(ديسمبر) تتحصل على تفاصيل صفقة الأسلحة الباكستانية

(ديسمبر) تتحصل على تفاصيل صفقة الأسلحة الباكستانية

البرهان يمضي في خيار الحسم العسكري.. وصفقة باكستانية موازية مع المشير حفتر

كتب: المحرر السياسي

 

كشف تقرير لوكالة (رويترز) للأنباء صدر في بداية الأسبوع معلومات تتعلق بصفقة سلاح قيمتها 1.5 مليار دولار بين السودان وباكستان، تزود بموجبها إسلام آباد حكومة بورتسودان بمعدات عسكرية متقدمة تشمل طائرات ومسيرات ومركبات مصفحة وأنظمة دفاع جوي.

وتضع هذا الصفقة باكستان في مقدمة الدول التي توفر المعدات العسكرية للجيش السوداني بعد تركيا ومصر، في ظل تراجع قدرات روسيا على تصدير الأسلحة كنتيجة مباشرة لحربها في أوكرانيا. كما أن الصين، التي كانت تمثل المصدر الثاني لواردات السلاح للثاني، لا تبدي حماساً للتعاون مع الجيش السوداني، ورفضت تزويده بمنظومات دفاع جوي بالنظر للعقوبات الدولية المفروضة على السودان، وكذلك بسبب تراكم الديون وعدم القدرة على تسديد قيمة صفقات الأسلحة وفق ما يتم الاتفاق عليه.

واعتبر مراقبون عسكريون أن هذه الصفقة تعكس، دون مواربة، إصرار الفريق عبدالفتاح البرهان على المضيِّ قُدُماً في طريق الخيار العسكري، وسعيه إلى حسم الحرب ضد قوات الدعم السريع عسكرياً. كما أنها تؤشر لمخاوف سودانية من توسع الحرب إلى صراع إقليمي واحتمالات تدخل قوى إقليمية مجاورة للسودان وتقديم دعم عسكري مباشر لقوات الدعم السريع.

 

الدور السعودي الحاسم

تعتبر هذه الصفقة استكمالاً لعقد تم التوقيع عليه بين البلدين، في أكتوبر الماضي بقيمة 230 مليون دولار، لشراء معدات عسكرية بعد مفاوضات طويلة أعقبت تجميد باكستان للصفقة في بداية العام 2025. ويبدو أن التوازنات المتغيرة في المنطقة قد دفعت المملكة العربية السعودية لتمويل الصفقة، لكن بعد مضاعفة قيمتها 6 مرات لتصل إلى 1.5 مليار دولار، الأمر الذي يفسِّر موافقة إسلام آباد على فك تجميد العقد.

ومن المعروف أن العلاقات العسكرية بين السعودية وباكستان علاقات قديمة ووطيدة، وتولت المملكة إلى حد كبير تمويل وتطوير القدرات الصناعية العسكرية لباكستان على مدى السنوات الثلاثين الماضية، في مقابل توفير باكستان مظلة الحماية النووية في مواجهة القدرات النووية الإسرائيلية المؤكدة، والخطر الذي تمثله إيران الساعية لامتلاك القنبلة النووية.

 

رغم العقوبات الأوروبية والأمريكية

وكشفت معلومات تحصلت عليها (ديسمبر) أن الفريق ميرغني إدريس، رئيس منظومة الصناعات الدفاعية، هو الذي تولى قيادة الوفد الذي تفاوض على الصفقة، بالرغم من أنه كان هدفاً قبل ذلك بأشهر لعقوبات فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب دوره في استمرار الحرب. وضم الوفد كلاً من الفريق مجدي إبراهيم، نائب رئيس هيئة الأركان، الفريق محمد علي صبير، رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، اللواء معتصم عبد الله الحاج، نائب المدير لتطوير المنتجات والخدمات الدفاعية بمنظومة الصناعات الدفاعية، والعميد مهندس عبد العليم الطيب العوض، الرئيس التنفيذي لمجموعة (صافات) للطيران.

وتولى التفاوض على الصفقة المعدلة من الجانب الباكستان الوزير الفيدرالي للإنتاج الدفاعي، محمد رضا حاراج، بعد أن أضيفت أنظمة دفاع جوي باكستانية الصنع كبديل للأنظمة التي رفضت الصين توفيرها للجيش السوداني، ومحركات جديدة للطائرات المقاتلة السودانية القديمة. وتضمن العقد بنوداً تنص على تسليم الطائرات المقاتلة والمركبات المصفحة وأنظمة الدفاع الجوي في بورتسودان والمسيرات في قاعدة وادي سيدنا الجوية شمال أم درمان.

 

معدات عسكرية متطورة

وحسب ذات المعلومات فإن قائمة المعدات العسكرية تشمل الآتي:

30 طائرة K-8 Karakorum تستخدم في مهمات التدريب والهجمات الخفيفة، وهي طائرة صينية الصنع وتتولى إسلام آباد إنتاجها باتفاق مع بكين.

طائرات تدريب من نوع Super Mushshak.

محركات لطائرات Mig-21 الروسية القديمة لإعادة تشغيل أسطولها المملوك للقوات الجوية السودانية.

230 مركبة مصفحة قتالية خفيفة من نوع Mohafiz-IV ASV.

40 مسيرة قتالية Shahpar-2 وهي مسيرة طورتها باكستان محلياً ومصممة لمهمات الاستطلاع والمراقبة والغارات الدقيقة ومسلحة بصواريخ جو-أرض.

150 مسيرة من نوع YIHA-III مصممة لمهمات جمع المعلومات الاستخبارية والمراقبة بعيدة المدى.

50 مسيرة MR-10K وهي مسيرة تكتيكية صغيرة الحجم لعمليات الاستطلاع قصير المدى.

50 مسيرة Ababeel-5 تجمع بين قدرات الاستطلاع والهجوم.

أنظمة دفاع جوي HQ-9 لمهمات الدفاع الجوي الإستراتيجي بعيد المدىـ وهي أنظمة صينية الأصل تصنعها باكستان وقادرة على اعتراض الأهداف الجوية من مسافة تصل إلى 200 كيلومتر.

أنظمة دفاع جوي HQ-6 لمهمات الدفاع الجوي متوسط المدى وتستخدم بشكل أساسي في مهمات حماية المنشآت الحيوية من الهجمات بالمسيرات والطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض.

ولم تتوفر معلومات لفريق (ديسمبر) بشأن تضمين الصفقة لطائرات مقاتلة باكستانية من نوع JF-17 Thunder والتي ستمثل نقلة نوعية في قدرات سلاح الجو السوداني في حال تأكيدها، خصوصاً بعد القدرات العالية والممتازة التي أظهرتها الطائرة في النزاع الأخير بين الهند وباكستان.

كما لم يتوفر الجدول الزمني لتسليم هذه المعدات. لكن التسريبات الصادرة من بورتسودان وما يتداوله عدد من الكتاب من معسكر الحرب تشير إلى أن التسليم سيتم بشكل متسارع وفي فترات زمنية متقاربة، لكن تظل هناك تساؤلات بشأن تدريب الكوادر السودانية على استخدام هذه المعدات، وهو الأمر الذي قد يستغرق بعض الوقت.

 

صفقة ليبية موازية

ويلفت المراقبون الأنظار إلى أن الكشف عن توقيع الصفقة بين السودان وباكستان تزامن مع الإعلان عن صفقة مماثلة بين باكستان والجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في 18 ديسمبر 2025، والذي يعتبر أحد الحلفاء الرئيسيين لقوات الدعم السريع، الأمر الذي يثير المخاوف من احتمال وصول بعض هذه المعدات إلى قوات الدعم السريع.

وكشفت وكالة (رويترز) للأنباء نقلاً عن 4 مسؤولين باكستانيين، تفاصيل اتفاق وزارة الدفاع الباكستانية مع الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر، والذي يتم بموجبه تزويد الجيش الليبي بصفقة أسلحة، تعد الأكبر في تاريخ باكستان.

وبحسب الوكالة، التي اطلعت على نسخة من صفقة الأسلحة بين الطرفين، سيشتري الجيش الوطني الليبي 16 طائرة مقاتلة من طراز JF-17، وهي طائرة قتالية متعددة المهام تم تطويرها بشكل مشترك بين باكستان والصين، و12 طائرة تدريب من طراز Super Mushshak، تستخدم للتدريب الأساسي للطيارين.

وأكد أحد المسؤولين الباكستانيين، دقة التفاصيل الخاصة بالصفقة، بينما قال مسؤول ثانٍ، إن الأسلحة المدرجة في القائمة كانت جميعها جزءاً من الصفقة، لكنه لم يستطع تقديم أرقام دقيقة. وأشار أحد المسؤولين الباكستانيين، وفق (رويترز)، إلى أن الصفقة تشمل بيع معدات برية وبحرية وجوية، على مدى عامين ونصف العام، مضيفاً أنها قد تشمل أيضاً طائرات مقاتلة من طراز JF-17، فيما ذكر مسؤولان أن قيمة الصفقة تتجاوز 4 مليارات دولار، وقال المسؤولان الآخران، إن قيمتها تصل إلى 4.6 مليار دولار.

 

هل تلغي التدخلات الدولية الصفقة؟

تتداول الأوساط الدبلوماسية معلومات غير مؤكدة عن تحركات دولية للضغط على باكستان والمملكة العربية السعودية من أجل إلغاء الصفقة، أو حتى إرجائها ضمن المساعي للضغط على قائد الجيش السوداني للانخراط بشكل جاد في جهود السلام التي ابتدرتها الرباعية لوقف الحرب في السودان، وفي موازاة الضغوط التي تبذل أيضاً للضغط على الإمارات من أجل وقف دعمها لقوات الدعم السريع.

لكن احتمالات نجاح مثل هذه الضغوط تبدو محدودة، خصوصاً أن كل الجهود السابقة للضغط على الأطراف التي تزود طرفي الحرب بالأسلحة والمعدات العسكرية قد باءت بالفشل، بالرغم من النداءات والقرارات الدولية والمتكررة.

 

الاستثمار في الموت بدلاً عن السلام

بعد 3 أشهر من الآن، تكمل الحرب عامها الثالث، من دون أن تلوح في الأفق أي مؤشرات على قدرة أيٍّ من أطرافها على حسم المعركة عسكرياً وتحقيق انتصار حاسم يتيح استبعاد الطرف الآخر نهائياً… تعزيز الترسانات العسكرية وسباق التسلح الذي لم يتوانَ الطرفان في دخوله، يؤكد أن إرادة السلام ما تزال مفقودة، وأن كليهما ما يزال يستثمر في استمرار الحرب، وهما عاجزان عن حسمها.

ويتواصل مسلسل القتل والدمار والنزوح واللجوء والجوع والمرض ومعاناة السودانيين والسودانيات الذي يتابعه العالم من بعيد محتفظاً بأولوياته التي لم يكن السودان جزءاً منها منذ أكثر من 1000 يوم من اندلاع الحرب. ومع مرور كل يوم جديد تتزايد مخاطر تفتت السودان، وفي ذات الوقت تتزايد احتمالات توسع الحرب لتصبح الشرارة التي تشعل الإقليم والمنطقة التي تشهد صراعات نفوذ وتسابقاً متزايداً على الموارد.

الحل الوحيد المتاح اليوم للخروج من هذه المأزق، هو القبول بمبادرة الرباعية والعمل على تنفيذها على الأرض وبإرادة سودانية خالصة مدعومة من أصدقاء السودان في الإقليم والعالم، والتخلي عن أي شروط أو أوهام بتحقيق انتصار عسكري يستحيل تحقيقه. السلام المتفاوض عليه يظل الطريق الوحيد لإخراج السودان وشعبه من جحيم هذه الحرب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *