الإصلاح الاقتصادي يبدأ بوقف الحرب

الخرطوم: (ديسمبر)

 

اعتبرت اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني أن البلاد تعيش «اقتصاد حرب» متكاملاً منذ اندلاع القتال في أبريل 2023، حيث تُستنزف الموارد في تمويل الصراع بدلاً من توجيهها إلى الإنتاج والتنمية والخدمات. وقد أدى تداخل المصالح العسكرية والتجارية وشبكات التهريب إلى نشوء اقتصاد موازٍ، تراجعت معه الشفافية والرقابة، وتحولت موارد قومية، وعلى رأسها الذهب، إلى مصادر لتمويل العمليات العسكرية.

وأكدت اللجنة، في دراسة أصدرتها بداية الشهر الحالي وتم نشرها على نطاق واسع، أن الأزمة الحالية ليست وليدة الحرب وحدها، بل نتاج تراكم عقود من السياسات الاقتصادية الفاشلة، والاعتماد على اقتصاد الريع والجبايات، وإضعاف القطاعات الإنتاجية، والخصخصة، والفساد، والخضوع لسياسات صندوق النقد والبنك الدوليين. كما أسهمت الديون الخارجية، التي تقدر بأكثر من 66 مليار دولار، في تكريس التقشف وإضعاف التنمية، وسط غياب الشفافية بشأن أوجه استخدامها والمستفيدين منها.

وأضافت اللجنة الاقتصادية أن الحرب قادت إلى انهيار مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وتعطل الزراعة والصناعة والتجارة، وخروج معظم الجهاز المصرفي عن العمل، وانخفاض الصادرات والواردات والإيرادات العامة. وتشير المعطيات الواردة إلى انكماش الناتج المحلي بنحو 29.4% عام 2023 و14% إضافية عام 2024، فيما تراجعت الإيرادات العامة إلى أقل من 5% من الناتج المحلي. كما ارتفعت الأسعار بصورة تراكمية كبيرة، وفقد الجنيه السوداني معظم قيمته، واتسعت الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة، بحيث لم تعد دخول معظم العاملين والمتقاعدين تغطي سوى نسبة ضئيلة من احتياجات أسرهم.

وأشارت الدراسة إلى أن 82.8% من السكان أصبحوا تحت خط الفقر، وأن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع اتساع النزوح والبطالة وتراجع خدمات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء. وانتقدت اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي التوسع في الرسوم والجبايات، وضعف الرقابة على الذهب والنقد الأجنبي، والتفريط في الموارد والأراضي، وتمرير اتفاقات ومشروعات استراتيجية في ظل الحرب وسلطات الأمر الواقع.

وخلصت الدراسة إلى أن أي إصلاح اقتصادي يظل مستحيلاً دون وقف الحرب واستعادة الدولة المدنية الديمقراطية، وإعادة بناء اقتصاد منتج ومستقل، ورفع الأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وتوجيه الموارد للخدمات والتنمية، ومحاسبة الفاسدين واسترداد المال العام. فمعركة السلام والديمقراطية هي، في جوهرها، معركة من أجل الخبز والعمل والكرامة الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *