كلام في الفساد..!
التساهل مع (الحرامية) هو الذي فتح الباب أمام عودة الفساد بشراسة وكأنها (شراسة مودَّع)..! وهذا التساهل هو الذي قاد إلى (عودة الإنقاذ) برجالها ونسائها إلى الساحة العامة..!
لو كان التعامل مع اللصوص على غير هذا التساهل العجيب لما عاد شخص مثل فلان أو علّان يتحدّث عن السياسة والخيانة والعمالة وعن (ترتيبات الفترة الانتقالية).. وهو لص سرق 70 مليون دولار (عينك عينك) من مال الدولة.. وأمسكوه من باب التمويه.. ثم أعادوا تعيينه ضابطاً بجهاز الأمن..!
وشخص آخر حاز بالسرقة والتزوير على (99 قطعة أرض ناصية).. وآخر حصل على سلفية من بنك يعمل في مجلس إدارته.. ثم عاد واشترى (البنك نفسه) بجزء من مال السلفية..!
وآخر يتحدّث من أنفه ومن خلال (نثر لُعابه) على الشاشات.. قام بتأسيس أكاديمية ذات طوابق باسم بريطاني سكسوني.. رسومها بالدولار (وهو عضو في لجنة التأصيل) وعندما سألوه عن مصدر ثروته قال إنه باع (حواشة أبيه) في مشروع الجزيرة..!
وآخر منحوه عطاء بيع السكة الحديد (خردة) ولم يكن ذلك ممكناً بغير تدمير السكة الحديد أولاً.. عن طريق تشليع قضبانها ومحطاتها وعقاراتها وورشها و(هيئة بحوثها) وتعطيل محالج مشروع الجزيرة وإطماء قنواتها وإخلاء خزينتها وتفكيك الإدارة الهندسية وتلجين الآليات وتكوين لجنة (بشرط أن يتولى رئاستها تاج السر مصطفى وبروفيسور الأمين دفع الله) للقيام بخصخصة إداراتها وإلغاء شراكة المزارعين.. (وتمّ لمحظوظ العطاء ما أراد)..!
كل هذا غيض من فيض الفساد الحقيقي؛ مثل سرقة عائد البترول و(شفشفة القروض) وشراء اليخوت وبيع الفيلات الرئاسية..إلخ..
مناسبة هذا الحديث مقال لكاتب عربي قال إنه ولمدى سبعة عقود (70 عاماً) لم يسمع في بلاده بمحاسبة (رئيس أو وزير أو محافظ أو مدير مصرف أو ضابط أو قاضٍ)..! كما لم يشهد الحال في بلاده تطبيقاً لمقولة السياسي الدرزي العريق كمال جنبلاط: (من أين لك هذا)..؟!
لقد أغاظنا حديث هذا الرجل..! فالفساد في بلاده يُقاس بـ(الملوَة والكيلة) وفساد الإنقاذ ووريثتها بورتسودان بـ(الأرادب والأطنان والكونتينرات)..!
وحسبك أنك لم تسمع بفساد الإنقاذ وعهد البرهان..! الفساد عندنا يا رجل يبدأ من رأس الدولة ووزراء المالية و(شيوخ الشريعة) والوعّاظ.. وزعماء (حركات التحرير)..!
فساد بلادك (خجلة ومداراة وإنكار).. وفساد هؤلاء الأبرار (فخر وعنطزة ومباهاة)..!
فسادكم (فساد أفندية).. وفساد هؤلاء القوم مشفوع بغطاء جمعيات القرآن الكريم وجلسات التلاوة وخطة (الطيب سيخة) لتثوير وإصلاح الخدمة المدنية.. مصحوبة بمنظمة (الدعاء والتضرّع) والذكر والذاكرين.. و(هيئة تزكية المجتمع)!!.
الله لا كسّبكم..!!