لاهاي: (ديسمبر)
احتل ملف الاتهامات المتعلقة باستخدام الجيش أسلحة كيميائية خلال الحرب حيزاً بارزاً خلال اجتماعات الدورة الـ113 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، المنعقدة في لاهاي خلال الفترة من 6 وحتى 9 أكتوبر الجاري. واعتبر مراقبون أن المداولات الخاصة بالسودان واتهامات استخدام «الكيماوي» تُعد دليلاً على عدم الاقتناع بنفي قائد الجيش أو نتائج التحقيقات الداخلية التي أُجريت حول هذا الملف.
وشددت جنوب أفريقيا، في بيان سفيرها فوسيموزي مادونسيلا خلال اجتماعات المجلس التنفيذي، على أن الاتهامات الموجهة للجيش باستخدام أسلحة كيميائية يجب أن تخضع لتحقيقات محايدة وموضوعية تستند إلى أدلة موثوقة، بدلاً من الاستناد إلى المواقف السياسية. وأشار البيان إلى أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية «تُعد هي الجهة المختصة بالنظر في مسائل امتثال الدول للاتفاقية»، محذراً في ذات الوقت من توجيه اتهامات غير مثبتة قد يترتب عليها تقويض مصداقية المنظمة.
وشجعت جنوب أفريقيا، في بيانها، السلطات في السودان على مواصلة تحقيقاتها الوطنية بشأن الاتهامات، ودعتها إلى طلب مساعدة فنية والاستعانة بالأمانة الفنية للمنظمة عند الحاجة لجمع الأدلة والتحقق منها، بما يسمح بالتوصل إلى نتائج موضوعية.
وسبق أن تقدمت كل من موريتانيا وتشاد وبنين، في يونيو 2025، بطلبات رسمية إلى المجلس التنفيذي، بموجب الفقرة الرابعة من المادة التاسعة، للحصول على إيضاحات من السودان بشأن تقارير استخدام أسلحة كيميائية، بينما أعلنت غينيا بيساو عن دعمها لهذه الخطوة.
وتنص المادة التاسعة على حق أي دولة طرف في مطالبة المجلس التنفيذي بالحصول على إيضاحات من دولة أخرى عندما تكون هناك أوضاع غامضة أو مخاوف من احتمال عدم الامتثال للاتفاقية. كما تتيح الاتفاقية، عبر آليات أخرى، الانتقال إلى إجراءات تحقق أكثر تقدماً، بما في ذلك التحقيق في الاستخدام المزعوم وإجراء عمليات التفتيش، وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها.
ورأى مراقبون تحدثوا لـ(ديسمبر) أن تعدد المداخلات التي تناولت السودان في هذه الدورة يعكس تصاعد الاهتمام الدولي بالاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، ويوضح أن نفي سلطة قائد الجيش للاتهامات وإجراء تحقيق داخلي لم يكونا كافيين لإغلاق الملف أو الحد من تداوله دولياً، فيما انتقلت القضية الآن إلى مستوى أوسع من النقاش الدبلوماسي الرسمي، مع تزايد المطالبات بتقديم توضيحات ونتائج تحقيقات ذات موثوقية.
وأشاروا في ذات الوقت إلى أن اختلاف الدول في تقييمها للاتهامات أظهر خلال المداولات ثلاثة عناصر مشتركة، تتمثل في خطورة المزاعم المطروحة، والحاجة إلى معالجة أكثر شفافية، وأهمية التعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتمكينها من ممارسة اختصاصاتها بما يضمن إجراء تقييم موضوعي وشفاف للاتهامات، بعيداً عن التجاذبات السياسية وتبادل النفي والتأكيد في السجال السياسي.
وكانت المديرة العامة للمنظمة، سابرينا دالافيور، قد أكدت في كلمتها الافتتاحية يوم 6 أكتوبر أن الأمانة الفنية تتابع التقارير المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في مناطق النزاع، وأضافت: «تواصل الأمانة الفنية مراقبة التقارير عن استخدام الأسلحة الكيميائية عن كثب، بما في ذلك في السودان ومناطق النزاع الأخرى»، وشجعت جميع الدول الأطراف على تقديم أي معلومات ذات صلة إلى الأمانة الفنية.