تقرير لخبراء يرجح استخدام الأسلحة الكيميائية.. وواشنطن تطالب بإشراف دولي على تدمير الأسلحة ومرافقها خبراء سابقون بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية يطالبون بتحقيق دولي حول اتهامات “الكيماوي”

عواصم: (ديسمبر)

 

شهدت قضية الاتهامات الموجهة للجيش باستخدام أسلحة كيميائية تطورات متصاعدة يوم أمس الأربعاء، حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن العقوبات المفروضة على سلطة قائد الجيش ستظل سارية لحين اتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة الأمر بوقف الاستخدام والإعلان عن جميع الأسلحة والمرافق وتدميرها تحت إشراف دولي.

 

وأكد تقرير، أعده مسؤولون سابقون في منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، كُشف النقابُ عنه يوم أمس الأربعاء، توفُّرَ أدلة تعزز اتهامات الموجهة للجيش باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب التي تدور في البلاد، وهو ما يستوجب إجراء تحقيق دولي بخصوص هذه الاتهامات، في الوقت الذي كشفت فيه هذا الأسبوع صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطون بوست” تفاصيل وأدلة تثبت استخدام الجيش لأسلحة كيميائية شملت معلومات وصوراً وفيديوهات ومقاطع صوتية أكدت صلة قائد الجيش بهذا الملف.

 

من جانبه دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في تصريحات يوم أمس، سلطة قائد الجيش بالخرطوم لوقف جميع أنشطة الأسلحة الكيميائية واتخاذ خطوات فورية للعودة إلى الامتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، والتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتدمير تلك الأسلحة بصورة يمكن التحقق منها تحت إشراف دولي.

 

شروط رفع العقوبات

 

وشدد المسؤول الأمريكي على استمرار تلك العقوبات المفروضة لحين اتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة الأمر، بما في ذلك وقف استخدام الأسلحة الكيميائية والإعلان عن جميع الأسلحة الكيميائية ومرافق الإنتاج وتدميرها تحت إشراف دولي، مبيناً أن العقوبات تتضمن قيوداً على الصادرات ومبيعات الأسلحة الأمريكية، والوصول إلى الائتمان الحكومي الأمريكي والمساعدات من بنوك التنمية متعددة الأطراف، وقدرة الناقلات الجوية السودانية على العمل في الولايات المتحدة.

 

تقرير الخبراء

 

في سياق متصل نشرت القناة الأخبارية (يورنيوز) يوم أمس ملخصاً لتقرير من (32) صفحة، تم إعداده بواسطة خبراء سابقين بمنظمة منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، عمل اثنان منهم في المنظمة عند حصولها على جائزة نوبل للسلام عام 2013 تقديراً لجهودها في تطبيق الحظر العالمي على الأسلحة الكيميائية.

 

وقام أولئك الخبراء بإجراء مقابلات مع ثمانية سودانيين بالعاصمة الكينية نيروبي ممن أقاموا في مناطق مرتبطة بالمواجهات العسكرية بين عامي 2024 و2025م، والذين أوضحوا تعرضهم لعدد من الأعراض أبرزها ضيق التنفس الحاد، والروائح غير المعتادة، الانفجارات الملونة، والمشاكل الصحية طويلة الأمد وتدهور البيئة. وطبقاً للتقرير فإن هذه العينة سمحت بتحديد “حوادث موثوقة تضمنت إصابات وأمراضاً غير مبررة عقب عمليات عسكرية”.

 

وضمت قائمة الشهود، التي استمع إليها أولئك الخبراء، أشخاصاً تعرضوا للحوادث والهجمات المزعومة خلال مشاركتهم في أنشطة الإغاثة الطارئة، بجانب شاهدي عيان خلال غارة جوية على مصفاة الجيلي في سبتمبر 2024م إبان سيطرة الدعم السريع عليها، وشهادة اختصاصي صحي تولى تقديم العلاج لعدد من المرضى المعنيين.

 

وتضمنت الشهادة التي أدلى بها شاهدان حضرا حادث الهجوم على مصفاة الجيلي في سبتمبر 2024م، تفصيلات دقيقة، حيث تحدثا عن شكل المقذوف من الطائرة والذي كان على شكل البرميل المقذوف والانبعاثات غير المعتادة التي تلته في الهواء والروائح المجهولة والأعراض التنفسية الحادة التي أصابت نحو عشرين عاملاً مما تطلب تقديم رعاية طبية لهم في عيادة المصفاة والتغيير اللاحق في الغطاء النباتي بالقرب من منطقة ارتطام البرميل المقذوف. واعتبر الخبراء أن هذه الشهادة وما تضمنته من تفاصيل ووقائع “تتوافق مع التعرض لمهيّج جوي أو مادة كيميائية خطرة”، في حين لم يحددوا المادة المعنية المستخدمة.

 

المطالبة بالتحقيق

 

وأورد التقرير شهادات أخرى لحوادث وقعت في أماكن مختلفة ظهرت فيها سمات متكررة تعقب الغارات الجوية بشكل سريع من خلال حدوث صعوبة في التنفس وتكرار أعراض أخرى على رأسها “صعوبة التنفس، تهيج العينين، السعال واضطرابات في الجهاز الهضمي أو الجلد في بعض الحالات”.

 

وخلص الخبراء في تقريرهم إلى أنه “باتت لديهم أدلة موثوقة ومتسقة تشير إلى احتمال استخدام الأسلحة الكيميائية.. وهو ما يتطلب قيام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بفحص الأدلة وإجراء تحقيقات إضافية استناداً إلى استنتاجاتهم الأولية”، طبقاً لقولهم.

 

أدلة الصحيفتين الأمريكيتين

 

وسبق أن قامت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” خلال هذا الأسبوع بنشر تحقيقين استناداً لمعلومات قدمتها لهما أجهزة استخبارات في الشرق الأوسط، شملت معلومات وتفاصيل عن إنتاج تلك الأسلحة الكيميائية وصوراً وفيديوهات ومراسلات ووثائق لتصنيع وتجريب استخدام تلك الأسلحة وتخزينها، بجانب تتبُّع مصادر الحصول على مادة غاز الكلور داخلياً من محطات تنفية المياه، أو خارجياً بالاستيراد عبر عدد من الشركات.

 

قرائن سابقة

 

وسبق لـ(فرانس 24) في أكتوبر العام الماضي أن نشرت تحقيقاً حول اتهامات استخدام الجيش للأسلحة الكيميائية بناء على الهجمات التي وقعت في مصفاة الجيلي ومعسكر قري خلال سيطرة الدعم السريع عليهما في العام 2024م، وتتبع شحنة غاز كلور من خلال الرقم المتسلسل للبرميل المستخدم كمقذوف، والذي اتضح أن الجهة المستوردة له من الهند هي شركة “الموانئ الهندسية” التابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية ويشغل موقع المدير العام العقيد مهندس أنس يونس، والتي تضمنتها قائمة العقوبات الأمريكية التي تم الإعلان عنها في يونيو الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *