مسألة – د.مرتضى الغالي
الكلام الذي قاله البرهان في حلفا أقرب إلى (خَطْرَفات مخمور) منه إلى خطاب شخص مسؤول..!
وخطابه هذا، وبهذا المعنى، لا يستحق (الأخذ والرد)، ولا المراجعة والمساءلة، إنما هي خطرفات من شخص في حالة ارتجاجية مهزوزة، يقف أمام (مرآة مشروخة) ويتحدث إلى نفسه عن نفسه..!
وإذا لم تكن هذه حالته، فهل يمكن لرجل في وضعه أن يتحدث عن حرية الناس في اختيار حكامهم؟! أو عن الانتخابات؟! أو أن يقول إنه لن يسمح لقوى الحرية والتغيير بأن تتحكّم في رقاب السودانيين؟!
من الذي يتحكم في رقاب السودانيين الآن، بغير أن يستأذنهم، وبغير مشورتهم، وبغير شرعية؟!.
ومن الذي ركب على رؤوس العباد عبر انقلاب دموي قتل فيه الناس، بعد أن أعطى قراره بسحق وسحل جموع السودانيين المطالبين بالحرية والديمقراطية والعدالة في ميدان الاعتصام، ثم جعل طريقه إلى السلطة القهرية مواصلة الحرب وقتل وتشريد الملايين، وخراب البلاد وتهديم المدارس والمشافي على رؤوس التلاميذ والمرضى؟!.
ومن الذي نشر الجوع الذي يحكي عن أهواله العرب والعجم والإنس والجن، وتدمع عليه ألماً عيون الأمين العام للأمم المتحدة، وحتى غلاظ القلوب من كل شرعة وملّة؟!.
نكتة صديدية سخيفة تنضح بالمهانة المنسوجة على وجه البرهان وخياشيمه، وهو يتحدث (عن العمالة والارتزاق)، ويتهم القوى المدنية والسياسية الرافضة للحرب، ويقول إنها (تستقوي بالأجانب)..!
ألم نقل إن البرهان يتحدث عن نجوى نفسه أمام مرآة مشروخة، تعكس صورته مكررة بين شروخ الزجاج، بهيئته الزرية (المشلهتة)، وهو يعلم أنه يكذب على الله، ويكذب على نفسه وعلى الناس الذين يتحدث إليهم…؟!
إن الذي تبلغ به (الصفاقة) هذا المبلغ ليس عليك إلا أن تضرب صفحاً عن أي كلام منه، أو أي رجاء فيه! ورحم الله الأمهات والجدات الكرام عندما ينهين عن وضع أي رجاء أو عتاب أو ملامة على (خايب الرجا)..!
البرهان هذا يجب ألا يؤخذ بجدية في أي قول منه أو فعل، والسودانيون يعرفون ذلك، و(البقية والدور) على المجتمع الإقليمي والدولي..! وإذا ظن ممثلو الدول والهيئات الخارجية، عند اتصالهم وحواراتهم مع البرهان، أنهم يتحدثون إلى شخص لديه (ذرة من مسؤولية أو مصداقية)، فأجرهم على الله..!
نحن أمام عصبة اختطفت الوطن ولا تبالي بأرواح بنيه ولا حياة أهله، ومن نكد الدنيا أن يكون على رأس الجيش والدولة شخص بهذه المواصفات.
الله لا كسّبكم..!