العدالة الانتقالية في السودان (8)

حين يسبق التمييزُ العدالةَ: هل ننصف ضحايا لا نراهم متساوين؟

 

د.العبيد أحمد العبيد

 

أحزنني، كما أحزن كثيرين، ما جرى الأسبوع الماضي في شمال السودان، حيث قُتل عشرات العاملين في تعدين الذهب إثر غارات جوية قرب الحدود المصرية. ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً عن الحادثة بعنوان مؤلم: «لا توجد كلمات». وأوردت أدلة تشير إلى استخدام ذخائر مصرية، وهي معلومات تستوجب تحقيقاً مستقلاً ومساءلة المسؤولين عن الهجوم، أياً كانوا. لكن ما أثار حزني وغضبي أيضاً هو ما بدا من غياب الاهتمام الرسمي المتناسب مع فداحة الحادثة. ففي الوقت الذي كانت فيه أسر سودانية تبحث عن إجابات، بدا رئيس الوزراء المعين من السلطة العسكرية منشغلاً بإبداء القلق على صحة البابا. وليس الاعتراض على التعاطف مع البابا، وإنما على اختلال الأولويات حين لا يجد المواطن السوداني المقتول الاهتمام نفسه من حكومته.

 

غير أن ما دفعني إلى تخصيص هذا المقال للعنصرية وخطاب الكراهية وتأثيرهما المحتمل على العدالة الانتقالية كان مقطعين مصورين انتشرا عقب الحادثة.

 

في الأول، تحدث أحد الناجين بغضب عن أشخاص وصفوا الضحايا بأنهم مجرد «عبيد»، وكأن هذه الصفة العنصرية تجعل حياتهم أقل قيمة. وأكد أن العاملين في الموقع ينتمون إلى قبائل ومناطق وخلفيات سودانية متعددة.

 

وفي المقطع الثاني، علقت امرأة سودانية على حديث منسوب إلى ضابط بالجيش، حاول تفسير الهجوم باحتمال مسؤولية الدعم السريع عنه، وأشار إلى وجود ضحايا من جنسيات مختلفة. وسألته المرأة بغضب عن إنسانيته، معتبرة أن حتى «البهائم» لا تقول مثل هذا الكلام.

 

وبصرف النظر عن التحقق من جميع تفاصيل المقطعين، فإنهما يعكسان مشكلة أعمق: كيف أصبح انتماء الضحية، أو لونها، أو منطقتها، أو جنسيتها المفترضة، جزءاً من النقاش حول ما إذا كانت تستحق التعاطف؟.

 

ومن هنا يبرز سؤال هذا المقال: كيف ستؤثر العنصرية المتجذرة وخطابات الكراهية المتبادلة في السودان على فرص بناء عدالة انتقالية منصفة؟.

 

حين كانت الحروب بعيدة عن بيوتنا

 

علينا، نحن أبناء الوسط والشمال، أن نواجه حقيقة مؤلمة. فعلى مدى عقود، تعاملت قطاعات واسعة من مجتمعاتنا ونخبنا مع الحروب في الجنوب ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق باعتبارها أحداثاً بعيدة عن حياتنا اليومية. لم يكن الجميع غير مبالين، بالطبع. فقد عارض سودانيون كثيرون تلك الحروب ووقفوا مع ضحاياها. لكن ذلك لا يلغي أن معاناة سكان الأطراف لم تحتل في الوعي العام والإعلام والسياسة المكانة التي احتلتها معاناة سكان المركز.

 

وعندما وصلت الحرب الحالية إلى الخرطوم ومدن أخرى، اكتشف كثيرون بصورة مباشرة معنى النزوح وفقدان المنزل وانهيار الخدمات والخوف على الأسرة.

 

لكن ما كان اكتشافاً جديداً للبعض كان واقعاً عاشته مجتمعات أخرى لأجيال. والاعتراف بهذا التفاوت لا ينتقص من آلام ضحايا الحرب الحالية، بل يضعها في سياق تاريخي أوسع، ويمنعنا من كتابة تاريخ سوداني يبدأ عندما وصلت الحرب إلى بيوتنا. فالعدالة الانتقالية التي تتذكر ضحايا الخرطوم وتنسى ضحايا الحروب السابقة ستكون استمراراً للخلل نفسه، حتى لو رفعت شعار المساواة.

 

عنصرية لا تختصرها الشتائم

 

العنصرية في السودان أوسع بكثير من الألفاظ المهينة التي نسمعها في وسائل التواصل الاجتماعي. فهي تظهر في التمييز على أساس اللون والأصل والانتماء الإثني والجهوي واللغة واللهجة. وتظهر في الافتراض أن بعض السودانيين أقرب إلى «الأصل السوداني» من غيرهم، أو أن ثقافة المركز هي المعيار الذي ينبغي للجميع الاقتراب منه. وتظهر أيضاً في فرص التعليم والعمل والسكن والزواج والتمثيل السياسي، وفي الطريقة التي تُروى بها تواريخ المجتمعات وتُعرض ثقافاتها في الإعلام والمناهج الدراسية.

 

وللعنصرية أوجه طبقية ودينية وجندرية. فقد تتعرض امرأة من مجتمع مهمش لأشكال متداخلة من التمييز لا يختبرها رجل من المجتمع نفسه. وقد يعاني شخص فقير من إقصاء مختلف عن شخص ميسور ينتمي إلى المجموعة الإثنية ذاتها.

 

وثمة قضية شديدة الحساسية قلما نواجهها بجدية: أوضاع أحفاد المسترقين السابقين في بعض مجتمعات الشمال والوسط. فمصطلحات مثل «عبيد» و«خدم» و«سراري» و«قراقير»، وغيرها من التسميات المهينة، ليست مجرد ألفاظ قديمة. إن استمرار استخدامها، وما قد يصاحبه من تمييز في المكانة الاجتماعية أو المصاهرة أو فرص المشاركة، يطرح أسئلة عن إرث الرق الذي لم يخضع لمواجهة وطنية صريحة. ولا يجوز تعميم هذه الممارسات على كل المجتمعات أو الأسر، لكن إنكار وجودها لا يعالجها. وقد تتحول إلى مصدر توترات خطيرة إذا استمر الصمت عنها.

 

والأخطر أن التمييز قد يمارسه أشخاص يرفضون العنصرية علناً. فقد يكون المثقف شديد الحرص على اللغة المهذبة، لكنه يفترض دون وعي أن ما يشغل مجتمعه هو ما ينبغي أن يشغل السودان كله.

 

العنصرية ليست دائماً ما نقوله عن الآخرين؛ فقد تكون أيضاً ما لا يخطر ببالنا أن نسألهم عنه.

 

كيف تفسد الأحكام المسبقة العدالة؟

 

الخطر الأول أن تحدد تحيزاتنا أي الجرائم تستحق التحقيق، وأي الفترات التاريخية تستحق الاهتمام.

 

فإذا تولت نخبة محدودة تحديد نطاق العدالة الانتقالية، فقد تعطي الأولوية لانتهاكات وقعت في الخرطوم والمدن الكبرى، بينما تتراجع قضايا التهجير التاريخي، والاستيلاء على الأرض، والعنف المرتبط بالهوية، والتمييز المتوارث. ولهذا ينبغي أن تبدأ العملية بمسح وطني مستقل، يصل إلى كل إقليم ومحلية ومجتمع متضرر، ويحدد طبيعة الانتهاكات وتواريخها وآثارها، دون افتراض أن التجربة الأكثر حضوراً في الإعلام هي التجربة الأكثر أهمية.

 

والخطر الثاني أن تؤثر الأحكام المسبقة في فهم الوقائع نفسها.

 

فقد يُختزل نزاع على الأرض في «صراع قبلي»، دون بحث دور الدولة والسلاح والتهجير والسياسات الاقتصادية. وقد يُفسر العنف ضد جماعة معينة باعتباره نتيجة للفقر وحده، مع تجاهل خطاب التحريض الذي سبق الاعتداءات. وقد تتجاهل لجان التحقيق تفاصيل مهمة لأن المحققين لا يفهمون اللغة المحلية أو علاقات السلطة أو تاريخ التمييز في المجتمع المعني.

 

والخطر الثالث هو الاعتقاد أن النيات الحسنة تكفي. فالمحقق أو القاضي أو عضو لجنة الحقيقة قد يكون مقتنعاً بالمساواة، لكنه يحمل افتراضات غير مفحوصة تؤثر في اختيار الشهود وتقييم شهاداتهم. ولهذا لا تكفي مدونات السلوك، بل نحتاج إلى تدريب متخصص، وفرق متنوعة، ومترجمين مؤهلين، ومراجعة مستقلة لأساليب التحقيق والقرارات.

 

«كلنا سودانيون» ليست إجابة كافية

 

نسمع كثيراً عبارات مثل: «كلنا سودانيون ومشكلاتنا واحدة»، أو «مشكلتنا الأساسية هي الفقر»، أو «لا داعي للحديث عن القبائل والجهويات».

 

قد تنطلق هذه العبارات من رغبة صادقة في الوحدة، لكنها تصبح ضارة عندما تُستخدم لإنكار اختلاف التجارب. نعم، الفقر مشكلة وطنية. لكنه لا يفسر وحده لماذا تعرضت جماعات بعينها للتهجير أو الاستهداف أو الحرمان من الأرض والتمثيل. ونعم، نحن جميعاً سودانيون، لكن المواطنة المشتركة لا تعني أن الجميع تعرضوا للانتهاكات نفسها، أو يملكون القدرة نفسها على المطالبة بحقوقهم. فالمساواة لا تتحقق بإنكار الفروق، وإنما بالاعتراف بها عندما تكون ذات صلة بالظلم وسبل معالجته.

 

ولا يجوز أن يتولى شخص من الخرطوم تخيل احتياجات امرأة نازحة من دارفور، أو أن يقرر سياسي من المركز أولويات مجتمع في جبال النوبة، ثم يسمي ذلك تمثيلاً وطنياً. لا أحد يستطيع أن يروي تجربة الآخرين نيابة عنهم. علينا أن نستمع إليهم، وأن نتيح لهم تحديد ما يعتبرونه ظلماً وما ينتظرونه من العدالة.

 

القوات المشتركة: بين المساءلة والعنصرية

 

تقدم النقاشات حول وجود القوات المشتركة للحركات المسلحة في شمال السودان مثالاً واضحاً على اختلاط قضيتين ينبغي الفصل بينهما. فإذا ارتكب أفراد من هذه القوات تجاوزات بحق المدنيين، وجب التحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها، مثلما ينبغي التحقيق في تجاوزات أي قوة مسلحة أخرى. لكن الاعتراض على الانتهاكات شيء، والاعتراض على وجود مقاتلين من غرب السودان في الشمال باعتبارهم غرباء عن المنطقة أو أقل سودانية شيء آخر تماماً.

 

فليس من المقبول أن يتحول نقد سلوك عسكري إلى تشكيك في حق مواطن سوداني في الوجود أو الحركة داخل وطنه. وهذا التمييز ضروري أيضاً لحماية العدالة من الانتقائية. فلا يجوز تبرئة شخص بسبب انتمائه إلى جماعتنا، ولا إدانته بسبب انتمائه إلى جماعة أخرى. المسؤولية الجنائية فردية، ولا تمنح الهوية حصانة أو تشكل دليلاً على الإدانة.

 

ماذا تعلمنا تجارب الآخرين؟

 

في بيرو، كشفت لجنة الحقيقة والمصالحة أن نحو 75% من ضحايا النزاع الذين قُتلوا كانوا يتحدثون الكيتشوا أو لغات أصلية أخرى، بينما لم تتجاوز نسبة المتحدثين بهذه اللغات 16% من السكان، وفق تعداد عام 1993. كان هذا الاكتشاف دليلاً على أن العنف لم يتوزع بالتساوي، وأن التهميش والعنصرية جعلا معاناة المجتمعات الريفية والأصلية أقل حضوراً في الوعي الوطني. لكن تجربة بيرو أظهرت أيضاً أن كشف الحقيقة لا يكفي إذا لم تُنفذ التوصيات المتعلقة بالتمييز والتنمية والحقوق.

 

وفي جنوب أفريقيا، منحت لجنة الحقيقة والمصالحة ضحايا الفصل العنصري فرصة مهمة للاعتراف العلني بمعاناتهم. لكن التجربة تعرضت لانتقادات لأنها لم تعالج بالقدر الكافي استمرار التفاوت في الأرض والثروة والفرص الاقتصادية. أما كولومبيا، فقد حاولت إدخال منظور إثني خاص في مؤسسات العدالة الانتقالية، والاعتراف بحقوق المجتمعات الأصلية والسوداء وأضرار الحرب التي لحقت بأراضيها وثقافاتها. ومع ذلك، أظهرت دراسات التجربة أن وجود ممثلين عن المجتمعات المهمشة لا يضمن وحده مشاركتهم الفعلية، خاصة عندما تظل سلطة تحديد الأولويات بيد المؤسسات المركزية.

 

ويؤكد المركز الدولي للعدالة الانتقالية (ICTJ) أن معالجة الانتهاكات الجسيمة تتطلب فهم السياق المحلي، بما فيه التمييز والتهميش والاختلالات الاجتماعية والاقتصادية، وليس مجرد نقل آليات جاهزة من بلد إلى آخر. والدرس للسودان واضح: لا يكفي أن نفتح أبواب مؤسسات العدالة للجميع، إذا ظلت القواعد التي تحكمها تعيد إنتاج التمييز القديم.

 

التمثيل الصوري ليس مشاركة

 

من أسوأ الممارسات السياسية السودانية منح تمثيل المجتمعات المهمشة لشخصيات لا تستمد شرعيتها من تلك المجتمعات، وإنما من رضا النخب المركزية عنها.

 

وقد يكون الممثل من أبناء المنطقة بالفعل، لكنه لا يخضع لمساءلة أهلها، ولا يعبر عن أولوياتهم، ويكتفي بالحصول على منصب أو امتياز مقابل تبني خطاب السلطة.

 

وسيكون تكرار هذه الممارسة في العدالة الانتقالية كارثياً. فوجود عضو من دارفور أو الشرق أو جبال النوبة في لجنة وطنية لا يعني تلقائياً تمثيل مجتمعه. كما أن تعيين امرأة لا يغني عن مشاركة النساء المتضررات أنفسهن.

 

ينبغي أن تكون هناك آليات شفافة لاختيار الممثلين، ومشاورات مستقلة، وإمكان مساءلتهم واستبدالهم، مع حماية المجتمعات من ضغوط القيادات السياسية والعسكرية والأهلية. والمشاركة الحقيقية لا تعني حضور جلسة استماع فحسب، بل التأثير في تصميم المؤسسات وميزانياتها وأولوياتها وتنفيذ قراراتها.

 

الدين والسياسة وخطاب الكراهية

 

يزداد الخطر عندما يختلط التمييز الإثني أو الجهوي باستخدام الدين في الصراع السياسي. فقد يُقدَّم الخلاف السياسي باعتباره صراعاً بين مؤمنين وخونة، أو يُمنح طرف مسلح تفوقاً أخلاقياً بسبب شعاراته الدينية، أو تُستخدم مفاهيم الصفح والمصالحة لإسكات المطالبين بالمحاسبة.

 

ولا يعني ذلك تحميل الدين مسؤولية العنصرية. فالتقاليد الدينية نفسها تتضمن قيماً قوية في المساواة والكرامة والإنصاف. لكن المشكلة تنشأ عندما تحتكر جماعة سياسية تفسير هذه القيم، وتستخدمه لتحديد من يستحق التعاطف ومن يستحق العقاب. ولهذا ينبغي أن تكون مؤسسات العدالة الانتقالية مستقلة عن الأحزاب والتنظيمات الدينية والقوى المسلحة، وأن تضمن حقوق المواطنين على قدم المساواة، بصرف النظر عن معتقداتهم.

 

كيف نمنع إعادة إنتاج التمييز؟

 

أقترح أن يتضمن التحضير للعدالة الانتقالية السودانية إجراءات محددة.

 

أولها إجراء مسح وطني شامل للانتهاكات وأنماط التمييز، يجمع بين التوثيق القانوني والدراسات الاجتماعية والتاريخية، ويغطي جميع المناطق والفترات ذات الصلة.

 

وثانيها اعتماد مشاركة فعلية للمجتمعات المتضررة منذ مرحلة التصميم، مع توفير الترجمة ووسائل الوصول الآمن، وعدم الاكتفاء بالقيادات التقليدية أو ممثلي الأحزاب.

 

وثالثها إنشاء آلية مستقلة لمراجعة التحيز داخل مؤسسات العدالة، تراقب اختيار القضايا والشهود، وتوزيع الموارد، وإمكان وصول المجتمعات المختلفة إلى الخدمات والتعويضات.

 

ورابعها إدراج العنصرية والتحريض على الكراهية ضمن عمل لجان الحقيقة والإصلاح المؤسسي، مع التمييز بين التعبير المشروع عن الرأي والتحريض الذي يستوجب المساءلة وفق القانون.

 

وخامسها معالجة المظالم البنيوية المرتبطة بالأرض والتعليم والخدمات والتمثيل، وعدم اختزال جبر الضرر في تعويضات مالية محدودة.

 

وسادسها مراجعة المناهج والإعلام والخطاب الرسمي، وإتاحة المجال للمجتمعات المختلفة لرواية تاريخها بلغاتها ومن منظورها، دون فرض رواية وطنية واحدة عليها.

 

ولا بد أن تشمل هذه الإجراءات أيضاً مواجهة إرث الرق والتمييز الاجتماعي المتوارث، وحماية من يتعرضون للإهانة أو الإقصاء بسبب أصول أسرهم. أما المعيار الحاسم لنجاح هذه التدابير فهو ألا تُقاس المشاركة بعدد الاجتماعات أو تنوع الصور الجماعية، بل بمدى تغير القرارات استجابة لما تقوله المجتمعات المتضررة.

 

لا عدالة بعين ترى بعض الضحايا

 

في المقال السابق، ناقشنا ما يمكن أن تقدمه الأعراف السودانية من وسائل لجبر بعض ما أفسدته الحرب، بشرط ألا تتحول المصالحة إلى بديل عن المساءلة.

 

لكن علينا الآن أن نواجه سؤالاً يسبق اختيار تلك الوسائل: هل ننظر إلى جميع الضحايا باعتبارهم متساوين أصلاً؟ فإذا دخلنا العدالة الانتقالية محمَّلين بالصور النمطية نفسها، فسوف نختار بعض الجرائم وننسى غيرها، ونسمع بعض الأصوات ونسكت أخرى، ونمنح بعض المجتمعات حق تعريف العدالة، بينما نطلب من غيرها قبول ما نقرره لها.

 

لن تنجح العدالة الانتقالية السودانية إذا اكتفت بمحاسبة مرتكبي الجرائم، وتركت دون معالجة الأفكار والمؤسسات التي جعلت انتهاك حقوق بعض المواطنين أمراً يمكن تجاهله.

 

فالعدالة لا تبدأ فقط عندما نعاقب من ظلم، بل تبدأ أيضاً عندما نتوقف عن اعتبار ظلم بعض الناس أقل أهمية من ظلم غيرهم.

 

وإذا لم نتعلم أن نرى جميع السودانيين متساوين في الكرامة والحقوق، فقد نغير مؤسسات العدالة دون أن نغير الظلم الذي نريد محاسبته.

 

حرية، سلام، وعدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *