إحياء ذكرى جرائم وانتهاكات الفاشر يكشف تناقضات دعاة الحرب

الخرطوم: (ديسمبر)

 

كشفت الفعاليات التي نُظمت من قبل دعاة الحرب بمناسبة الذكرى السنوية للانتهاكات والمجازر التي شهدتها مدينة الفاشر بعد سيطرة الدعم السريع عليها العام الماضي، عن تناقضات كبيرة تتمثل في المطالبة والتمسك بمحاسبة المتورطين في تلك الانتهاكات داخلياً وخارجياً، في الوقت الذي يوجد فيه عدد من المتهمين بها وسطهم، وأبرزهم اللواء نور القبة، والعميد علي رزق الله السافنا، والعميد موسى خمسين، الذي وثّق، بخلاف الاثنين، عملية قتله للمدنيين. وسبق هؤلاء انضمام اللواء أبو عاقلة كيكل للجيش، رغم الاتهامات بانتهاكات قواته بولاية الجزيرة.

 

واعترض حاكم إقليم دارفور بسلطة قائد الجيش، ورئيس حركة وجيش تحرير السودان، والمسؤول السياسي للكتلة الديمقراطية، مني أركو مناوي، خلال إحياء هذه الذكرى، على «منح العفو وإسقاط التجاوزات»، في إشارة فُهم منها تحفظه على وضعية الثلاثي (القبة وسافنا وخمسين).

 

وربط اعتراض مناوي الحالي، رغم دعوته العلنية لأبرز المتهمين بانتهاكات الفاشر، أبو لولو، ودعوته له بالانسلاخ والانضمام إلى مناهضي الدعم السريع، بأن سبب هذا الموقف ناتج عن تزايد الخلاف مع العائدين من صفوف الدعم السريع، لسعيهم إلى تكوين قوات باسم (درع الغرب)، وهو ما ترفضه القوات المشتركة بشكل كامل.

 

وبرز التناقض الثاني في مخاطبة ممثل مكتب المحكمة الجنائية الدولية بالخرطوم، داهيروسانت أنا، للندوة التي أقامتها نقابة المحامين التابعة لحزب المؤتمر الوطني المحلول حول هذا الأمر. إذ ظلت تلك النقابة وحزبها المحلول ونظامه المدحور يرفضون التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية أو تسليم المطلوبين، وعلى رأسهم الرئيس المعزول عمر البشير، والرئيس الحالي للحزب المحلول أحمد هارون، ووزير الدفاع السابق عبدالرحيم محمد حسين، المطلوبين لدى المحكمة الجنائية. لكن في هذه المرة اختارت النقابة دعوة ممثل الجنائية الدولية للحديث في الندوة التي أقامتها في هذا الشأن، في وقت ترفض فيه هي وحزبها المحلول التعاون معها بشأن أوامر القبض الصادرة ضد البشير وهارون وحسين.

 

وعلى ذات المنوال، فإن الحركات الموقعة على اتفاق سلام دارفور، التي كانت تنادي بضرورة تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، تضم قيادياً مطلوباً من قبل المحكمة الجنائية الدولية جراء أحداث حسكنيتة، وهو عبدالله بندة، الذي كان عند بداية الحرب قيادياً بحركة مناوي، قبل أن ينتقل في وقت لاحق إلى صفوف حركة العدل والمساواة مستشاراً عسكرياً لرئيسها جبريل إبراهيم، حيث ظلت حركة مناوي، منذ صدور مذكرة التوقيف في مواجهته من المحكمة الجنائية، تزعم أنه قُتل في مواجهات مسلحة ضد القوات الحكومية بدارفور.

 

وسبق لمناوي الاعتراف بوجود اتفاق غير معلن لهم مع المكون العسكري بعدم تسليم أي من المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما كان يصب في صالح الطرفين، بضمان عدم تسليم بندة وبقية المطلوبين من قبل قادة النظام السابق، ويترتب عليه إفلات المجرمين من المساءلة والعقاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *