هل بدأ المعسكر المساند لقائد الجيش في التصدع؟!

عواصم: (ديسمبر)

 

شهدت الأيام الماضية تزايداً في وتيرة الخلافات الداخلية وسط المعسكر المساند لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، واتساعاً في التباينات وصلت إلى مرحلة نشر التعليقات والانتقادات العلنية للمواقف التي لم تقتصر على الأطراف المنخرطة في المعسكر بل طالت حتى قائد الجيش من جهات ينظر لها باعتبارها داعمة أساسية لمواقفه.

 

وفاجأ ضياء الدين بلال، الصحفي والإعلامي ورئيس تحرير صحيفة (السوداني) السابق، نهار أمس الأربعاء بمنشور على صفحته على تطبيق فيسبوك تناول فيه بشكل علني ومباشر البرهان منتقداً له لظهوره وهو يلعب “الكوتشينة” بعد الاكتفاء بتشكيل لجنة تحقيق في واقعة الهجوم على المعدنين السودانيين والتي باتت لا تحتاج إلى لجنة بعد إقرار الجهة المنفذة بمسؤوليتها عنه.

 

كما انتقد رئيس وزراء حكومة سلطته كامل إدريس الذي حرص على الاطمئنان على صحة بابا الفاتيكان دون أن يجد ما يقوله تعزية لأسر الضحايا أو إدانة “الاعتداء” أو اتخاذ موقف يتناسب مع فداحة ما حدث، موضحاً أن التحقيق بات مطلوباً لمعرفة أسباب الضعف المريع في ردة الفعل الرسمية وما صاحبها من تصرفات تعكس استخفافاً بحجم الفاجعة ومشاعر السودانيين.

 

أما رئيس تحرير صحيفة (السوداني) عطاف محمد مختار فقد كتب منشوراً اتفق مع جوهر انتقادات بلال لكامل إدريس بخصوص اهتمامه بصحة البابا وعدم تقديمه واجب العزاء في المعدنين، حيث جعل مدخله لهذا الأمر بانتقاد مشاركة إدريس في حفل تدشين موقع وزارة الثقافة والإعلام والسياحة الإلكتروني الذي وصفه “بأنه ولد ميتاً لحكومة ميتة”، واعتبر أن وصف حكومة إدريس من قبل رئيس تحرير صحيفة (الأحداث) عادل الباز بأنها “حيطة جالوص” فيه قدر من الإجحاف بحق “حيطة الجالوص” ذات الفائدة لأهل البيت لأنها “تقيهم حر الصيف والمطر وبرد الشتاء القارس”، أما حكومة كامل فهي بلا فائدة، حسب تعبير عطاف.

 

وبالتزامن مع ذلك شرعت شخصيات مرتبطة بالإسلاميين في تصعيد خطابها الإعلامي الناقد لقائد الجيش، خاصة بعد حادثة الهجوم على المعدنين، وتصدر حملة الانتقادات العميد طبيب متقاعد طارق الهادي كجاب وآخرون.

 

في سياق متصل أثارت تصريحات منسوبة للقيادي المنشق عن قوات الدعم السريع العميد علي رزق الله “السافنا” حول اتفاق سلام جوبا وعزمهم تكوين قوات تحت مسمى “درع الغرب” ردود فعل غاضبة من حلفاء البرهان، حيث سارع نائب رئيس حركة العدل والمساواة إبراهيم الماظ للرد عليه منتقداً تعليقاته على اتفاق جوبا بوصفها “تحتضر” وتوجهه إلى تكوين قوات تحت مسمى “درع الغرب” مجاهراً برفض فكرة تكوين “درع الغرب” وتمسكهم بالمكاسب العسكرية والسياسية التي حققتها القوات المشتركة.

 

وتسبب اللقاء الذي دعا له السافنا منتصف الأسبوع وطرحت من خلاله فكرة تكوين قوة عسكرية تحت مسمى “درع الغرب” في إصدار نظارة عموم دار حمر قراراً يقضي بإعفاء قريب جاد كريم من موقعه كمندوب للشرتاوية خمسين لشؤون الرحل بمحلية النهود وكيل شرتاي الجخيسات الرحل وسحب أي تكاليف صادرة من نظارة عموم  قبائل دار حمر، عقب قيام جاد كريم بدعوة المقاتلين بغرب كردفان للالتفاف تحت لواء السافنا ضمن قوات درع الغرب.

 

وأثارت المشاركة في الاجتماع والدعوة للانخراط تحت لواء السافنا ردود فعل غاضبة من قبل جهات شعبية بولاية غرب كردفان تعتبر السافنا المسؤول الأول عن الهجوم على الولاية ومدينة النهود وتشريد أهلها ونهب ممتلكاتهم ومدخراتهم والتسبب في الموت البطيء للناظر عبد القادر منعم منصور.

 

من جانبهم فإن مراقبين أشاروا إلى أن التحول في الخطاب الإعلامي لإعلاميين داعمين لقائد الجيش بما في ذلك مجموعات محسوبة على الإسلاميين قد تظهر “تحولاً تكتيكياً” بهدف إجبار البرهان على تعزيز وجود وهيمنة الإسلاميين والتماهي الكامل مع أجنداتهم، أو وجود توجه فعلي وسط الإسلاميين للتخلص من البرهان واستبداله بعنصر عسكري منخرط وملتزم بالتنظيم، مشيرين إلى أن الأزمات الحالية خاصة في مجال مضاربة سعر العملة والوقود جزء منها قد يكون متعمَّداً ومقصوداً لخلق رأي عام ناقم يفتح الطريق أمام الإطاحة بالبرهان لصالح كادر إسلامي ملتزم.

 

وفيما يتصل باعتراضات الحركات المنخرطة في المشتركة على “درع الغرب” فقد عزا أحد المصادر الأمر إلى تخوفهم وتحسبهم من إمكانية جعل “درع الغرب” قوة مكافئة للقوات المشتركة ومنصة لتجميع المجموعات المناوئة لها واستخدامها مستقبلاً ضدها، مشيرين لحرص “المشتركة” على احتكار الوجود العسكري المتحالف مع الجيش في دارفور من أجل توظيف قوتها العسكرية لصالح تعزيز وتحقيق طموحات الحركات التابعة لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *