عواصم: (ديسمبر)
ناقشت الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية (YCON)، في منتدى حواري عُقد عبر منصة «زووم» في 28 سبتمبر 2026، ورقة بحثية بعنوان «من الحضور إلى التأثير: مشاركة الشباب في عمليات السلام في السودان – دراسة مقارنة لاتفاقيات السلام الشامل، وأبوجا، والدوحة، وجوبا»، بمشاركة مهتمين بقضايا السلام ودور الشباب في السودان.
وركز المنتدى على واقع المشاركة الشبابية في عمليات السلام السودانية، وما إذا كانت هذه المشاركة قد تجاوزت حدود الحضور والتمثيل الشكلي إلى التأثير الفعلي في الأجندات والقرارات ومخرجات عمليات السلام.
تناولت الورقة أربع عمليات سلام رئيسية، هي اتفاقية السلام الشامل لعام 2005، واتفاقية أبوجا للسلام في دارفور لعام 2006، ووثيقة الدوحة للسلام في دارفور لعام 2011، واتفاق جوبا للسلام لعام 2020، بهدف مقارنة مستوى إتاحة هذه العمليات فرصاً حقيقية وهادفة أمام الشباب للمشاركة والتأثير.
واعتمدت الدراسة على منهج دراسة الحالة المقارنة النوعية، من خلال تحليل نصوص الاتفاقيات الأربع، إلى جانب وثائق التفاوض والتقارير والدراسات ذات الصلة، فضلاً عن مقابلات شبه مهيكلة مع أشخاص لديهم معرفة مباشرة أو تحليلية بعمليات السلام.
وتركز الدراسة على أربعة أبعاد رئيسية لتحليل المشاركة الشبابية، تشمل الشمول وتمثيل الشباب، والتأثير في عملية صنع القرار، والتواصل والتشاور والتغذية الراجعة، إلى جانب المشاركة في التنفيذ والمتابعة.
وأظهرت نتائج الورقة أن مشاركة الشباب في عمليات السلام السودانية لم تكن غائبة بصورة كاملة، لكنها اتخذت في عدد من الحالات أشكالاً محدودة أو تشاورية أو رمزية، دون أن تتحول بالضرورة إلى نفوذ مستدام داخل عمليات صنع القرار.
كما أشارت الدراسة إلى وجود فجوة بين الحضور العددي للشباب ووزنهم الاجتماعي والديموغرافي، وبين موقعهم الفعلي داخل مؤسسات صنع القرار وعمليات التفاوض. وتناولت الورقة أيضاً المفارقة بين القدرة التعبوية التي أظهرها الشباب خلال ثورة ديسمبر، والتحديات التي واجهتهم في تحويل هذه القدرة إلى نفوذ سياسي ومؤسسي مستدام.
وناقش المنتدى سبل الانتقال من «الحضور إلى التأثير»، وتعزيز مشاركة الشباب في مراحل السلام المختلفة، بما يتجاوز المشاركة المؤقتة خلال فترات التفاوض إلى دور مستمر في دورة السلام كاملة.
وتوصي الورقة ببناء أجندة وطنية شبابية للسلام، وتطوير آليات تمثيل ديمقراطية وشاملة، وبناء تحالفات شبابية ومجتمعية، إلى جانب تعزيز القدرات السياسية والتنظيمية للشباب.
كما تدعو إلى تطوير آليات لقياس المشاركة لا تكتفي بحساب عدد الشباب المشاركين، وإنما تقيس مستوى تأثيرهم في الأجندة والقرارات وعمليات التنفيذ والمتابعة، بما يسهم في بناء شراكة شبابية أكثر استدامة في جهود السلام المستقبلية في السودان.