نيروبي: (ديسمبر)
شهدت العاصمة الكينية نيروبي في 28 سبتمبر 2026م فعالية أدبية وفكرية نظمها نادي القصة السوداني، واستضاف خلالها الروائي السوداني عبد العزيز بركة ساكن في جلسة حملت عنوان «السرد والسلام»، ناقشت العلاقة بين الأدب والفنون من جهة، والحرب والسلام والتجربة الإنسانية من جهة أخرى.
وجمعت الفعالية عددًا من الكتّاب والصحفيين والإعلاميين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي، في مساحة للحوار حول قدرة السرد على التعبير عن التحولات التي يعيشها السودانيون، ودور الإبداع في التعامل مع آثار الحرب وما خلفته من فقد ونزوح وهجرة وتغيرات اجتماعية ونفسية.
وشارك في الحوار الناقد والمترجم والأكاديمي د.أحمد الصادق، بينما أدار الجلسة الكاتب والصحفي نصر الدين عبد القادر حسن، رئيس نادي القصة السوداني، ضمن البرنامج الحواري للنادي الذي يخصص مساحات للنقاش حول الأدب والقضايا المرتبطة بالمجتمع والإنسان.
وخلال الحوار، تناول عبد العزيز بركة ساكن التحولات التي طرأت على الكتابة السودانية في ظل الحرب، مشيرًا إلى خطورة الظرف الذي يعيشه السودانيون، وإلى إمكانية أن تتحول الكتابة إلى وسيلة للتعافي النفسي والتعبير عن التجربة التي يعيشها الإنسان وسط الأزمات.
وأوضح ساكن أن الحرب والهجرة أصبحتا من الموضوعات الحاضرة بقوة في الرواية في الوقت الراهن، في ظل تأثيرهما المباشر على حياة السودانيين وتجاربهم، كما أشار إلى أن الفنون لا تُحدِث التغيير بصورة فورية، وإنما تحتاج إلى تراكم طويل حتى تتمكن من ترك أثر في المجتمع.
وفي المقابل، طرح د.أحمد الصادق رؤية تربط بين الإبداع والسلام، معتبرًا أن الفنون يمكن أن تمثل مساحة للسلام، وأن فعل الإبداع يقوم على المخيلة والذاكرة والتجربة الإنسانية، بما يفتح المجال أمام قراءة مختلفة للواقع وتفكيك آثاره.
ولم يقتصر النقاش على الأدب بوصفه إنتاجًا ثقافيًا، بل اتصل بالسؤال الأوسع حول قدرة الفنون على ملامسة قضايا الإنسان في أوقات الحرب، وإتاحة مساحة للتعبير عن التجارب الفردية والجماعية التي قد يصعب التعبير عنها بوسائل أخرى.
وشهدت الفعالية كذلك مشاركة الروائي الإريتري حجي جابر، الذي قدم مداخلات أثرت النقاش حول السرد وعلاقته بالإنسان والمجتمع وقضايا السلام، مضيفًا بعدًا إقليميًا للحوار الأدبي الذي جمع أصواتًا من تجارب مختلفة في المنطقة.
وفي ختام الفعالية، أتيح للحضور لقاء الروائي عبد العزيز بركة ساكن وتوقيع عدد من مؤلفاته، في ختام أمسية جمعت بين الحوار الأدبي والتفاعل المباشر مع أحد أبرز الأصوات الروائية السودانية.
وتأتي فعالية «السرد والسلام» في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى المساحات الثقافية التي تتيح للسودانيين تناول آثار الحرب من زوايا تتجاوز السياسة والميدان، وتبحث في دور الأدب والفن في حفظ الذاكرة، والتعبير عن الألم، واستعادة الأسئلة المتعلقة بالإنسان والحياة والسلام.