مسألة – د.مرتضى الغالي

خراب الانقلاب يضرب جامعة الخرطوم..!

 

الانقلاب والحرب هما (إعصار من الخراب) ضرب بلادنا من أدناها إلى أقصاها وجعل عاليها سافلها..! ومن أمثلة هذا الخراب ما يجري حالياً في جامعة الخرطوم..!

إنه أمرٌ (مؤسف ومحزن وأليم).. ويبدو أن بعض المجلوبين لإدارة مثل هذه القلاع العلمية الرفيعة يمثلون (فرسان أزمنة الانقلابات).. حاضنة (القحط الأخلاقي والفقر المعرفي).. فسبحان الله حيث تمسون وحين تصبحون..!

إدارة جامعة الخرطوم، كما يقول العديد من أساتذتها، تتعامل حالياً بـ(أوامر سياسية) من خارجها.. وللأسف “هذا الخارج” هو سلطة الانقلاب والكيزان الذين لن يهدأ لهم بال إذا لم يمزّقوا شمل هذه الجامعة التي يضعونها في عداد (الخصوم) الذين تجب إزالتهم من وجه الدنيا..!

وثأر الكيزان مع هذه الجامعة (ثأر قديم)..! وقد عملوا في أيامهم الغبراء على إذلالها بتنصيب عينة من المديرين (أجارك الله)..! وقد كان لبروفيسور إبراهيم أحمد عمر ومأمون حميدة نصيب راجح من هذا الخراب.. فقد عملا (بمثابرة) مع رفقاء آخرين على قصم ظهر الجامعة باسم التعريب و(التأصيل)..!

أما أستاذ الطب فقد (راق له الأمر) من أجل ازدهار “جامعته الطبية الخاصة”.. وعندما تحقّق له ما أراد.. عاد ونسي (حكاية التعريب والتأصيل) والذكر والذاكرين.. و(لغة الكافرين) وجعل من الإنجليزية لغة التدريس في جامعته.. كما جعل رسومها (بالدولار الأمريكاني) الذي تزين واجهته صورة الخواجة “بنجامين فرانكلين”..!

ألم يكن الكيزان أصحاب بدعة جعل “الدرجات العلمية” منحة خالصة لمجندي حروبهم الأهلية..؟!

إدارة الجامعة تهدّد أساتذتها بالفصل وبصيغة الأوامر العسكرية إذا لم يسلموا أنفسهم فوراً للجامعة في يوم كذا الساعة كذا؟!.. لماذا هذا التهديد..؟! لأن حكومة الانقلاب تريد أن تقول للناس إن الحياة (عادت إلى طبيعتها)..!

الإدارة تتجاهل إلحاح أساتذة كلية الطب على إصلاح التردّي في المرافق والمعامل وداخليات الطلاب.. إلخ ولكن الإدارة تريد تنفيذ أوامر الانقلاب حتى تقول للناس وتردّد الأبواق: (الجامعة ما شاء الله شغّالة)..!

لقد أجمع كافة أساتذة كلية الطب بالجامعة الخرطوم على استحالة إقامة الامتحانات بالمعايير الصحيحة مع النقص الحاد في الكادر الطبي ونقص المعامل وسوء أوضاع الطلاب.. ولكن الإدارة لا تسمع؛ فهي تريد تنفيذ (ما يطلبه العسكريون) حتى ولو اختلط الطين بالعجين..!

هناك إحصائية منشورة تقول: في عام 2026 وحده هاجر من جامعة الخرطوم وحدها 300 أستاذ.. فكيف تستطيعون الجمع بين استمرار الحرب واستقرار الجامعة وأساتذتها..؟!

وكم هو مرتب الأستاذ البروفيسور في جامعة الخرطوم.. وكم مرتب محافظة البنك المركزي وبدلاتها وسكنها وسياراتها وسكرتاريتها و(قهرماناتها)..؟! هل البنك المركزي (شغّال)..؟

الله لا كسّبكم..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *