المحكمة الجنائية تصدر بالإجماع حكماً بإدانة كوشيب

لاهاي: (ديسمبر)

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية بإجماع قضاة دائرتها المكلفة بالنظر في قضية قائد المليشيات بدارفور علي محمد علي عبدالرحمن المعروف بـ”علي كوشيب” حكماً عليه بالسجن لمدة عشرين عاماً، في وقت اعتبر فيه نازحون بالمعسكرات الحكم بأنه فرصة لاستعادة العدالة المفقودة ومحاسبة الجناة والمطالبة بتسليم جميع المطلوبين للمحكمة الجنائية وعلى رأسهم الرئيس المعزول عمر البشير والرئيس الحالي للحزب المحلول أحمد هارون، ووزير الدفاع والداخلية السابق عبدالرحيم محمد حسين.

وصدر حكم المحكمة في الجلسة التي عقدتها يوم أمس الأول الثلاثاء بمقر المحكمة بلاهاي. وأوضحت المحكمة في حكمها أنها كانت ستصدر حكماً أشد لولا وجود بعض الظروف المخففة، من بينها سن المتهم وحسن سلوكه خلال فترة احتجازه والمحكمة، إلى جانب مبادرته بتسليم نفسه طوعاً.

واعتبرت المحكمة الفترة التي أمضاها المتهم في الحبس منذ تسليم نفسه في التاسع من يونيو 2020م وحتى موعد صدور الحكم محسوبة ضمن مدة العقوبة النهائية.

وكانت المحكمة قد أجمعت على إدانة عبد الرحمن في السادس من أكتوبر الماضي بعد ثبوت تورطه في سبعة وعشرين اتهاماً من أصل (31) تهمة. وشملت التهم التي أدين بها كوشيب الاتهامات المتعلقة بالهجمات الواسعة والانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين في تلك الفترة، بما يشمل القتل والتعذيب والاغتصاب والنهب والاضطهاد والتدمير المتعمد للممتلكات، إضافة إلى التهجير القسري للسكان.

وأكدت المنسقية العامة للنازحين أنّ المحكمة الجنائية الدولية أثبتت أنّ ما حدث حملة منظّمة استهدفت فئات مستضعفة لا تملك حماية نفسها، وأنّ كوشيب أحد قادة الجنجويد الذين نفّذوا تلك الفظائع.

وفي سياق متصل رحبت التنسيقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين في السودان بالحكم واعتبرته “خطوة مهمة تثبت أن الإفلات من العقاب يقترب من نهايته، رغم أنّ العقوبة لا تعكس حجم الجرائم التي ارتكبها”.

واعتبر البيان أن الحكم يمثّل لحظة تاريخية تُعزّز مسار الحقيقة، ويؤكّد قدرة العدالة على الوصول إلى كل من تلطّخت أيديهم بدماء الأبرياء وشاركوا في الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة.

وأكدت المنسقية في بيانها تمسكها بتسليم جميع المتورّطين، خاصة من أصدروا الأوامر وخطّطوا للجرائم، وفي مقدمتهم الرئيس المخلوع عمر البشير، ووزير دفاعه وداخليته السابق عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الدولة السابق بالداخلية ورئيس الحزب المحلول الحالي أحمد محمد هارون.

وفي سياق متصل، رحب الناطق الرسمي باسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” جعفر حسن بالحكم الصادر على كوشيب، وطالب قائد الجيش بتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية الموجودين في مناطق سيطرة الجيش ممثلين في الثلاثي “البشير وهارون وحسين”، وأضاف: “نذكّر كلاً من (مني مناوي، جبريل إبراهيم، ومالك عقار) بأن تسليم المطلوبين للجنائية الدولية يعدّ أحد أهم بنود اتفاق جوبا للسلام”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *