داعية على مائدة الحرب..!

مسألة

د.مرتضى الغالي

داعية على مائدة الحرب..!

هل تريد مثالاً للداعية الأفّاق (بالع الذمة)..؟! هناك أمثلة عديدة للذين فرخّتهم الإنقاذ خلال (مسيرتها القاصدة) التي أورثت بلادنا ما هو أسوأ من التدمير وسفك الدماء: خراب النفوس وشراء الذمم والمجاهرة بأكل السُحت!.

وإذا ذكرنا داعية بالاسم من هذا الصنف.. فلن يكون، والله، ذلك من باب التجنّي والترّصّد.. إنما هي سيرة كتبها هذا الرجل بنفسه وسار عليها ولا يزال!.

لقد شهدناه في عصرين أسودين؛ خلال عهد الإنقاذ الأسود وانقلاب المخلوع.. والآن مع انقلاب البرهان؛ فإذا به يدعو إلى الشيئ ونقيضه (حسب مجريات الريح)!.

في عهد البشير؛ عهد حرق القرى وسرقة الموارد وبيوت الأشباح والظلم والتطفيف وإنهاك البلاد وتولية (العاهات والنكرات)، ظل يطل من شاشة التلفزيون كل يوم ولم (يفتح بُقّه) بكلمة واحدة عن الفساد والإفساد.. ولم يذكِّر الناس بالذكر الحكيم “والله لا يحب الفساد”.. إنما ظل يهرب إلى الحديث المحفوظ حتى لطلّاب الروضة عن نواقض الوضوء وغُسل الجنابة!!.

لكن حقيقة لقد تحسّن مظهر هذا الداعية وتطوّر هندامه و(فتَح لون بشرته) في زمن هذه الحرب الفاجرة التي أهلكت الحرث والنسل.. (فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات)!!.

في زمن المخلوع كان مسالماً يطأطئ رأسه متمسكناً ويردد بغير مناسبة إن الإسلام هو السلام..! ولكنه الآن أصبح داعية حرب.. يدعو إلى تمجيد القتل ومواصلة القتال محاولاً إظهار الخشونة والقوة برفع قبضة يده.. ويده الرخوة لا تطاوعه!.

لقد أصبح ينادي بضرورة توزيع السلاح على الجميع لأن الكيزان أمروه ذلك!.

فالرجل من أحباب غَشَيان الموائد.. وقد رأيناه قبل أيام في فيديو يجلس في انتظار مائدة في (فيللا الوزير الإنقاذي المدلل) ورجل الاستثمار وحامي أموال تنظيم الكيزان في مصارف العالم الصامتة.. والذي لا ينسى الناس قوله: “السودانيين قبل الإنقاذ كانوا شحادين”!!.

وبما أن هذا الرجل من (هيئة علماء السودان).. هل يحق للعلماء أن يكونوا ضيوفاً راتبين على موائد الحاكمين.. يجلسون منكسي الرؤوس في انتظار حظوة أو مظروف أو (وجبة دسمة) مخطوفة من عرق المساكين وأموال الصحة والتعليم ولبن الأطفال؟!.

هل زار الرجل الدوحة للقاء الوجهاء وعزّ عليه أن يزور أحد معسكرات النزوح واللجوء؟!.

الدين يقول لك (اعمل بما تعظ به).. فلماذا لا تذهب لتقاتل؟! هذه حرب لعينة ضحاياها أبناء وطن واحد.. وأنت تتحدث عن فضل الجهاد (ونحن نأخذك بعلمك).. لماذا تتأخر عن هذا الفضل؟!.

لماذا لا تذهب لتقاتل وأنت (بحمد الله) شاب وهبك الله (بسطة في الجسم) ومتعافي!!.

الله لا كسّبكم..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *