بركات: (ديسمبر)
تسبب ضعف مياه الري في خروج مساحات واسعة من العروة الصيفية بمشروع الجزيرة، أكبر مشروع مروي في السودان، وسط مخاوف من نقص حاد في إنتاج الحبوب بسبب خروج معظم مساحات القطاع المطري في السودان من دائرة الإنتاج بسبب تأخر هطول الأمطار وتداعيات سد النهضة التي أدت إلى تراجع وارد المياه من خزان سنار، الأمر الذي تسبب في تراجع كبير في مساحات العروة الصيفية. وشهدت الأيام القليلة الماضية تحركات كبيرة من المزارعين بالتنسيق مع إدارات الري لحل مشكلة العطش وتنظيف القنوات في محاولة لإنقاذ العروة الشتوية التي يجري التحضير لها الآن.
ويقول المزارع عبد العزيز السلمي، عضو الجمعية العمومية بمهن الإنتاج الزراعي في مشروع الجزيرة، إن العطش أصبح يهدد حياه المواطنين بسبب نقص كميات المياه الواردة من خزان سنار وشح الأمطار ما يعني فشل العروة الشتوية وعدم تحضير زراعة القمح ما قد يهدد الأمن الغذائي في البلاد.
ويرى مزارعون وخبراء أن أزمة “العطش” تجاوزت كونها اختناقات موسمية، لتصبح تهديدًا مباشرًا للإنتاج الزراعي والأمن الغذائي ومعيشة ملايين السودانيين المرتبطين بالمشروع، وباتت الأزمة تنذر بخسائر كبيرة في ظل مخاوف من عدم سداد المديونيات واحتمالات التعرض لإجراءات قانونية بسبب تدني العائد الزراعي.
ويعتمد حوالي 5 ملايين شخص بصورة مباشرة أو غير مباشرة على عائدات المشروع الذي ظل على مدى سنوات ينتج حوالي 80% من قمح السودان و90% من الطماطم و60% من البصل، إضافة إلى المحاصيل النقدية مثل القطن وفول الصويا وغيرها من المحاصيل.
لكن المتخصص في الشأن الزراعي محمد التوم يؤكد ضرورة التحوط المبكر لتأمين حاجات المشروعات المروية، بخاصة إذا استمر انخفاض مناسيب النيل لفترة طويلة ولم ترتفع الإيرادات مع تقدم موسم الأمطار وفي مقدمتها مشروع الجزيرة الأكبر بالبلاد والأكثر عرضة للتأثر لحاجته إلى كميات ضخمة من المياه.
ولم يستبعد التوم أن ينعكس أي انخفاض في مياه النيل الأزرق أو خزان سنار بشكل مباشر على عمليات الري أيضاً بمشروعي الرهد والسوكي المعتمدين على مياهه، فضلاً عن مشروع حلفا الجديدة، المعتمد على خزان خشم القربة، مشيراً إلى التأثير المتوقع على المشروعات النيلية الصغيرة والطلمبات الزراعية من منطقة لأخرى، فقد يتضرر بعضها مبكراً لأن انخفاض المنسوب قد يجعل المضخات غير قادرة على سحب المياه من دون تعديل أو إطالة مآخذها.
ورغم تأكيدات مدير مشروع الجزيرة، إبراهيم مصطفى، بأن موقف الإمداد المائي للموسم الزراعي ووصفه لها بالجيدة وأنها تبلغ 34 مليون متر مكعب رداً على ما يثار بشأن تذبذب مناسيب مياه النيل الأزرق، إلا أن مخاوف المزارعين تزايدت من تحول موجة الانحسار المفاجئ لتدفقات مياه النيل الأزرق ونهر النيل الرئيس وتراجع المناسيب إلى أزمة ممتدة تهدد المشاريع الزراعية والأمن الغذائي وبخاصة بعد تأثر عدد من المشاريع التي تعتمد على ضخ الطلمبات.
ويقول أحد المزارعين في مشروع السليم بمدينة دنقلا “شمال السودان” إن “مجرى النهر تراجع لمسافة تجاوزت 2.5 كيلومتر، مما أدى إلى خسائر فادحة لمحاصيل استراتيجية ذات تأثير في المستهلك ومعاش الناس مثل الخضراوات على أنواعها، ويرى أن “انحسار تدفقات المياه أسهم في توقف عمليات ري السواقي بالوسائل التقليدية وتسبب العطش في احتراق عشرات المشاريع وتلف معظم محاصيلها، في وقت يعجز المزارعون عن توفير بدائل سريعة لإنقاذ الموسم الزراعي”.