المنظمة الدولية للهجرة   ( IOM ) وبرنامج الغذاء العالمي ( WFP ) يحذران : نظام المساعدات الإنسانية قد ينهار في غضون أسابيع

بورتسودان/ جنيف: (ديسمبر)

حذرت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، من اقتراب نفاد مخزون الإمدادات الإغاثية الطارئة في السودان عبر نظام الإمداد الإنساني المشترك، في وقت لا يزال فيه مئات الآلاف من النازحين يواجهون نقصاً حاداً في المأوى ومخاطر متصاعدة من استمرار القتال وموسم الأمطار.

وقالت المديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب، إنه لا يمكن ببساطة أن ندير ظهورنا لشعب السودان في أشد لحظات حاجته، وسط نزاع محتدم ونزوح متزايد، محذرة من أن النظام الإنساني بأكمله قد ينهار خلال أسابيع إذا لم يتم التحرك الآن. وأضافت أنه “بدون تمويل جديد، لن تتمكن المنظمة من إيصال المساعدة إلى حيث تشتد الحاجة إليها”.

وأوضحت المنظمة:” أن عدد النازحين داخلياً يبلغ حالياً 8.6 مليون شخص، فيما سُجل 4.9 مليون عائد وفقاً لمصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة. ويعيش ما يقرب من 70%من النازحين داخلياً مع أسر مضيفة أو في مستوطنات غير رسمية، بينما يواصل العنف المستمر والفيضانات والأمطار الغزيرة إلحاق الضرر بالمأوى وإجبار الناس على التنقل.”

وبدوره حذر برنامج الغذاء العالمي من الوضع الغذائي المتردي في السودان. وقال كارل سكاو- مدير المنظمة بالإنابة- وفي أعقاب زيارة تفقدية للخرطوم والفاشر والأبيض استغرقت ثمانية أيام، ” إن السودان لا يحظى بالاهتمام الذي تستحقه على الإطلاق”. وأضاف أن برنامج الأغذية العالمي يتمتع بالحضور والقدرة على تقديم استجابة إنسانية فعالة، لكنه مقيد في الغالب بالتمويل. ” مشكلتنا الرئيسية هي التمويل. هناك خطر يتمثل في أننا سنضطر إلى تقليص حجم أعمالنا بشكل كبير خلال الأسابيع القليلة المقبلة ما لم يتم توفير المزيد من التمويل.”

وأوضح سكاو “إن نحو خمسة ملايين شخص يواجهون مستويات الطوارئ من الجوع، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، بينما يعاني نحو 200 ألف شخص من مستويات المرحلة الخامسة، وهي المجاعة. وأوضح أن الوصول إلى المحتاجين أصبح صعبا للغاية أيضا، مشيرا إلى أن رحلة من الأبيض إلى الفاشر كانت تستغرق نحو ست ساعات قبل الحرب وتتطلب الآن ثلاثة أيام. “وأضاف أن العاملين في المجال الإنساني غير قادرين على عبور خطوط المواجهة للوصول إلى المجتمعات على الجانب الآخر.  ولكن ورغم المخاطر يوفر البرنامج حالياً المساعدات إلى ما بين 4 و5 ملايين شخص شهريا. واختتم سكاو حديثه بالقول   “نحن بحاجة إلى تكثيف الجهود. لا يمكننا أن نستمر في خذلان هؤلاء الناس.”

وتقول وكالات الأمم المتحدة أنه وبدون دعم فوري من المانحين، يُتوقع نفاد مخزون المأوى والمرافق الصحية ومواد الإغاثة المنزلية الطارئة بحلول نهاية سبتمبر 2026. أما القدرة التخزينية والتشغيلية التي تُبقي نظام المساعدات قائماً، فلن تصمد إلا حتى ديسمبر 2026.  وتحصل الأسر حالياً على نصف الحصص فقط، وهو ما يوفر لها ما يكفي من الغذاء لمدة أسبوعين تقريبا.

وباعتباره نظاماً لوجستياً مشتركاً للأمم المتحدة وشركائها، وأحد المحركات الرئيسية للاستجابة الإنسانية في السودان، يتيح نظام الإمداد المشترك الإرسال السريع والمنسق والفعال لمواد الإغاثة الطارئة إلى المحتاجين. وسيؤدي تعطله إلى إضعاف قدرة المجتمع الإنساني بشكل كبير على الإيصال السريع وتعبئة المساعدات المنقذة للحياة عبر شبكة تضم أكثر من 100 شريك مسجل. كما أن إعادة بناء النظام بعد أي انقطاع ستكون عملية معقدة ومكلفة ومستنزفة للوقت وتتطلب موارد كبيرة لإعادة إنشاء سلاسل الإمداد والأنظمة التشغيلية وشبكات تنسيق الشركاء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *