مراقبون: قرار شطب البلاغات محاولة لإنقاذ حوار البرهان “المترنح”

عواصم: (ديسمبر)

 

أفصحت مجموعة من الشخصيات، في مؤتمر صحفي عقدته بالعاصمة الخرطوم يوم الأحد الماضي، عن أسماء عضوية اللجنة الخاصة بتهيئة الأجواء لعقد الحوار السوداني/ السوداني الذي دعا له قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.

وقال عضو اللجنة سليمان الأمين –وهو رئيس سابق لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم، دورة 1979-1980م، ومسؤول مكتب الأخوّة السودانية الليبية بالخرطوم منذ العام 1990م وحتى سقوط نظام العقيد معمر القذافي في العام 2011م– إن اللجنة اختارت لرئاستها مدير جامعة الأحفاد البروفيسور قاسم بدري، وضمت من بين عضويتها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية، على رأسهم رئيس تحرير صحيفة (التيار) عثمان ميرغني الحسين، ومدير التحرير السابق لصحيفة (الشرق الأوسط اللندنية) عثمان ميرغني عبد الله –وهما الشخصيتان الصحفيتان اللتان ظلتا محل خلط دائم بين الكثير من المتابعين لتطابق الاسم والعمل الصحفي– بجانب القيادي التاريخي بدارفور دكتور شريف حرير، ودكتور عبد الله آدم خاطر، والقيادي السابق بالحركة الشعبية دكتور الواثق كمير، وآخرين، كما ضمت القائمة سيدتين هما عائشة فاروق البرير والبروفيسور نعمات الزبير.

 

اقتراح التأسيس بتشريع

عرّفت اللجنة نفسها في المؤتمر الصحفي بأنها “لجنة مناط بها تهيئة الأجواء الخاصة بالحوار”، إلا أنها لم تقدم إجابات واضحة حول “الجهة التي قامت بتعيينها وتكليفها بهذه المهمة”، أو “كيفية توفيرها لموارد مالية لتصريف ومباشرة مهامها”. إلا أن الأزمة الأكبر التي واجهت اللجنة المذكورة هي التصريح المنسوب لعضوها دكتور نصر الدين شلقامي لمنصة (الطريق 18)، التي أعلن من خلالها توجيه الدعوة لتنظيم الحركة الإسلامية –الذي يتزعمه علي كرتي والمصنف من قبل وزارة الخارجية الأمريكية في مارس الماضي تنظيماً إرهابياً– للمشاركة في الحوار.

وأبلغت مصادر (ديسمبر) بأن عدداً من أعضاء اللجنة، وخلال اللقاء الذي جمعهم مع البرهان بالخرطوم قبل عدة أسابيع، طلبوا تشكيلها بموجب تشريع قانوني صادر عن وزارة العدل لضمان استقلاليتها وتمتُّعها بالسلطات اللازمة لمباشرة مهامها، وهو الأمر الذي لم يتحقق، وباشرت اللجنة أعمالها وانخرطت فيها دون الاستجابة لهذا الطلب الذي وضح عدم تحمس البرهان للاستجابة له منذ ذلك الاجتماع، طبقاً لقولهم.

 

العودة لشطب البلاغات

وأكدت تلك المصادر ما سبق أن نشرته صحيفة (ديسمبر) في عددها رقم (66)، بتاريخ الخميس 13 أغسطس 2026م، باعتزام البرهان إصدار قرار بشطب البلاغات الجنائية في مواجهة القادة السياسيين والإعلاميين المفتوحة منذ أبريل 2024م، مع الإبقاء على الحق الخاص، قبل أن يتراجع عن هذا الأمر ويستبدله بتجميد البلاغات والحصانة المؤقتة بعد تعرُّضه لضغوط مكثفة من حلفائه في الحركة الإسلامية الإرهابية وحزب المؤتمر الوطني المحلول، قبل أن يرضخ لضغوط إقليمية من جهات حليفة دفعته للإيفاء بتعهدات سابقة لها بالإقدام على خطوات سياسية تفتح الطريق أمام وجود ومشاركة جهات غير محسوبة على الحركة الإسلامية الإرهابية من خلال شطب البلاغات المفتوحة.

وأشارت ذات المصادر إلى أن القرارات التي أعلنها وزير العدل بحكومة سلطة البرهان يوم أمس الأول الثلاثاء، بشطب البلاغات الجنائية المفتوحة من قبل أي من مؤسسات الدولة في مواجهة أي شخص نتيجة “رأي سياسي”، تعد بمثابة محاولة لإنقاذ عملية الحوار وتحفيز أطراف ضمن القوى المدنية الرافضة للحوار لإبداء مرونة تجاه مواقفها المتشددة الرافضة للمشاركة فيه. لكنها استبعدت، في الوقت ذاته، تحقيق نتيجة سياسية ملموسة من هذه الخطوة جراء الخلل في منهج الحوار الذي يغفل وقف الحرب، وفقدان الثقة في البرهان ووعوده والتزاماته وإرساله رسائل متناقضة”.

واستدلوا في ذات السياق بعودة البرهان مجدداً خلال الأسبوع الماضي لتوجيه انتقادات عنيفة وحادة ضد القوى السياسية، وقيام رئيس هيئة أركان الجيش، بعد ساعات من انعقاد المؤتمر الصحفي لوزير العدل يوم أمس الأول، وخلال مخاطبته لقوات متوجهة لمناطق العمليات، بتوجيه انتقادات للقوى السياسية والمدنية الرافضة للحرب وصلت حد اتهامها بالعمالة والخيانة والعمل ضد الوطن والجيش ومساندة مساعي ومحاولات “إعادة استعمار السودان مجدداً”.

 

محاولات تدارك الموقف

خلص المراقبون الذين تحدثوا لـ(ديسمبر) إلى أن قرارات شطب البلاغات واستمرار الانتقادات العنيفة للقوى السياسية والمدنية يهدفان لمنح عملية الحوار قوة دفع إضافية تحول دون انهيارها جراء فشلها في استقطاب أطراف من المعسكر الرافض للحرب، المتمسكة حتى اللحظة بموقفها المعلن بمقاطعة عملية الحوار لكونها لا تفضي لوقف الحرب، وتهدف لشرعنة وضع شمولي ديكتاتوري وتفضي لتقسيم السودان.

ونوهوا، في ذات الوقت، إلى أن استمرار تمسك القوى السياسية المدنية والديمقراطية بموقفها الموحد من عملية حوار البرهان ستكون أبرز نتائجه إفشال العملية وإضعافها وجعلها، في أفضل الحالات، “تكراراً لسيناريو حوار السلام روتانا بالخرطوم في يونيو 2022م، كحوار مع الذات في ظل غياب الأطراف الأخرى المختلفة، وهو ما جعله بدون أثر سياسي أو إعلامي أو شعبي، وهو الأمر الذي بات البرهان يخشى من تكراره، ولذلك يعمل جاهداً لعدم حدوثه”، طبقاً لقولهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *