مصادر طبية لـ(ديسمبر): مرضى السرطان والكلى في خطر، ونحذر من انهيار النظام الصحي

أطباء: وزارة صحة «البرهان» تخلت عن مسؤوليتها في دعم المراكز الصحية القومية بالعاصمة والولايات

 

عواصم: (ديسمبر)

 

أطلق أطباء وناشطون تحذيرات شديدة حيال أوضاع مرضى السرطان والكلى والتهديدات التي باتت تواجه حياتهم في السودان، وحذروا من تداعيات ارتفاع أسعار العلاج وندرة عدد من الأدوية، مطالبين بالتدخل العاجل لإنقاذ مرضى الفشل الكلوي بعد توقف جلسات غسيل الكلى جراء انقطاع التيار الكهربائي عن المراكز، وشح الوقود، وارتفاع أسعار المستهلكات الطبية المستخدمة في الغسيل، محذرين من انهيار النظام الصحي بالبلاد، ومشيرين إلى أن وزارة صحة سلطة قائد الجيش تخلت عن مسؤوليتها في دعم المراكز الصحية القومية بالعاصمة والولايات.

 

وطالب عاملون بعدد من المواقع الطبية، في نداء عبر صحيفة (ديسمبر)، والي نهر النيل التابع لسلطة قائد الجيش، بالإسراع في توفير الوقود اللازم لتشغيل مولد كهرباء مستشفى المك نمر الجامعي بمدينة شندي، لضمان عدم تأثر حاضنات الأطفال ووحدة غسيل الكلى. وأفادت متابعات الصحيفة بتكدس المرضى الراغبين في إجراء عمليات غسيل للكلى منذ يوم الثلاثاء الماضي، إلا أنهم لم يتلقوا جلسات العلاج بسبب انقطاع التيار الكهربائي وعدم توفر جازولين لتشغيل مولد الكهرباء الخاص بالمستشفى، في وقت حذرت فيه مصادر محلية من مغبة استمرار هذا الوضع وتأثر الأطفال حديثي الولادة في الحضّانات جراء توقف التيار الكهربائي لفترات طويلة بمستشفى المك نمر.

 

واستهدفت مسيرات تابعة للدعم السريع، منذ العشرين من أكتوبر الماضي، محطات ومحولات الكهرباء في عدة ولايات بالسودان، من بينها محطة المرخيات بولاية الخرطوم وشندي بولاية نهر النيل، في ذات الوقت الذي تشهد فيه قيمة العملة الوطنية تراجعاً تاريخياً وغير مسبوق في مناطق سيطرة الجيش، ترتبت عليه زيادة كبيرة في أسعار السلع عموماً والدواء على وجه الخصوص.

 

توقف وحدة مروي

 

وفي ذات السياق، أفادت متابعات الصحيفة بأن وحدة علاج السرطان بمستشفى مروي باتت شبه متوقفة عن العمل، ولا تقدم أي علاج حقيقي للمرضى، مع نقص في أدوية مرض السرطان. وقال مصدر طبي لـ(ديسمبر) إن الأمر خطير، ولا تبدي السلطات أي اهتمام فعلي بهذا الأمر، ويقترن ذلك بشحٍّ في أدوية السرطان، كاشفاً عن وفاة مرضى بسبب عدم توفر العلاج، مشيراً في ذات الوقت إلى عدم توفر علاج سرطان الدم (اللوكيميا) بشكل كامل حتى في الإمدادات الطبية، وأردف: «من يجده سيدفع مبالغ باهظة في مقابله، لأن عدم توفره يعرض حياة المرضى للخطر».

 

تدهور الخرطوم

 

من جانبهم، أبلغ عدد من الأطباء (ديسمبر) أن مستشفيات ولاية الخرطوم تشهد تدهوراً مستمراً جراء تردي وانقطاع خدمات الكهرباء، وأزمة الوقود، وارتفاع الأسعار، محذرين من مغبة استمرار هذه الأوضاع لكونها ستفضي إلى انهيار النظام الصحي ما لم تقدم الجهات الحكومية المرتبطة بسلطة قائد الجيش حلولاً إسعافية.

 

وذكرت إحدى الطبيبات، تعمل في إحدى مستشفيات الخرطوم، أن انعدام الكهرباء أثّر على المستشفيات بشكل مباشر، فيما تسببت أزمة الوقود في إعاقة وصول الأطباء إلى أماكن عملهم، فيما تغيب المستهلكات الطبية في المعامل، وفي حال توفرها ووجودها، فإن تكلفتها باهظة على المواطنين، طبقاً لقولها.

 

دم وإنسولين باليوم

 

واشتكى أطباء، عاملون بمراكز قومية للتبرع بالدم، من صعوبات في العمل جراء انقطاع التيار الكهربائي وعدم توفر وقود لحفظ الدم المتبرع به، وذكر أحد الأطباء لـ(ديسمبر) أنهم باتوا يطلبون من المرضى إحضار متبرع مطابق لفصيلة الدم، بحيث يتم إعطاء الدم المتبرع به بشكل فوري للمستحق في نفس اليوم.

 

وفي ذات السياق، قال طبيب صيدلي، قررت الصحيفة حجب اسمه لأسباب تتصل بسلامته، لـ(ديسمبر) إن بعض مرضى السكري باتوا يلجأون للحضور اليومي للصيدليات بغرض الحصول على جرعة إنسولين واحدة يومياً، نسبة لارتفاع سعر الجرعة وصعوبة تخزينها لعدم وجود كهرباء في البيوت، فيما طالب عدد من الصيادلة بمراجعة استيراد الأدوية التي تحتاج إلى تخزين مبرد في ظل الظروف الحالية.

 

تنصل السلطة

 

من جانبهم، قال أطباء تحدثوا لـ(ديسمبر) إن الإخفاق السياسي والاقتصادي والإداري الذي ترتب عليه التدهور والتراجع الاقتصادي تسبب في ارتفاع أسعار الدواء ونقصه، «وهو ما يعرض كثيراً من المرضى للخطر». وأشاروا إلى أن السياسات الطبية التي اتبعتها وزارة الصحة التابعة لحكومة سلطة قائد الجيش ترتب عليها «تخلٍّ كامل عن مسؤوليات وزارة الصحة الاتحادية تجاه دعم المراكز الصحية القومية في العاصمة والولايات».

 

هذا وستنشر (ديسمبر) في عددها القادم تحقيقاً موسعاً حول الأوضاع الصحية في البلاد والمناطق الخاضعة لسلطة قائد الجيش على وجه الخصوص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *