حين يطرق القضاء باب مجرم الحرب (1)
د.العبيد أحمد العبيد
إلى ضحايا الحرب السودانية.. وإلى الذين ما زالوا يؤمنون بأن العدالة ليست حلماً، بل مسؤولية. ليست الحروب وحدها هي التي تصنع تاريخ الأمم؛ فالطريقة التي تُحاسِب بها الشعوبُ مرتكبي جرائمها هي التي تُحدد أيضاً شكل مستقبلها. أو كما قال محمد المكي إبراهيم:
من غيرِنا يُعطي لهذا الشعبِ
معنى أن يعيشَ وينتصرْ؟
من غيرِنا ليُقرِّرَ التاريخَ
والقيمَ الجديدةَ والسِّيَرْ؟
الولاية القضائية العالمية (Universal Jurisdiction) ومستقبل المساءلة في السودان
ماذا لو كان الرئيس حسين حبري يعلم، وهو يعبر الحدود من تشاد إلى السنغال في ديسمبر 1990، أن باب العدالة سيُطرق بعد ستة وعشرين عاماً؟.
ربما كان سيختار طريقاً آخر. وربما كان سيدرك أن المنفى ليس دائماً ملاذاً آمناً، وأن تبدل الحكومات لا يمحو الجرائم، وأن الزمن قد يؤخر العدالة لكنه لا يدفنها. لم تعد قصة حبري وحيدة، إذ حكمت إحدى المحاكم الهولندية قبل أربعة أيام بالسجن مدى الحياة على مسؤول رواندي سابق تمت إدانته بجرائم حرب وجرائم الإبادة الجماعية التي ارتُكبت عام 1994، أي قبل 32 سنة.
واليوم، ينبغي أن يتوقف الفريق عبد الفتاح البرهان، ومحمد حمدان دقلو (حميدتي)، وكل من أصدر أمراً، أو موّل، أو حرّض، أو تستر على جرائم هذه الحرب، أمام السؤال نفسه. فالسلطة لا تدوم، والحروب تنتهي.
أما ملفات الجرائم الكبرى، فكثيراً ما تبدأ بعد أن تضع الحرب أوزارها.
في المقال الأخير من سلسلة “المعادلات الزائفة” ناقشتُ خطورة البحث عن مخرج سياسي يقوم على منح أمراء الحرب شرعية جديدة أو حصانات جديدة. واستشهدت بالتجربة اليمنية، حيث خرج علي عبد الله صالح من القصر محصناً بالمبادرة الخليجية، لكنه لم يخرج من منظومة القوة التي بناها. احتفظ بشبكاته العسكرية والسياسية، ثم عاد بعد سنوات متحالفاً مع الحوثيين، وأسهم في تقويض المرحلة الانتقالية وإغراق اليمن في حرب لا تزال مستمرة.
كان الدرس واضحاً.
إخراج الحاكم من منصبه لا يعني إخراجه من منظومة القوة. والحصانة التي تُمنح باسم السلام قد تصبح الوقود الذي يشعل الحرب التالية. ولذلك فإن النقاش حول العدالة في السودان لا يمكن أن يبدأ من سؤال: كيف نطوي صفحة الحرب؟،
بل يجب أن يبدأ من سؤال أكثر أهمية: كيف نمنع تكرارها؟.
لهذا أبدأ هذه السلسلة الجديدة بعنوان: (العدالة الانتقالية في السودان: بين الداخل والخارج).
وسأحاول فيها تجاوز الفهم التقليدي للعدالة الانتقالية، الذي يحصرها في لجان الحقيقة والمحاكم الوطنية وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات، لأناقش أيضاً ما أسميه “البعد الخارجي للعدالة الانتقالية”: الولاية القضائية العالمية، وتسليم المتهمين، والتعاون القضائي الدولي، وتتبع الأموال، واسترداد الأصول، وهي موضوعات لا تزال غائبة إلى حد بعيد عن النقاش السوداني رغم أنها قد تصبح إحدى أهم وسائل مكافحة الإفلات من العقاب.
وأبدأ بحسين حبري، ليس لأنه كان أسوأ من غيره، بل لأن قضيته أثبتت أن الزمن ليس حليف مجرم الحرب بالضرورة.
حكم حسين حبري تشاد بين عامي 1982 و1990، وخلال فترة حكمه ارتبط جهازه الأمني بحملات واسعة من التعذيب، والقتل، والإخفاء القسري، والاضطهاد السياسي والعرقي.
وعندما أُطيح به، فر إلى السنغال. وربما ظن، كما يظن كثير من الحكام، أن عبور الحدود هو نهاية القصة.
لكن الضحايا لم ينسوا. جمعوا الوثائق، ووثّقوا الانتهاكات، وأنشأوا منظمات، وتعاونوا مع محامين أفارقة ودوليين.
وعندما أُغلقت أمامهم أبواب القضاء السنغالي، انتقلوا إلى القضاء البلجيكي، ثم إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، ثم إلى محكمة العدل الدولية، حتى أُنشئت “الغرف الإفريقية الاستثنائية” داخل القضاء السنغالي، وانتهت الرحلة عام 2016 بالحكم على حسين حبري بالسجن المؤبد.
استغرقت الرحلة ستة وعشرين عاماً. لكنها وصلت. وهذه هي الرسالة. قد يستطيع مجرم الحرب أن يؤخر العدالة، لكنه لا يملك أن يمنعها إلى الأبد. وليس المقصود من استحضار تجربة حبري الادعاء بأن السودان نسخة من تشاد، أو أن الطريق سيكون سهلاً أو سريعاً. بل المقصود هو استخلاص حقيقة قانونية وسياسية بالغة الأهمية: الإفلات من العقاب ليس قدراً.
ففي كل مرة يقال إن العدالة مستحيلة، تظهر تجربة جديدة تثبت العكس.
وهذا ما يجعل قضية حبري جديرة بأن تُقرأ اليوم في الخرطوم، كما تُقرأ في بورتسودان، وفي نيالا، وفي الجنينة، وفي كل مكان يعتقد فيه أحد أن القوة العسكرية، أو الحماية الإقليمية، أو النفوذ السياسي، كفيلة بإغلاق ملف الجرائم.
ما الذي جعل ذلك ممكناً؟ الجواب ليس المحكمة وحدها.
بل إصرار الضحايا، وعمل المحامين، وصبر منظمات المجتمع المدني، وتطور القانون الدولي، وتعاون أكثر من دولة.
مبدأ الولاية القضائية العالمية
لقد أثبتت القضية أن العدالة لم تعد رهينة حدود الدولة التي وقعت فيها الجريمة. وهنا نصل إلى مفهوم قد يصبح أحد أهم أدوات العدالة في السودان بعد الحرب: مبدأ الولاية القضائية العالمية (Universal Jurisdiction). يقوم هذا المبدأ على فكرة بسيطة لكنها ثورية: هناك جرائم تبلغ من الخطورة حداً يجعلها اعتداءً على الإنسانية جمعاء، لا على ضحاياها المباشرين فقط.
ولذلك، تستطيع بعض الدول، وفق قوانينها الوطنية والتزاماتها الدولية، أن تحقق مع مرتكبي هذه الجرائم وتحاكمهم حتى لو ارتُكبت خارج أراضيها، ولو لم يكن الضحايا أو المتهمون من مواطنيها. وتعرِّف اللجنة الدولية للصليب الأحمر هذا الاختصاص بأنه وسيلة لمنع مرتكبي أخطر الجرائم الدولية من العثور على ملاذ آمن.
ليست هذه الفكرة خروجاً على سيادة الدول، بل هي اعتراف بأن بعض الجرائم أخطر من أن تُترك رهينة للحدود. ولا تقتصر أهمية هذا المبدأ على توسيع الاختصاص القضائي، بل تتمثل أيضاً في رسالته الرادعة؛ فهو يبعث بإشارة واضحة إلى مرتكبي أخطر الجرائم الدولية بأن الانتقال من دولة إلى أخرى، أو تبدل الأنظمة، أو مرور الزمن، لا يضمن لهم الإفلات من المساءلة. فالولاية القضائية العالمية لا تلاحق الأشخاص لأنهم خسروا السلطة، وإنما لأن الجرائم الدولية لا تسقط بمجرد تغيير المواقع أو تبدل الولاءات. وهي، في جوهرها، إعلان بأن الإنسانية بأسرها تملك مصلحة مشروعة في ألا يجد مرتكبو الإبادة الجماعية، أو الجرائم ضد الإنسانية، أو جرائم الحرب، ملاذاً آمناً في أي بقعة من العالم. ولذلك أصبحت الولاية القضائية العالمية إحدى أهم الأدوات القانونية لسد فجوات الإفلات من العقاب عندما تعجز الدولة المعنية، أو تمتنع، عن القيام بواجبها في التحقيق والمحاكمة.
ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل قادة الحرب في السودان ليس فقط: من سينتصر عسكرياً؟
بل أيضاً: أين سيكونون بعد عشر سنوات؟ وأي دولة سيدخلونها؟ وأي محكمة قد تصبح مختصة بالنظر في أفعالهم؟.
فالخريطة التي ترافق هذا المقال ليست خريطة للهجرة السودانية. إنها، في جوهرها، خريطة لاحتمالات العدالة.
وكل مطار يعبره مشتبه فيه، وكل دولة يقيم فيها، وكل حساب مصرفي يستخدمه، وكل أصل مالي يمتلكه، قد يتحول، يوماً ما، إلى بداية ملف جنائي جديد.
وهنا تكمن الرسالة الأولى لهذه السلسلة: إن العالم أصبح أصغر بكثير مما يظنه مرتكبو جرائم الحرب.
إذا كان الدرس الأول من قضية حسين حبري هو أن الزمن لا يحمي مجرم الحرب، فإن الدرس الثاني لا يقل أهمية: العدالة لا تبدأ بالمحكمة، بل تبدأ بالضحايا.
فالقضاة لم يبحثوا عن حسين حبري من تلقاء أنفسهم، ولم تتحرك النيابات العامة لأن الحكومات أرادت ذلك، بل لأن الضحايا رفضوا أن يتحولوا إلى مجرد أرقام في كتب التاريخ. جمعوا الشهادات، وحفظوا الوثائق، واستعانوا بالمحامين، وصبروا أكثر من ربع قرن حتى أصبح المستحيل واقعاً.
وهذا هو الدرس الذي ينبغي أن يتعلمه السودانيون اليوم.
فالعدالة ليست حدثاً يقع بعد انتهاء الحرب، بل عملية تبدأ أثناء الحرب نفسها. وكل وثيقة تُحفظ اليوم، وكل شهادة تُوثَّق، وكل صورة يُتحقَّق من مصدرها، قد تصبح غداً الدليل الذي يفتح باب محكمة في برلين، أو باريس، أو بروكسل، أو نيروبي، أو بريتوريا.
ولهذا فإن السؤال لم يعد: هل يمكن محاسبة مرتكبي جرائم الحرب؟،
بل أصبح: من سيكون أكثر استعداداً للبدء؟.
أين قد يطرق باب القضاء؟
انتشر ملايين السودانيين في عشرات الدول. ومعهم انتقلت القصص، والوثائق، والضحايا، والشهود، وربما بعض من يشتبه في مسؤوليتهم عن الجرائم. لكن ليست كل الدول سواء. فألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندا، والسويد، وسويسرا، والنرويج، وإسبانيا، راكمت خبرة كبيرة في التحقيق في الجرائم الدولية، وأنشأت وحدات متخصصة للتعامل مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. كما تمتلك جنوب إفريقيا إطاراً تشريعياً متقدماً، بينما تمثل السنغال السابقة الإفريقية الأهم بعد محاكمة حسين حبري. وتستحق كينيا اهتماماً خاصاً لما تملكه من تشريع للجرائم الدولية، ودور متنامٍ في التعاون القضائي الإقليمي، وكونها مركزاً مهماً لشرق إفريقيا.
أما دول الجوار السوداني، مثل مصر وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وجمهورية إفريقيا الوسطى، فإن أهميتها لا تنبع بالضرورة من احتمال إجراء المحاكمات فيها، وإنما لأنها أصبحت خزائن حية للأدلة والشهادات والضحايا. ولا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد دول استضافت اللاجئين، بل باعتبارها جزءاً من خريطة العدالة المقبلة.
وفي المقابل، تبرز السعودية وقطر والإمارات وتركيا والأردن بوصفها دولاً قد لا تكون ساحات رئيسية للمحاكمات، لكنها قد تؤدي أدواراً حاسمة في المساعدة القانونية المتبادلة، وتتبع الأموال، وتجميد الأصول، وتنفيذ طلبات التسليم، أو منع أراضيها من أن تتحول إلى ملاذات آمنة لمن يشتبه في ارتكابهم جرائم دولية. فالمساءلة الحديثة لم تعد تعني قاعة محكمة فقط. إنها شبكة كاملة من التعاون الدولي.
المنفى ليس نهاية الطريق
يعتقد كثير من قادة الحروب أن الهروب إلى الخارج هو نهاية القصة. لكن التاريخ يقول العكس. فحبري عاش في المنفى ستة وعشرين عاماً قبل أن يدخل السجن، وسلوبودان ميلوشيفيتش انتهى في لاهاي، وتشارلز تايلور حوكم خارج بلده، وأوغستو بينوشيه أوقف في لندن بعد أن كان يعتقد أن سنوات الحكم منحته حصانة أبدية.
قد تختلف الوقائع القانونية لكل حالة، لكن الرسالة واحدة: المنفى ليس حصانة، والحدود ليست نهاية العدالة. ولهذا فإن كل قائد يعتقد أن بإمكانه أن يغادر السودان بعد الحرب، ويبدأ حياة جديدة في دولة أخرى، ينبغي أن يتذكر أن كثيراً من القضايا الكبرى بدأت بعد سقوط الأنظمة، لا أثناء بقائها.
الدور الحقيقي للجاليات السودانية
وهنا أصل إلى ما أعتقد أنه أهم رسالة في هذا المقال. الجاليات السودانية ليست مجرد تجمعات للاجئين. إنها قد تصبح، إذا أحسنت التنظيم، أحد أهم أعمدة العدالة الانتقالية في السودان. إن أخطر ما يمكن أن يفعله السودانيون في المهجر هو أن يتعاملوا مع قوانين الولاية القضائية العالمية بوصفها معرفة أكاديمية، أو مادة للنقاش في الندوات. وأفضل ما يمكن أن يفعلوه هو أن يحولوها إلى أدوات عملية.
فكل لاجئ قد يصبح شاهداً. وكل طبيب قد يوثق إصابة. وكل محامٍ قد يصبح جزءاً من فريق ادعاء. وكل صحفي قد يحفظ دليلاً.
وكل خبير مالي قد يتتبع أموالاً منهوبة. وكل منظمة مجتمع مدني قد تكون بداية قضية تغير مسار العدالة. إن المنفى لا ينبغي أن يكون مكاناً للانتظار، بل ينبغي أن يصبح مساحة للعمل المنظم من أجل العدالة.
ماذا ينبغي أن يبدأ السودانيون به؟
أولاً، إنشاء تحالف قانوني سوداني عالمي يضم المحامين، والقضاة السابقين، والأكاديميين، ومنظمات الضحايا، والجاليات السودانية، لرسم خريطة للقوانين الوطنية وتحديد الدول الأكثر استعداداً للتحرك.
ثانياً، الانتقال من التقارير العامة إلى ملفات جنائية احترافية، تربط كل جريمة بمسؤول محدد، وتوثق هيكل القيادة، وسلسلة الأوامر، والأدلة، والشهود.
ثالثاً، حماية الأدلة منذ الآن، لأن الوثيقة التي تضيع اليوم قد لا يمكن تعويضها بعد عشر سنوات.
رابعاً، بناء علاقات مؤسسية مع وحدات جرائم الحرب في أوروبا وإفريقيا، وعدم انتظار نهاية الحرب لبدء التواصل معها.
خامساً، تدريب الجاليات السودانية على أساليب التوثيق القانونية، وحماية الشهود، وسلامة الأدلة، بدلاً من الاكتفاء بالنشر العفوي في وسائل التواصل الاجتماعي.
وأخيراً، رفض الانتقائية. فالولاية القضائية العالمية ليست سلاحاً ضد الدعم السريع وحده، ولا ضد الجيش وحده، ولا ضد الإسلاميين وحدهم.
إنها مبدأ قانوني يجب أن يطول كل من ارتكب، أو أمر، أو حرّض، أو موّل، أو سهّل ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، أيّاً كان موقعه أو انتماؤه.
فالعدالة التي تختار خصومها ليست عدالة.
ليست بديلاً عن القضاء السوداني… بل ضمانة له
قد يُساء فهم هذه الدعوة على أنها دعوة لتدويل العدالة السودانية. وهذا ليس صحيحاً. فالأصل، من الناحية القانونية والأخلاقية، أن يحاكِم السودانُ أبناءه أمام قضاء مستقل ونزيه. لكن العدالة الانتقالية لا يمكن أن تُبنى على الأمنيات.
فإذا كان القضاء الوطني عاجزاً أو خاضعاً لنفوذ أمراء الحرب، فإن الولاية القضائية العالمية تصبح صمام أمان ضد الإفلات من العقاب، وتدفع الدولة نفسها إلى إصلاح مؤسساتها حتى تستعيد اختصاصها الطبيعي.
فالولاية القضائية العالمية ليست بديلاً عن القضاء السوداني. إنها حارس له عندما يعجز، وحافز له عندما يتردد.
رسالة إلى قادة الحرب.. ورسالة إلى الضحايا
أما الرسالة إلى قادة الحرب فهي بسيطة: قد تربحون معركة. وقد تربحون الحرب. وقد تغادرون السودان. وقد تبدلون جوازات السفر. وقد تحصلون على حماية دولة أو دعم حليف. لكنكم لن تستطيعوا أن تختاروا المحكمة التي قد تطرق بابكم بعد عشرين عاماً. فالعدالة الدولية لا تتحرك بسرعة الجيوش. لكنها تتحرك بثبات. وحين تصل، لا تسأل من كان منتصراً في ساحة المعركة.
بل تسأل: من قتل؟ ومن أمر؟ ومن حرّض؟ ومن موّل؟ ومن تستر؟.
أما الرسالة إلى الضحايا، فهي أن العدالة قد تتأخر، لكنها تبدأ منكم. من الذاكرة التي لا تُمحى. ومن الوثيقة التي لا تُفقد. ومن الشهادة التي لا تُباع. ولعل السودانيين لخصوا فلسفة الولاية القضائية العالمية كلها في مثل شعبي بسيط ظل يتردد عبر الأجيال:
“الحق ما بضيع وراه مطالب”، فهذا المبدأ القانوني، في جوهره، ليس سوى ترجمة دولية لهذه الحكمة السودانية العميقة.
حرية سلام وعدالة