم لمقترح تمديد الجإراءات المعمول بها بموجب القرار 1591 الصادر في العام 2005م والذي نص على حظر بيع السلاح للأطراف المرتبطة بالنزاع في دارفور، بالإضافة لشمول الإجراء حظراً جوياً على بعض المناطق بالسودان والتي لا تقتصر على الطائرات التقليدية، وإنما حتى الطائرات المسيرة بدون طيار ذات الاستخدام الواسع في حرب السودان، ووضح أن هذا التوجه تسانده من الدول دائمة العضوية كل من المملكة المتحدة ومعظم الدول الأوروبية ما عدا اليونان.

 

أما الاتجاه الثاني فهو الرافض بشكل علني لتوجيه فرض العقوبات في جوهر الأمر، مع وجود أطراف تطالب بتركيز الحظر ليقتصر على الدعم السريع بالاستناد لسجله الإنساني المروع والانتهاكات، وتعد روسيا أبرز الرافضين بجانب باكستان والبحرين واليونان. أما الاتجاه الثالث فتمثله الدول التي اتخذت موقفاً لم يحدد الموافقة أو الرفض بشكل علني، وعلى رأسها الصين والتي تضمن موقفها المعلن صيغة أقرب للرفض بجانب الدول الأفريقية الثلاث في المجلس التي تحدثت الصومال بالإنابة عنها وتشمل الكنغو الديمقراطية وليبريا والتي لم ترفض القرار بشكل واضح ولم تؤيده أيضاً.

 

وعكست مواقف الدول المشاركة من خارج عضوية المجلس والتي شملت دول الرباعية الثلاث عدا الولايات المتحدة الأمريكية، وهي المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات بجانب إثيوبيا، حالة التباين الإقليمي بخصوص السودان من خلال الموقف الواضح الداعم لسلطة قائد الجيش من قبل الرياض والقاهرة، واللتين وجَّهتا إدانات شديدة لجرائم الدعم السريع، كما طالبتا في ذات الوقت بعدم المساواة بين الجيش و”المليشيا”، طبقاً لتعبيرهم، فيما ذكر مندوب مصر أن القرار يحتاج لتمهل ودراسة أبعاده وأثره، مشيراً لأهمية عدم المساواة بين مؤسسات الدولة الرسمية و”المليشيا”، على حد قوله.

 

في ذات السياق فإن الموقفين الإماراتي والإثيوبي، وإن لم يكن مسانداً للدعم السريع، أوضح موقفهما المناهض لقائد الجيش المسنود إقليمياً من الرياض والقاهرة. وأعلنت مندوبة الإمارات في الجلسة بعد ترحيبها ومساندتها للمقترح الأمريكي وإدانتها للانتهاكات المرتكبة من طرفي الحرب بحق المدنيين، لكنها أشارت لمسألة الاتهامات الموجهة للجيش باستخدام أسلحة كيميائية، مشددة على ضرورة أن تطال المساءلة “من استخدموه ومن ساعدوهم على هذا الأمر”.

 

وأشار أحد المراقبين، في حديثه لـ(ديسمبر)، إلى أن ممثلي الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات أشارا للرباعية والبيان الصادر عنها، فيما تجاهل كل من مندوبَي السعودية ومصر الإشارة للرباعية التي تعد السبب الأساسي لدعوتهم إلى المشاركة في جلسة مجلس الأمن الخاصة بالسودان رغم عدم تمتعهما بعضوية المجلس الحالي.

 

وأشار المراقبون لخلاصة أساسية من وقائع جلسة مجلس الأمن مفادها أن التباين الخارجي سيما الإقليمي بات أكثر وضوحاً في مواقف بعض الدول التي قررت الانتقال من خانة “التأييد المستتر” إلى مرحلة “الانحياز العلني” من خلال الموقف السعودي الذي قرر الانتقال كلياً ورمي كل ثقله لدعم قائد الجيش وسلطته في المحافل دولياً وإقليمياً، أو الموقف الإثيوبي بالانتقال لخانة المناهضة العلنية لسلطة قائد الجيش بعد انهيار التفاهمات الأمنية بين أديس أبابا وبورتسودان، موضحين أن النتيجة المترتبة على هذه التحولات هو تزايد انخراط الأطراف الإقليمية في الصراع بشكل مباشر، وفي ذات الوقت تراجع أدوارها ومساعيها لوقف الحرب، وهو “الأمر الذي ستكون أبرز نتائجه تصعيد الحرب وتراجع وتقلص التفاؤل في حلول قريبة عاجلة تفضي لوقف وإنهاء الحرب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *