البرهان يتغول على صلاحيات رئيس الوزراء وسط تصاعد الخلافات بينه وكامل إدريس

مصادر: جهات داخلية وخارجية اثنت قائد الجيش عن اصدار قرار بإعفاء كامل إدريس

 

الخرطوم: (ديسمبر)

 

كشفت مصادر إعلامية مقربة من قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان عن إصداره توجيهات لكل من وزيري المالية والاقتصاد الوطني جبريل ابراهيم ووزيرة الصناعة والتجارة محاسن على يعقوب قضت بإلغاء قرارات حكومية سابقة أصدرها رئيس وزراء حكومته، كامل إدريس، قضت بوقف استيراد عدد من السلع، في الوقت الذي تزايدت فيها الخلافات بين الرجلين وشرع فيها الأول في إجراءات اعفاء الثاني من موقعه لولا تدخلات داخلية وخارجية اثنته عن اصدار قرار الاعفاء.

 

وطبقاً لما اوردته تلك المصادر الاعلامية فإن البرهان استدعى كل من جبريل ومحاسن ووجههما برفع كل أنواع الحظر السابقة المفروضة على المنتجات الغذائية ومدخلات الانتاج والتي شملت رفع الحظر عن استيراد جميع أنواع الخضروات والفواكه والدقيق والأرز والبقوليات وزيوت الطعام بدون اي رسوم جمركية والسماح باستيرادها للشركات أو الجهات أو الافراد، على أن تدخل بقية السلع الأخرى وفق الاجراءات الجمركية السائدة والمعمول بها سابقاً.

 

وكان إدريس وبوصفه رئيساً للوزراء قد أصدر في ابريل الماضي قراراً بحظر استيراد (46) سلعة بوصفها سلع كمالية وغير ضرورية شملت عدد من الاصناف من بينها (الأرز، الفول المصري، الخضروات، الفواكه، الزيوت، لبن البودرة، منتجات الالبان الجاهزة، اللحوم المصنعة، الاندومي، المياه المعدنية والغازية) بجانب (الاسمنت والرخام والسراميك والبورسلين والاعلاف والمواد الخام للشركات وغيرها).

 

ومثلت قرارات البرهان التي أعلن عنها يوم أمس تعميقا للخلاف المتنامي والمتزايد بينه ورئيس وزراء حكومته وخروج الخلاف للعلن بشكل أكثر وضوحاً حيث أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ(ديسمبر) واشترطت حجب هويتها عن تفاقم الازمة بين الرجلين في الآونة الاخيرة، حيث ابلغ البرهان مجلس سيادة سلطته عن احباطه من الفشل المستمر لإدريس رغم الفرص التي منحت له وابدى رغبته في اصدار قرار بإعفائه من موقعه وتكليف شخص بديل.

 

وافاد ذات المصدر السياسي المطلع أن جهات داخلية وخارجية أبرزها المملكة العربية السعودية تدخلت واثنت البرهان عن القيام بهذه الخطوة في الوقت الحالي لكونها ستحدث ارباكاً للمشهد السياسي وقد تؤثر سلباً على الترويج لعملية الحوار.

 

ورغم إرجاء البرهان لقرار الاقالة لكنه ووفقاً لذلك المصدر السياسي قام بتحريك المجموعات الاعلامية المرتبطة بالغرف الاعلامية الخاصة به التي يشرف عليها مستشاره الخاص علاء الدين محمد عثمان لشن وتوجيه انتقادات شديدة لا تقتصر على انتقاد الأداء الحكومي التنفيذي ولكن تستهدف إدريس في شخصه.

 

ونوهت المصادر في ذات الوقت لتزامن تلك الحملات مع خطوات عملية اتخذها البرهان هدفت لتجريد إدريس من سلطاته على رأسها تكليف الفريق بحري ابراهيم جابر بمتابعة الاداء الاقتصادي العام واستبدال العملة وترأس اللجان الاقتصادية التي تضم في عضويتها عدد من الوزراء ليس من بينهم إدريس، وتكليف الفريق أول ركن شمس الدين كباشي بملفي الطاقة والكهرباء والوقود، بجانب التعديلات الاخيرة التي اجازها مجلس السيادة على قانون الثروة النفطية لسنة 1998م الذي نص على إنشاء المؤسسة السودانية للنفط ويتولى رئاستها بموجب أحكام المادة 14 (2) البرهان بنفسه وضمت في عضويتها ثلاثة وزراء (النفط، العدل والمالية) واستبعد من عضويتها رئيس وزراء الحكومة، وهو ما جعل الوضع الدستوري الفعلي لقائد الجيش بحكم الامر الواقع “رئيس مجلس السيادة ورئيس الحكومة ورئيس الوزراء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *