مئات القتلى والجرحى بين المعدنين في جبل العقيدات

بورتسودان: (ديسمبر)

 

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي بشكل واسع مقطع فيديو للشاب الصغير سناً والكبير عقلاً الطيب أحمد وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، يوصي بما عليه ولديه وهي “كيلتين سمسم وأربعة جوالات عيش، وخمسمائة ألف جنيه سوداني وخمسة آلاف جنيه مصري جعلها صدقة”، ويطلب العفو من زملائه في تلك الصحراء وزملاؤه يرددون “بتعيش يا الطيب”.

ولقي مقطع الفيديو تفاعلاً واسعاً في إطار ردود الفعل على مقتل عشرات المعدنين وإصابة مئات آخرين يوم السبت 10 أكتوبر 2026 في جبل العقيدات بمنطقة الأنصاري بأقصى شمال ولاية نهر النيل.

وفي السياق، صدرت العشرات من البيانات من القوى السياسية والمدنية السودانية التي تدين العملية العسكرية المصرية التي تم تنفيذها داخل الأراضي السوداني، كما أدانت في ذات الوقت صمت السلطات السودانية لما يزيد عن 48 ساعة قبل أن تصدر بياناً هزيلاً عن مجلس السيادة السوداني.

حيث أصدرت قوى إعلان المبادئ السوداني بياناً تلقت (ديسمبر) نسخة منه، قالت فيه: “ليست هذه الفاجعة الأولى، فقبل أشهر قليلة في 16 يونيو 2026 ضربت غارات جوية جبل العقيدات والمناجم المجاورة في المنطقة ذاتها، اتُهم فيها أيضاً الطيران والقوات المصرية، فأودت حسب شهادات محلية بحياة عشرات المعدنين وإصابة آخرين، وفر الناجون على أقدامهم عشرات الكيلومترات حاملين موتاهم وجرحاهم إلى سوق الأنصاري. ومضت تلك الجريمة بلا تحقيق ولا مساءلة”. ويُعد هذا الهجوم هو الثاني على معدنين داخل الحدود السودانية منذ القصف الذي وقع في يونيو الماضي.

وفي أول رد فعل رسمي، أصدر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يوم الاثنين قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الحادثة التي أثارت غضباً واسعاً في أوساط الرأي العام. وأفاد إعلام مجلس السيادة في بيان الاثنين أن “رئيس المجلس أصدر قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية ذات الصلة، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به ورفع تقرير بنتائج التحقيق”. وأكد أن “حماية أرواح المواطنين وصون سلامتهم وكرامتهم مسؤولية أصيلة للدولة”، مشدداً على ضرورة التعامل مع الحادث “بجدية بما يضمن كشف الحقائق وحماية واحترام الحدود”، مشيراً إلى أن القيادة في البلدين “ظلت على تواصل فور وقوع الحادث لضمان حماية الأرواح والحفاظ على علاقة الشعبين الشقيقين ومعرفة ملابساته وتمليك الحقائق للرأي العام”.

وكان البرهان قد أعلن في يونيو الماضي عزم الحكومة إجراء تحقيق في أعقاب هجوم مماثل تعرض له معدنون في الموقع نفسه دون أن تظهر نتائج التحقيقات إلى العلن، وقال آنذاك خلال تفقده منطقة “الرتج” التابعة لمحلية حلايب بولاية البحر الأحمر إن “الحكومة تابعت بقلق ما توارد من أنباء حول حدوث بعض المشاكل على الحدود، وأنها مسؤولة مسؤولية كاملة عن رعاية مواطنيها وحمايتهم، وستقوم بالتحقيق والتحري اللازم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *